سبع أبواب مغلقة على الرأس

تحط علي حالة من السأم وثقل القلب كلما زرت معابد الكرنك. سلطان هذا المعبد الإدارى كبيت للسلطة والحكم والكهنوت ثقيل وحى جدا. روح المعبد هى مزيج من محكمة الجلاء، ومجمع التحرير ومقر مشيخة الأزهر وجدران الكاتدرائية التى يمنع الشعب من دخولها بينما يسمح لقتلة الشعب بالمشاركة. هذه هى روح الكرنك، روح الدولة المركزية العميقة التى لا يسمح للشعب بالاطلاع على قلبها او جمالها لكن يذبل جماله في إنتظار ان تفتح ابوابها له.

هذه المرة ابتعدت عن ساحة الاساطين، وساحات الأعمدة التى لا تنتهى، حيث تسكنك الذلة في مواجهة جبروت الحاكم السلطان. اخذت اتمشي مع ياسمين تائهين بين أطلال الجزء الشمالي وبينما نرتاح في ظلال اطلال معبد لخنسو رب القمر، تبادلت الحديث مع أحد الخفراء وقد تذكرت فجأة خبرا عن اكتشاف ورفع مقصورة اوزيرية منذ بضع سنوات. صحبنا الخفير الي مبنى في الطرف الشرقي من المعبد وسط الحفائر. فتح القفل وازاح باب خشبي، دخلت الي مبنى مغطى برسوم ملونة وبديعة معظمها لاوزير شريكا في طقوس فتح الفم لفرعون ما وزوجته، وفي جدار يفصل بين غرفتين وجدت في مقابلي النقش البديع للأبواب الاوزيرية السبعة.

خبئت إيزيس اجزاء جيد اوزيريس في اماكن سرية متعددة. لأنه خافت على مصير رأسه، فقد دفنت الرأس في جزيرة مجهولة في العالم السفلي، وجعلت عليها سبع أبواب. 

سبعة أبواب تفصل الرأس عن باقي الجسد. يتمدد هذا الجسد متعفنا الان، بلادى لم تعد تصلح لمستقبلى، ولا لحياتى، وربما ولا أى حياة. وضعت الأبواب لحماية راس الحكمة، لكن الجسد يتعفن ببطء هنا،انا اتعفن هنا خلف سبعة ابواب مغلقة على كل هذه الأسرار الحارقة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s