الوطن هو الخنزيرة التى تأكل أبنائها

“وبدأ مد يفور تحت سطح ود ستيفن الهادئ وقال:

-إننى نتاج هذا العصر وهذه البلدة وهذه الحياة. سأعبر عن نفسي كما أنا عليه في الواقع.

فكرر دافن: حاول أن تكون واحداً منا. إنك ايرلندى في فؤادك ولكن كبرياءك أقوى من اللازم.

فقال ستيفن: لقد ألقي أجدادى لغتهم واستبدلوا بها لغة أخري. لقد سمحوا لحفنة من أن يستبعدوهم. هل تتصور أننى سوف أدفع من حياتى ومن شخصي ديوانا ارتكبوها هم؟ لماذا؟

فقال دافن: من أجل حريتنا.

فقال ستيفن: لم يمنحكم إنسان محترم ومخلص نفسه وشبابه أبداً منذ أيام “فون” إلي أيام “بارنل” إلا وبعتموه إلي الأعداء أو خذلتموه في وقت الحاجة أو لعنتموه وتركتموه إلي غيره. ثم تدعونى إلي أن أكون واحداً منكم. وإنى سأراك ملعوناً قبل ذلك.

فقال دافن: لقد ضحوا من أجل مثاليتهم، ولسوف يأتى يومنا، صدقنى.

وظل ستيفن صامتاً برهه شارداً مع أفكاره. ثم قال في غموض:

-إن الروح تولد البداية في مثل هذه اللحظات التى أخبرتك بها. إن مولدها بطئ وغامض، أكثر غموضاً من مولد الجسد. وحين تولد روح إنسان في هذا البلد فإنهم يلقون عليها الشباك ليمنعوها من التحليق. إنك تحدثنى عن الوطنية واللغة والدين. إننى سأحاول أن أفر من هذا الشباك.

ونفض دافن الرماد من غليونه.

قال: إنك عميق حتى لتستعصي على. ولكن بلد المرء يأتى أولاً. أيرلندا أولاً يا ستيفي. ويمكنك أن تصبح شاعراً أو صوفياً بعد ذلك.

فقال ستيفن في برود: هل تعرف ما هى أيرلندا؟ أيرلندا هى الخنزير الذي يأكل أبناءه.”

جيمس جويس

-صورة الفنان في شبابه

-“ماهر البطوطى

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.