الشك باليقينن -2- سلسلة هزلية غير مكتملة

في عربة ترحيلات من الصفيح، وبأيدى مكبلة بقيود حديدية صنعت في تايلند نقلت مع ثُلة من المساجين إلي قسم الشرطة في منطقة رملة البواكى. وقفنا في طابور العد والتمام لدى وصولنا القسم. أتى ضابط برتبة كبيرة نظر إلي حذائي وبدلتى التى بدت متابينة بجوار غيري من مساجين يغطيهم التراب وملابسهم عليها آثار العرق وبهدلة الحجز. تناول الضابط أورواقي ونظر فيها ثم إلي أمين الشرطة الذي يصحبنا، ثم وقع على الأوراق وبلا داعى للصراخ رفع صوته، دخلهم يلا يابنى مش عايزين دوشة وزحمة هنا.

فك “منمون” الأغلال الحديدية من يدى وقادنى نحو الزنازين. فح بجوار أذنى أثناء سيرنا هامساً، كامل بيه شكلك محترم وابن ناس والقسم عندنا عيال مجرمة ومبرشمة لكن كلمت لك الضابط يحطك في أودة عندنا للمرضي والعواجيز والموظفين والناس المحترمة زى حضرتك. فهمت إشارته وجاوبته، تسلم في عينى ياباشا تيجى الزبارة بكرة وهزبطك.

-أنا مش جاى بكرة.

أخرجت من جيبي ورقة واحدة فئة الألف جنيه هى كل ما كان معى حيث تركت محفظتى مع عطيات قبل ترحيلنا من المحكمة. قلت له، كل اللى معايا تاخد مائتين وتجيب الباقي. تناولها من يدى وهو يفتح لى باب الزنزانة ويقول، أفكها وأجى لك.

ثم أغلق باب الزنزانة خلفي. لم يأتى ثانية بالطبع.

* * *

أنا أكون في زنزانة في حى رملة البواكى، صدفة أم إشارة على الطريق. قبل أيام من المحاكمة كنت غارقاً في تاريخ هذا الحى الواقع على ضفاف النهر. باب المدينة الشمالي في قرون سابقة وموقع الميناء النهري القديم. من هنا دخلت الجيوش منتصرة، وخرجت غير آسفة. عبرت القوافل في طريقها للشرق. حملت البضائع على السفن في طريقها للشمال. دخل الرسل والسفراء القادمين من بلاد الشمال باردة متهيبين من رائحة المدينة النافذة. بركت الجمال في انتظار الأحمال والسلع. وأمام مبنى القسم كانت الأروقة المعمدة التى تحتوى البواكى تحتضن الأسواق ويصطنع التجار من أقواسها خانات ومحال تعرض فيها خيرات ثروات الشرق والغرب. أرض القسم الذي أنزل فيه سجيناً الآن من سبع قرون كانت قصر الدرك ومقر المحتسب. مجلس المحتسبين يزنون السلع، يفتشون السفن، يطلعون على هويات المسافرين ويسجنون المشتبه فيه، يمارسون دوراً قديماً يعود إلي آلاف السنة الخيالية حيث قبض أجدادهم على أخو النبي يوسف بتهمة السرقة قبل خروجه مع أخوته من ميناء بري آخر.

لا تزال البواكى الحجرية صامدة في الخارج، وأجزاء كاملة من الأروقة المعمدة تنتصب وعلى جدرانها أثار السباخ والهباب وتلوث مئات السنين. زرتها قبل أيام لمعايشة أشباح روايتى التاريخة الجديدة التى أعمل عليها. لكن فخر أسواق العالم تبدد. والبواكى صارت ورش لتصليح السيارات وأعمال النجارة البدائية وتشكيل الحديد. لكن مقر الدرك هدم أكثر من مرة حتى صار واقع حاله ودخلته اليوم سجيناً.

مع حلول المساء افترشت بطانية وسخة تفوح رائحة العطن منها. لم يكن معى في الزنزانة غير عجوزين، ولم نتبادل طوال النهار إلا كلمات بسيطة. عزم أحدهم عليا بسجارة لكن اعتذرت.

غير مدخن.

خفت أن يري موقفي تكبراً. فقبلت رشفة من الشاى الذي ادخله له السجان في زجاجة بلاستيكة انكمشت بفعل حرارة المياة داخلها.

ثلاثة أمتار في خمسة مساحة الزنزانة، جدار في الركن يحتوى على حفرة وصنبور مياة مشكلاً ما يفترض أنه حيز الحمام. باب حديد، نافذة بقضبان وشبكة حديدية صدءة، يمكن من خلالها أن تلمح قمم أشجار المستشفي العتيق المجاور للقسم. في سقف الغرفة مصباح أقرب لزاوية الحمام، وتكيف معطل محاط بقفص معدنى حتى لا تطاوله أيدى المساجين فتخربه أو تكسر أجزاء منه.

حاولت النوم دون جدوي. انتبهت لفراغ معدتى لم أكل طوال اليوم، لكن رغم ذلك لم أشعر بالجوع. انتبانى الحنق لاستسلامى واستهانتى رغم وجود عشرات الأمثلة المشابهة لحالتى لاقت ذات المصير. كيف لم أتعظ وظللت واثقاً من حصانتى الوهمية وأنى لن ألاقي ذات المصير.

هونت الأمر على نفسي بأنى على الأقل في السجن لست مقتولاً، ولا مطعوناً بسكين في الرقبة مثل الكاتب اللص المأفون الذي كانت سرقته لحياتى دافعاً لاكتشاف صوتى، وامتهان الكتابة. الكتابة التى قادتنى لهنا وابعدتنى عن حضن عطيات، في زنزانة بصحبة عجائز لا يتوقفون عن تدخين السجائر الرخيصة. لكنى ما خسرت السبيلا، ولست بنادم حتى لو لم أعرف خطيئتى.

خلعت جاكيت البدلة. طبقته ووضعته أسفل رأسي كوسادة، لكن النوم لم يأت بل حضرت أمى وحياتى معها. حنانها وعيونها الخضراء. تمنيت لو أنام لأحلم بها لكنى حتى لو غفوت أعرف أنها لن تزورنى.

غفوت فيما يشبه خلسات الكري. حينما استيقظت كان نسيم بارد منعش يدخل من النافذة مجدداً هواء الغرفة. ارتفع صوت غناء كروان. الفجر يقترب وأصوات يقظة الطيور وغنائها ورفرفة الأجنحة تزداد. تماماً كالغناء الذي كنت أسمعه صغيراً في بيتنا بجزيرة الروضة في وسط مجري النهر. كانت ماما تستيقظ في مثل هذا الوقت كأنما الكروان والعندليب وطيور الأشجار النهرية تغنى لها، وفي طريقها للوضوء إلي الحمام ترد ماما على الطيور وهى تبسمل وتسبح وتشكر، وأعرف أنها في تمتماتها تدعو لى.

تنهدت بصوت عالي مغالباً صعود الدمع لعينى. فات أوان الندم، وخفف من ألمه غناء الكروان الآخذ في التصاعد ككورال موسيقي يرد بعضه على بعضه. استدرت مستلقياً على جانبي الأيمن وبينما ادخل لأرض النوم أتانى صوت الغناء البعيد من التكية واضحاً بلغة لم يعد أحد يغنى بها في هذه البلاد “بلبلي خون دلى جورد/ وكلى حاصل كرد”.

غفوت عند شروق الشمس من جديد.


سوق العقارات والبرجوازية: تحولات سوق الفن العربي في ربع قرن

في عام 1989 دخل رجل الأعمال والملياردير المصري نصيف ساويرس إلي أحد المعارض التجارية المقامة في فندق الماريوت، ضم المعرض عدداً من السلع الفاخرة إلي جانب الأثاث
‎والتحف. في زاوية من المعرض كانت شهيرة إدريس وغادة شهبندر يحتلان مكاناً يبيعان فيه عدداً من اللوحات والأعمال الفنية لأسماء مهمة في مجال التصوير ذلك الوقت. صبري راغب كان الاسم الأبرز في تلك المجموعة. وكانت السيدتان تخوضان خطواتهما الأولي في مجال جمع وتجارة اللوحات، وتقديراً لدورهما منحهما صبري راغب واحدة من لوحاته المفضلة علي سبيل العرض لا البيع إلي جانب لوحتين يمكن بيعهما.

‎كانت لوحة صبري راغب طبيعة صامتة لزهرة حمراء. وكما الحب من النظرة الأولي الذي يكون العالم بعدها مختلفا عن العالم قبلها، وقع نصيف ساويرس في حب اللوحة. وطلب شراءها. حاولت غادة وشهيرة اقناعه بأن اللوحة ليست للبيع، لكن نصيف تمسك بطلبه. وأمام إلحاحه اتصلت غادة بصبري الذي انفعل وانزعج من طلبها وأخبرها بأن اللوحة ليست للبيع، لكن ساويرس أصر علي طلبه بشراء اللوحة، فقرر صبري راغب طلب رقم ضخم يساوي ثلاث أضعاف الأسعار المعتادة في السوق. بثقة قال صبري راغب:

‎-عشرة آلاف جنيه.

وبسرعة وحسم كان رد نصيف:

‎-موافق.

‎لتصبح لوحة راغب أغلي لوحة تباع لفنان مصري معاصر وعلي قيد الحياة وقتها حسبما تؤكد غادة شهبندر، في فترة كان السوق يتحرك فيها والأسعار التي كانت لا تتجاوز المئات أصبحت تصل إلي الآلاف. والتمدد العمراني ينتشر لخارج القاهرة ليؤسس مدناً جديد. وغزو صدام حسين الكويت يدفع ما تبقي من مشروع الوحدة العربية الايدلوجيا للانهيار. كانت الخرائط تتغير، وسوق الفن العربي يولد مُتعثراً.


‎عالم ما قبل 1989

 

‎مع تأميم الحياة الثقافية والفنية في الستينات في مصر خضعت الفعاليات الفنية والمساحات الثقافية إلي الاشراف والتنظيم من قبل الدولة. في الثمانينيات إلي جانب قاعات الدولة كان عدد الجاليرهات الفنية في القاهرة بسيطا، والسعر الأقصي لما يمكن أن تباع به لوحة لا يتجاوز ثلاثة آلاف جنيه. تتذكر غادة شهبندر الأسماء البارزة في السوق ذلك الوقت جاليري سفر خان، طارق المرصفي جاليري أرابيسك. وجمهور الفن يقتصر علي قائمة محدودة من الأسماء التي حتي في حالة اهتمامها وشرائها لأعمال فنية فستكون لفنانين من الأسماء الكبيرة والتي حققت وأثبتت وجودها.

‎في هذه المرحلة حيث الانسحاب الكبير لأجهزة الدولة من المجال الثقافي والفني، كانت غادة شهبندر مع صديقتها شهيرة إدريس تستثمر مهارتها وذائقتها في الديكور في الاتجار في عدد من التحف والتابلوهات الفنية. بدأ الاثنان أيضاً في زيارة المعارض الفنية والتعرف علي الفنانين. وقتها كان قطاعا كبيرا من الفنانين المعاصرين يمتلك استديوهات في وكالة الغوري أو عدد من البيوت الأثرية التي رممتها الدولة ومنحتها لهم كاستديوهات فنية. بالتالي فزيارة مثل هذه الأماكن منح غادة شبكة واسعة من العلاقات مع فنانين من مختلف الأجيال.كان لدي الدولة نظام متكامل صحيح يشوبه الكثير من العيوب لكنه يعمل ويقدم مظلة لدعم الفنانين، فالدولة توفر الاستديوهات للفنانين للعمل، وتمتلك الجاليرهات التي تعرض فيها الأعمال الفنية، وتدير لجنة المقتنيات التي تشتري الأعمال ولجان آخري توزع الجوائز علي الفنانين.

إقتصاديا كانت مصر تستكمل خطوات التحول إلي نظام السوق الحر، يتم تخصيص المؤسسات الحكومية وبيعها، وبالتالي تتقلص ميزانياتها في كل نواحي الانفاق الخدمي ومنها بالطبع الانفاق الثقافي. يُفتح السوق المصري أكثر فأكثر أمام الشركات العالمية. ولجمهور النخبة الاقتصادية الجديدة كانت تقام معارض خاصة في فنادق الخمس نجوم. وفي هذه المعارض بدأت غادة شهبندر للمرة الأولي في عرض لوحات لفنانين معاصرين.

جذبت عروض غادة وشهيرة انتباه قطاع من الجمهور، فتوسعت أنشطة الاثنين لتمتد لإقامة معارض خاصة. وقتها كانا يستغلان وجود شقة خالية عند أحد معارفهما، لإقامة معرض قد يستمر لأسبوع وبضعة أيام. بتوالي المعارض التي كانت تقيمها غادة توسعت دائرة عملائها، وتوسعت كذلك دائرة الفنانين الذين تتعامل معهم.

 

 قائمة الفنانين الذين عرضت لهم غادة ضمت صلاح طاهر، بيكار، سمير فؤاد، جاذبية سري، ناجي باسيلوس. إلي جانب فنانين شباب وقتها، بعضهم استمر وبعضهم غادر كهدي خالد، فاطمة رفعت، وموريس فريد. البعض الآخر كحسن سليمان رفض أن يعرض معهم لأنهم كانوا يعرضون في شقق مؤجرة وليس جاليرهات مجهزة لكنه أعطاهم في الوقت ذاته أسماء لفنانين زملائهم قد يتحمسون للعمل معهم.
‎صنعت غادة شهبندر أسمها كأحد الأسماء البارزة في سوق الفن وقتها. لكن عائدات الفن المادية لم تكن بالقدر الكبير لذا فلم يكن بإمكانها تأجير مكان بشكل مستمر وتحويلها لجاليري. فضلت العمل بشكل حر. وبدأت في تلقي عروض نوعية مختلفة. فالشركات العالمية التي بدأت في ممارسة نشاطها في مصر بدأت في الاستعانة بغادة لاختيار لوحات فنية لوضعها في مقاراتها أو بعض المكاتب كانت تسعي لتكوين مجموعتها الخاصة للفنانين.

‎صممت واختارت غادة اللوحات التي كانت تعلق في مقر عدد من الشركات الكبري وقتها أبرزها “أمريكان اكسبريس”، “كاربت سيتي”. أحياناً كان يطلب منها مهمات بسيطة كاختيار اللوحات في مكتب مدير الشركة أو في دور كامل.

في الوقت ذاته وصلت “ستيفاني” إلي القاهرة عام 1990، في زيارة استكشافية لتأسس جاليري مشربية في وسط البلد، عملت “ستيفاني” قبل قدومها في عدد من الجاليرهات في إيطاليا المتخصصة في الفن المعاصر. وكان طموحها الأساسي تأسيس جاليري يقدم الفن كحالة مكتملة وليس كديكور يتماشي مع الأثاث.

تتذكر ستيفاني كيف حينما وصلت القاهرة كانت بعض الجاليرهات تعرض اللوحات وتبيعها مع الكنب وقطع الأثاث بحيث تتماشي اللوحة مع الكرسي المباع.

الفن يدخل السوق الحر


عملت غادة في سوق الفن من 1986 وحتي منتصف التسعينات، وهي تؤكد أن فترة نهاية الثمانيات تحديداً شهدت اتساعا وتغييرات طفيفة في سوق الفن، ارتفاع في الأسعار واتساع في شريحة الجمهور المهتم، تعود هذه القفزة الطفيفة إلي عدة أسباب:

‎-في نهاية الثمانينات وسعت الحكومة من خططها الانشائية ودعمها للمدن الجديدة، نتيجة لهذا حدث توسع كبير في سوق العقارات خصوصاً في غرب القاهرة وشرقها مع إنشاء مدينة 6أكتوبر ومناطق امتداد مدينة نصر والتجمع الخامس. عادت من جديد لتظهر البيوت الواسعة والفيلات والقصور الفخمة والباذخة.
‎-النخبة الاقتصادية الجديدة اتخذت من الفن وسيلة للتباهي وصنع التميز الطبقي، وبالتالي فتعليق أعمال ولوحات فنية أصلية في المنزل إشارة علي خصوصية اجتماعية. حيث تميزت هذه الفترة بالبزخ الشديد.

-المؤسسات الاقتصادية العالمية والغربية التي بدأت بالعمل في السوق المصري نقلت تقاليد غربية جديدة في العمل وفي السلوكيات التسويقية. منها الفن كعنصر جمالي وتسويقي يعكس هوية الشركة أو المؤسسة الاقتصادية، ومنها التعامل مع الفن كاستثمارات طويلة المدي ويمكن حفظ المدخرات فيه.
‎شهدت هذه الفترة ظهور الكثير من الأعمال القديمة للرواد التي كانت مخفية منها تماثيل لمختار ولوحات لمحمود سعيد. وفي سوق جديد بلا قوانين أو مؤسسات ضابطة انتشر التزوير. ووجدت غادة أنه إلي جانب دورها تقوم بدور المحقق خلف كل لوحة.


‎تتذكر أن أحدهم طلب منها تسعير لوحة لحسين بيكار، فذهبت بها إلي الفنان الذي ابتسم بهدوء وأخبرها أن اللوحة جيدة لكنها ليست له، بل أحدهم يقلد أسلوبه.


‎المقرئ والأساور الذهبية

 

يحكي سلطان القاسمي مدير شركة “باراجيل”   أنه ذات مرة أقامت واحدة من الصالات مزاداً علي عدد من اللوحات من ضمنها لوحات لمحمود سعيد، وفي الكاتلوج الذي تم توزيعه علي رواد المزاد احتوي علي لوحات عارية لمحمود سعيد تم تغطيتها ببوستر. كريم فرانسيس مدير جاليري كريم فرانسيس يدافع عن الصالات بأنها تفعل ذلك نتيجة لقوانين البلاد العربية وليس بسبب قوانين تفرضها الصالات نفسها.
‎لكن غادة شهبندر تري أن التقييم الأخلاقي للفن أو ضعف الاقبال علي اللوحات العارية منبعه الأساسي قيم اجتماعية تتغير أحياناً بتغير العصر والمناخ. في أوائل التسعينيات عرضت لوحة ذات الأساور الذهبية لمحمود سعيد عليها بمبلغ لا يتجاوز المائة ألف جنيه، ومعهد العالم العربي في باريس رفضها وفضل شراء وعرض لوحة المقرئ لأنه رأي أنها تمثل الفن أكثر من لوحة عارية لسيدة سمراء.

‎”في الثمانينيات وبداية التسعينات كان هناك مناخ اجتماعي عام يرفض اللوحات العارية، ولم يكن الأمر بسبب المد الإسلامي فقط بل يشمل المجتمع بمختلف طوائفه.” تشير غادة ونحن جالسون في بيتها إلي لوحة لصبري راغب تظهر فتاة تتزين أمام المرأة ترتدي قميص نوم أسود قصير. اللوحة اشترتها سيدة من عائلة قبطية برجوازية ثم طلبت تبديلها بعد أيام لأن ابنتها لن تقبل لوحة عارية في المنزل. ولهذا فما تصفه غادة شهبندر بالقيم الاجتماعية المتغيرة يتغلغل ليعبر عن نفسه في ممارسات مؤسسات ثقافية ذات طابع دبلوماسي كمعهد العالم العربي تسعي لتقديم تصورات عن الذات في أرض الآخر، ذات القيم ستمارس حتي علي أكثر أشكال التنظيم الاجتماعي الأساسية (الأسرة). تحكي غادة عن عائلات كانت تعرض عليها لوحات لجورج الصباغ لأن الأبناء يرفضون وجود لوحات عارية في المنزل.

‎في 2012 يعرض في جاليري مصر لنادين همام أعمال متنوعة أنجزت علي طوال الفترة التي تلت ثورة 25 يناير تحمل اسم ” Tank Girl” (فتاة الدبابة). والكتيب التعريفي المصاحب للمعرض سيخبرنا “ينطلق صوت الفنانة من خلال عملها الفني الذي حرصت علي تسميته “فتاة الدبابة” معتمدة علي إعادة التركيب في الأنماط والأنساق. تحاكي في هذه الإعادة توليفة من تحولات القوة. تجلس فيها المرأة مسيطرة علي واحدة من أشرس آلات الحرب: الدبابة كرمز في إشارة منها إلي قدرة المرأة علي فرض قوتها وانتصارها في معركة إثبات الوجود”. سيختتم الكتيب بفقرة بيانية: “تأمل الفنانة من خلال تعاملها مع هذه الرموز المعقدة إيجاد دور أكثر فاعلية للمرأة المعاصرة في المشهد السياسي والاجتماعي. فتاة الدبابة تمثل هنا كل امرأة مصرية”. وفي لوحات من الأكريليك تواجهنا فتاة الدبابة بتكونات أنثوية الطابع في أوضاع استعراضية وقد تطبعت فوق أجسادهن والمساحات التي تملأ الفراغ جرزان أحياناً أو كلمات بالانجليزية شكلت بالواقيات الذكرية. محمد طلعت مدير جاليري مصر سيعلق أن تلك القيم الاجتماعية تغيرت الآن. بالعكس الجمهور الجديد المقبل علي شراء الفن ينجذب أكثر إلي الأعمال الأكثر معاصرة والتي تستخدم وسائط متعددة وليس لديه مشكلة مع اللوحات والأعمال التي تحتوي علي عري أو حتي تتخذ من الجسد أو الإيروتيكيا موضوعاً لها كما في مجموعة “إيروس” لدسوقي فهمي والتي عرض جزء منها في جاليري مصر أيضاً.


‎مغامرون جدد

 

حتي منتصف التسعينات لم تكن هناك قوانين واضحة لسوق الفن يتم علي أساسها تحديد الأسعار والتأكد من صحة الأعمال، لكن كان هناك كود أخلاقي لا توجد جهة تراقبه. الفنانون هم من يضعون أسعار أعمالهم الفنية والجاليرهات تعرض وتتقاضي نسبة مقابل الأعمال المبيعة. بعض الفنانين في الثمانينيات كان ينظرون بريبة إلي الجاليرهات ويطلبون من الجاليري شراء أعمالهم. سواء ما يمكن أن يحدث من انتهاك لهذا الكود الاخلاقي أن يعرض فنان لوحة له في جاليري ويبيع لوحة من ذات المجموعة بسعر أقل من المعروض في الجاليري.

‎بخلاف الأكواد والقيم الأخلاقية لا توجد منظومة قانونية في مصر خاصة بسوق الفن، وعلي سبيل المثال ففي 2005 حينما ظهرت قضية جاليري عايدة أيوب والتي كانت تبيع لوحات مزورة لزبائنها بصفتها أعمالا أصلية لرواد الحركة الفنية تعاملت معها المحاكم المصرية كقضية نصب واحتيال، فلا توجد مواد في القانون المصري تعاقب علي عمليات تزوير اللوحات الفنية.

قضية عايدة أيوب ذاتها تكشف جانبا من الخلل المحيط بسوق الفن في مصر، فقد بدأت في العمل في سوق الفن بداية من التسعينات وباعت لزبائنها عشرات اللوحات التي كان يقوم بتزويرها الفنان الراحل يسري حسن وكونت عايدة شبكة من العلاقات الثقافية الواسعة منحت بسببا لقب “راعية الفن” من قبل وزير الثقافة وهو لقب شرفي تمنحه الوزارة وتم سحبه منها بعد إدانتها في القضية 2238 3 لسنه 2006. ولم يتم اكتشاف أمر التزوير إلا حينما حاولت مي زيد إحدي زبائن عايدة التأمين علي بعض اللوحات التي اشترتها منها فاكتشفت بالمصادفة أن كل ما اشترته منها مزور.

‎الحراك الذي شهده سوق الفن المصري كان منبعه تدافع النخبة البرجوازية الجديدة إلي اقتناء الأعمال الفنية، بعضهم تشجع تعلي دخول السوق بذات المنطق التجاري المعتمد علي الكسب السريع، لكن البعض كان ينسحب كغادة شهبندر التي توقفت عن العمل في مجال سوق الفن في منتصف التسعينات والسبب كما تقول كان نوعية الزبائن التي بدأت تهتم بالفن. في أحد المعارض التي كانت تنظمها تحكي غادة أنها كانت تقف مع الفنانة صاحبة المعرض حينما سمعت زبونة تقول أنها ترغب في شراء اللوحة لأن ألوانها تتماشي مع لون الصالون عندها، شعرت الفنانة بالاهانة ورجت غادة ألا تبيع اللوحة لتلك الزبونة.

‎أصحاب الجاليرهات الخاصة حتي ذلك الوقت معظمهم كانوا من السيدات، ودخلن السوق بدافع الاهتمام بالفن أولاً ولتحقيق الربح المادي ثانياً. فإلي جانب غادة كان هناك شيرويت الشافعي صاحبة جاليري “سفر خان” والتي بدأت نشاطها ببرنامج في التلفزيون المصري كانت تقدمه في الستينات، ثم افتتحت جاليري سفر خان حيث تحولت إلي العمل في سوق الفن بعد توقف نشاطها الإعلامي في التلفزيون.
‎بينما لا يزال جاليري سفر خان مستمرا في العمل حتي الآن، فغادة شهبندر لم تستطع الاستمرار في السوق لأكثر من عشر سنوات لأنها سئمت من التعامل مع الزبائن وطريقة تعاملهم مع الفن والفنانين وبعد عشر سنوات ستؤسس غادة لحركة شايفنكم لكشف الفساد وعمليات التزوير الانتخابية التي كان يقوم بها نظام مبارك وستصبح غادة من أبرز الأسماء الناشطة سياسياً خصوصاً بعد ثورة 25 يناير.

انسحبت غادة من السوق بينما كان هناك مغامرون جدد يدخلون. كريم فرانسيس كان وقتها في بداية التسعينات في رحلة بحث عن الذات تنقل في عمله بين مجال الاستيراد والتصدير ثم السياحة وأخيراً بدأ يهتم بالفن. خصص كريم ثلاث سنوات يقرأ فيها عن الفن ويتعرف علي الفنانين والممارسات الفنية المختلفة. ثم قرر كريم فرانسيس خوض المغامرة وافتتاح الجاليري الخاص به.

‎في شقة يملكها بشارع الشريفين في منطقة وسط البلد أقام كريم فرانسيس عام 1995 معرضه الأول والذي اتخذ من الهوية عنوانا له. كان معرضا جماعيا لعدد من الفنانين منهم محمد عبلة اتسع ليشمل أعمالا أدبية حيث عرضت خلالها مخطوطات للروائي صنع الله إبراهيم.

‎بينما نجلس وسط منحوتات صبحي جرجس يتذكر كريم فرانسيس البدايات قائلاً: “حينما بدأت العمل في سوق الفن، كان معظم المشترين يقبلون علي أعمال الرواد القدامي، المسألة بسيطة كل مشتر يشعر بتماس مع الفنانين الذين ينتمون لجيله، لكن بدافع شغفي الخاص أردت تقديم أسماء جديدة وأفكار جديدة في الفن لم تكن معروضة بعد في السوق، أقمت سلسلة معارض جماعية بعنوان المواهب الجديدة سعينا إلي تقديم أسماء تعرض لأول مرة وتجارب وأنواع فنية خارج حتي نطاق لوحة الحامل بل تمتد لتشمل الأعمال المركبة والفيديو آرت “.


‎فرحة البيع

 

‎تغيرت السياسية المصرية لتصبح أكثر انفتاحاً وسعياً للاندماج في السوق العالمي الجديد في التسعينات، ووقعت مصر علي الكثير من اتفاقيات الشراكة بينها وبين الاتحاد الأوروبي وشملت هذه الاتفاقيات بنودا واضحة علي التعاون الثقافي. بدأت عدد من المؤسسات الثقافية الأجنبية العمل في مصر حيث نظر لها في البداية بالكثير من التشكك، وقاطعها نقاد الفن علي الساحة أبرزهم أسامة عفيفي الذي اعتبر ممارسات المؤسسات الثقافية والفنية الأجنبية دخيلة علي مسيرة الحركة المصرية وتأتي في إطار خطة لزعزعة الهوية الوطنية المصرية. ومن فورد حتي جاليري التاون هاوس ستتعرض المؤسسات الفنية التي لعبت دوراً هاماً في دعم الممارسات الفنية المعاصرة لهجمات من التخوين والتشكيك وصلت إلي حد وصف الناقد الفني صبحي الشاروني دور هذه المؤسسات بالخبيث في كتابه ” موسوعة الفنون الجميلة المصرية.. في القرن العشرين”.

‎تعمل المؤسسات الفنية بقواعد إقتصادية مختلفة فنظراً لأنها مؤسسات غير ربحية فلا يمكنها بيع الأعمال الفنية، وهذا النمط الذي لا يعتمد علي بيع الفن بل استخدامه ضمن إطار خطط التنمية سمح بانتعاش الممارسات الفنية المعاصرة ومنح الفنانين الشباب مساحات للتوسع والتجريب في الأعمال المركبة والفيديو آرت وهي الأعمال التي يصعب بيعها للجمهور العادي وأحياناً لا يمكن بيعها. هي أيضاً ذات الممارسات التي لم تلق ترحيبا من المؤسسات الفنية الحكومية وتعرض جيل التسعينات من الفنانين للتهميش والنبذ من قبل المؤسسات الرسمية التي تمسكت بعرض وتقديم الفن الذي يمثل الهوية المصرية من وجهة نظرها.
‎وسط هذا الصراع والتغييرات الفنية كان كريم فرانسيس يحاول خلق نمط ثالث، أقرب ما يكون إلي نمط عمل “ستيفاني” مدير جاليري مشربية التي رفضت التعامل مع الفن الأكاديمي أو عرض لوحات لفنانين راحلين وفضلت التركيز علي الفن المصري المعاصر. رفض كريم تحويل الجاليري إلي مؤسسة فنية تعتمد علي التمويل وفضل الاستمرار في مغامراته، رفض كريم للتمويل لم يكن بداعي التخوين بل لعدة أسباب آخري يعددها قائلاً:

‎-” أولاً: لست مقتنعا بمسألة تمويل المؤسسات الفنية، أنا شخصياً لو منحتني المال فلن أعمل ولن أجتهد لعرض الأعمال وتسويقها. أيضاً مسألة “البيع” في حد ذاتها مهمة للفنان ولي كصاحب جاليري ليس فقط للربح المادي بل أيضاً لأنها تمنح العمل قيمة معنوية. هناك فرحة حقيقية تتملكني عند النجاح في بيع عمل”.

‎-“ثانيا: يحول نمط العمل في المؤسسات المدعومة الفنان وصاحب الجاليري إلي موظفين يتلقون تمويلا شهريا، أما البيع فيمنحك مساحة حرية أكبر.”

‎-“ثالثا: العمل مع هذه المؤسسات يتطلب الكثير من الأوراق والخطوات الروتينية وملء استمارات طلبات تلقي التمويل التي تحتوي علي أسئلة في رأيي ليس لها أي معني لكنك مضطر للإجابة عليها وتقديم ما تريده المؤسسات الداعمة، أو تغليف ما تريده بأفكارهم ومفاهيمهم التنموية. بينما في الجاليري الخاص كل ما تحتاجه الحصول علي رخصة وسجل تجاري.


‎لكن يقبل كريم تمويل تلك المؤسسات لعمل بعض الفنانين خصوصاً أعمال الفيديو آرت المكلفة والتي لا يمكن بعد ذلك تسليعها وبيعها.

‎كان جاليري كريم فرانسيس من أوائل الأماكن التي فتحت أبوابها لجيل التسعينات من الفنانين الذين أصبحوا الآن نجوما تباع أعمالهم بمئات الآلاف. يتذكر فرانسيس أنه عرض في التسعينات عملا لغادة عامر كان مطروحاً للبيع بخمسة آلاف جنيه ولم يهتم أحد بشرائه الآن نفس العمل تم بيعه ب165 ألف دولار أمريكي.

‎فتح كريم الجاليري لمغامرات جديدة، يضحك متذكراً الدهشة التي كانت تعلو وجه زوار الجاليري حينما يشاهدون عملا مركبا ويقول: “كان البيع قليلاً جداً ولذلك فكرت لماذا إذن لا ننفتح علي تجارب وممارسات جديدة. كان الزوار لا يفهمون ما يحدث وكنت أعرض لهذه التجارب والأعمال في محاولة للفهم والاستيعاب وخلق حوار حول هذه التوجهات الجديدة”.

‎لعب جاليري كريم فرانسيس وجاليري مشربية بالتعاون مع التاون هاوس دوراً حيوياً في طرح بدائل ومسارات جديدة للحراك الفني، وتعاون الثلاث أماكن في سنة 2000 علي إقامة مهرجان “نطاق” الفني الذي أقيم بالتوازي مع بينالي القاهرة. وهو الحدث الذي تصفه نيجار عظيمي في مقال لها: “العلامة الأكثر وضوحا لمشهد الفن المصري الذي اهتز و ما عاد كما عهدناه هي بفعل مهرجان النطاق.”

‎تفصل عظيمي أسباب تميز المهرجان قائلة: ” قدم نطاق عرضا لميول الفنانين من الجيل الجديد الذين يشتغلون بأدوات تعبير تتحدي أفكار المعاصرة السائدة. هُندس للبدء في نفس يوم الإفتتاح لبينالي القاهرة 2001 و بهذا يكون مهرجان النطاق الثاني بالذات قد أدي دوره الإنحرافيا بكل معني الكلمة. بينما أختص بينالي القاهرة بإعتماده علي التقاليد في المفهوم و التنسيق، أثبت مهرجان النطاق إنه غير عادي علي الإطلاق، مُغيرا المفاهيم الراكدة التي تحيط بإستعمال الفضاء و المواد، و إمكانية أن يُجردّ جسم العمل الفني من المادية البحتة. ك ما بعد حداثيينا حقيقيين، كانت الوسيلة المفضلة لفناني النطاق هي العمل الإنشائي المتعدد الوسائط و المواد الذي أنجز بميول مفاهيمية .و منذ ذلك الحين انطلق عدد من فناني النطاق، من بينهم لارا بلدي، أمينة منصور، حسن خان، وائل شوقي، و مني مرزوق، للعرض علي نحو عالمي واسع.”


‎رجال المزادات في مدن الصحراء

‎في حوار معه عبر اسكايب يقول سلطان القاسمي: “حتي التسعينات كان هناك أعمال فنية، لكن لم يكن هناك سوق للفن في مصر، وكان هناك شبه غياب كامل للأعمال الفنية المصرية في الخارج. عدد المقتنين للأعمال الفنية المصرية لم يكن يتجاوز أصابع اليد الواحدة أبرزهم محمد سعيد الفارسي حاكم مدينة جدة والأمير القطري حسن بن محمد آل ثاني.”

‎مع بداية القرن الجديد كانت المدن الجديدة في الخليج العربي تتحول إلي مدينة عالمية وناطحات السحاب في الدوحة تتسابق نحو الأعلي مع ناطحات السحاب في دبي. يروي كريم فرانسيس أنه منذ بداية الألفية بدأ في تلقي دعوات ونصائح من أصدقاء له بضرورة السفر إلي دبي حيث أن هناك سوقا للفن ينمو بقوة نتيجة للنمو المتسارع لسوق العقارات. تعرف كريم في هذه الفترة علي مهندسة ديكور أوروبية تعمل في دبي، حيث اعتادت التعاون معه لاختيار أعمال فنية تستخدمها في التصميم الداخلي للمشاريع التي تتولاها.
‎بعد عشر سنوات من العمل في سوق الفن كان كريم فرانسيس قد صنع اسماً بارزاً عالمياً ومحلياً، وذات يوم في 2005 وجد وفدا من صالة كريستي للمزادات يزوره ضمن جولة استكشافية للتعرف علي الفن المصري والعربي وسوقه. سحبهم كريم فرانسيس إلي عدد من استديوهات الفنانين منهم عدل السيوي، محمد عبلة، وآدم حنين. كان رجال صالات المزادات يقومون بجولات الاستطلاع الأولي لسوق الفن العربي عبر زيارة عدد من المدن والعواصم الأوروبية تمهيداً لافتتاح أفرع لها في دبي والمنطقة الخليجية. وفي دراسة Taymour Grahne المنشورة عام 2012 عن سوق الفن في الشرق الأوسط والتي تحمل تThe Rise of the Middle Eastern Art Market Since 2006 Å، سينقل عن فيليب هوفمان Philipp Hoffmann المدير التنفيذي لمؤسسة تFine Art Fund قوله أن القيمة الإجمالية لسوق الفن في الشرق الأوسط تبلغ 10 مليارات دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يتضاعف الرقم ثلاث مرات خلال السنوات القادمة.

‎قبل نهاية 2005 افتتحت صالة مزادات كريستي فرعها الأول في الشرق الأوسط تلتها صالة مزادات Sothebyصs وBonhamصs. غيرت صالات المزادات الكثير من وضع الفن العربي يرصد سلطان القاسمي هذه التغيرات قائلاً:

‎”-وظفت هذه الصالات باحثين ومتخصصين في الفن  لدراسة الفن المصري وتقييمه ووضعت تقارير للتحقق من الأرقام المطروحة. أحياناً كنا نسمع عن أعمال بيعت بأرقام خرافية لكن لم يكن لدينا أي طريقة للتحقق من صحة هذه الأرقام، ولذلك فقد عملت الصالات علي التحقق من تلك الأرقام.

‎-قلصت صالات المزادات من التزوير الذي كان يهدد سوق الفن العربي، حيث كانت اللوحات والأعمال المزورة وتمرر وتباع دون التحقق من مدي صحتها وتاريخها.

‎-انتجت الصالات كاتولوجات موثقة للفنانين المصريين فأصبح هناك “كتالوج روزانه يوثق لكل أعمال محمود سعيد ورمسيس يونان وغيرهما من الرواد لتكون مرجعا أساسيا لأعمالهم.”


‎ذهب البرجوازية

حينما سألت الفنان السوري يوسف عبدلكي “لماذا يشتري الناس في دبي وفي الخليج وفي القاهرة الأعمال الفنية بهذه الأسعار؟” كان رده هو الاستعانة بكارل ماركس وواحدة من عباراته حينما قال أن كل ما تلمسه البرجوازية يصير ذهباً. وصالات المزادات تعمل بشكل أساسي لجني المزيد والمزيد من الذهب. وبالتالي فيجب أولاً انشاء قانون لسوق الفن علي أساسه يتم تسعير أعمال الفنان. وفي سوق تتضارب فيه الاقوال والاحكام النقدية يأتي المزاد كأحد الممارسات التي تترك للسوق الحر مهمة تحديد سعر العمل. وعلي هذا الأساس يحصل الفنان علي رقم يتحول كما يقول محمد طلعت مدير جاليري مصر إلي مرجع علي أساسه يبيع الفنان أعماله التالية.

‎السوق يدعم أيضاً بالبرجوازية والأغنياء ومقتني الفن الذين يضعون استثمارات ضخمة في أسماء بعينها ويقتنون أعمالهم بمنطق حفظ الأموال واستثمارها، فاللوحة التي تبلغ عشرة اليوم يمكن أن تصبح بمائة بعد بضعة أعوام. وبالتالي يسعي هؤلاء علي الحفاظ علي السوق وقوانينه وفق أسس واضحة لحركته لكي يحافظوا علي قيمة استثماراتهم، فانهيار السوق أو أي تغيير جذري في قوانين التقييم والتسعير التي تحكمه يعني انخفاض مدخرات مقتني الفن وانهيار استثماراتهم.

لكن طلعت يوضح أن سوق الفن وبورصته الأساسية في مزادات الخليج يحتوي علي مساحات خلفية مفتوحة للتلاعب. يحكي طلعت كيف تقوم بعض الجاليرهات أحياناً بطرح أعمال لفنانين شباب متعاقدين معهم في المزادات ثم يقومون بشرائها مرة آخري من وسيط في المزاد بأسعار مرتفعة. وبالتالي ترتفع أسعار الفنان فيبدأ مقتنو الفنون بالبحث عن أعماله التي يقوم الجاليري بإعادة عرضها وبيعها بعدما يكون سعرها قد ارتفع اضعاف ما كانت عليه.

يشكو طلعت أيضاً من الانحيازات القومية داخل السوق قائلاً: “رجال الأعمال والمليونيرات الإيرانيون معظمهم يقيمون في دبي، لذلك يقبلون علي شراء الأعمال الفنية الإيرانية التي أصبحت تمثل جزءا كبيرا من سوق الفن تشاركه فيه الاعمال العربية، ولا يكتفي الإيرانيون بالشراء فقط بل يدعمون مشاريع فنية لترويج الفن الإيراني في دبي والدول العربية، أيضاً الجاليرهات الشامية في سوريا ولبنان لديها تكتل واضح في مواجهة الفن المصري حتي أن مدير واحد من الجاليرهات السورية أعلن منذ فترة في حديث صحفي بأنه لا يوجد في السوق الآن غير الفنانين السوريين. في المقابل في الجاليرهات في مصر لا تقوم بأي تنسيق فيما بينها.”

‎كريم فرانسيس يختلف مع الرأي السابق حيث يقول أنه شخصيا سبق واقام معارض لفنانين مصريين في لبنان وسوريا، ويضيف كريم “الجاليرهات يمكن ان تتعاون فيما بينها علي مشروع ما، لكن لا يمكن أن نتعاون او ننسق مع بعضنا البعض لأننا ببساطة متنافسون داخل سوق واحد.” أما عمليات التلاعب وطرح فنانين في المزاد من أجل رفع اسعارهم، فيري سلطان القاسمي أن هذا الامر كان يمكن أن يحدث في البدايات لكن الآن من الصعب أن تحدث مثل هذه العمليات لأن السوق ضيق جداً وإذا قام أحد الجالريهات بهذه اللعبة فسوف يكشف فوراً.لأن السوق صغير وكلنا نعرف ما فيه.”


‎الفن الحديث في المتحف

‎تخرج محمد طلعت من كلية الفنون الجميلة عام 1999، وإلي جانب عمله كفنان اهتم طلعت بعملية تنظيم وإدارة المعارض حيث أصبح مديراً لقصر الفنون في الأوبرا عام 2005 حيث عمل مع الفنان محسن شعلان الذي كان وقتها رئيساً لقطاع الفنون التشكيلية التابع لوزارة الثقافة. يري طلعت أن الفترة التي تولي فيها إدارة قصر الفنون شهدت ما يشبه الانفجار في سوق الفن حيث ظهر نوعية جديدة من مقتني الفنون الشباب، وفتحت أسواق جديدة علي المستوي العربي. بينما كانت أجهزة الدولة لا تزال متأخرة خطوة.
‎شهدت فترة تولي طلعت فتح أبواب الدولة لأسماء من جيل فناني التسعينات، تم استثناؤها لسنوات من العرض في قاعات الدولة كلارا بلدي، بسام الباروني، وائل شوقي، وحسن خان. وقد شهد دخول هذه الأسماء إلي قاعات عرض الدولة صراعاً بينهم وبين التيارات القديمة التي رأت في أعمال هؤلاء الشباب ابتعاداً عن الهوية الوطنية للفن المصري وتجاوزاً لخطوط حمراء وصلت إلي مطالبة عدد من الفنانين ونقاد الفن التشكيلي بالتحقيق مع خالد حافظ ووائل شوقي بتهمة التطبيع واهانة القيم الوطنية.

‎جزء من الاهتمام الحكومي بهؤلاء الفنانين كانت نتيجة للتقدير الذي حظيت به أعمالهم في الخارج، ومحاولة من قطاع الفنون التشكيلية للتنافس مع الجاليرهات المستقلة كالتاون هاوس التي أصبحت مرجعية يستعان بها دولياً لترشيح الفنانين للمشاركة في الفعاليات الغنية الدولية وهو الدور الذي كانت تحتكره أجهزة وزارة الثقافة. لكن رغم الانفتاح ومحاولات التغيير التي حاول محسن شعلان إحداثها في أداء قطاع الفنون التشكيلية كان أداء القطاع محصوراً بسقف الميزانية المنخفض.

‎لكن منذ منتصف 2010 كما يقول طلعت بدأ أداء قطاع الفنون التشكيلية يصاب بالترهل وهو نفسه بدأ يصاب بالإحباط نتيجة رفض الكثير من المشاريع التي كان يقدمها. خبرة طلعت أهلته ليصبح استشاريا لعدد من الشركات العقارية والسياحية حيث كان مسئولا عن اختيار وتكوين المجموعات الفنية لتلك الشركات، وبدأ هو نفسه يستعد لافتتاح جاليري خاص به هو جاليري مصر. وبينما ينسحب القطاع الحكومي المصري من المجال الفني ويقلص أنشطته، تنشط الحكومات الخليجية خصوصاً في الإمارات وقطر في المجال الفني وتتوسع في إنشاء مشاريع المتاحف المختلفة.

‎توضح Laura Damême في ورقتها البحثية “Re-Inventing the Museum in Abu Dhabi and Qatar?” كيف استخدمت الحكومات الخليجية المتاحف لأغراض مختلفة، ففي كلا البلدين تزيد نسبة العمالة والسكان الأجانب عن 90٪. لكن في الإمارات استخدمت الحكومة المتاحف لتقديم هوية عالمية عن البلد لا تشعر المواطنين الأجانب بالاغتراب وتوفر لهم روابط مع الثقافات التي يأتون منها لهذا اختارت أبو ظبي التعاون مع متاحف عالمية لفتح أفرع أو نسخ مصغرة منها كمتحف اللوفر أو المتروبوليان. بينما قطر والتي مرت بتغييرات سياسية واجتماعية جذرية في العقد الأخير تحاول من خلال المتاحف التأكيد علي الخصوصية الثقافية والهوية الإسلامية والعربية للمواطنين القطريين الذين لا يتجاوز عددهم 10٪ من إجمالي السكان. لهذا كان خيار قطر انشاء المتحف الإسلامي، ثم المتحف العربي للفن الحديث.
‎يضيف سلطان القاسمي سبباً آخر للاستثمارات الضخمة التي تضخها الدول الخليجية في سوق الفن، فانشاء المتاحف يحمل رسائل سياسية واضحة تساهم في عكس صورة خارجية عن حكومات تلك الدول كحكومات قادرة علي تلبية احتياجات مواطنيها، وإضافة أبعاد قومية وثقافية لهوية تلك الدول.
‎الاهتمام الخليجي بالفن العربي الحديث بدأ منذ الستينات مع الطلبة العرب الذين عاشوا في مصر للدراسة أو أغراض مختلفة، وكما يوضح سلطان القاسمي فحتي الثمانينيات كان هناك أربع مقتنين للفنون في الخليج العربي، أهمها حاكم جدة محمد سعيد الفارسي صاحب المجموعة الأكبر لأعمال رواد لفن المصري. ومن قطر الشيخ حسن آل ثاني الذي كانت مجموعته الفنية الخاصة النواة الأولي للمتحف العربي للفن الحديث.
‎يتبع كلا البلدين سياسية مختلفة في عملية شراء الأعمال حيث يقول سلطان القاسمي: “في الإمارات الحكومة تشتري وتقتني الأعمال الفنية من خلال هيئة المتاحف، حيث توجد لجنة من المتخصصين تقوم بدراسة اللوحات وتحديد ما يجب شراؤه. هناك لوائح تنظم عملية الشراء فبعض المتاحف لا تشتري الأعمال من المزادات. أما في قطر فقرار الشراء لحظي ويتم اتخاذه بشكل سريع حسب حركة السوق وما هو معروض، كما تشتري قطر من المزادات وأبرز اللوحات التي اشترتها من المزاد كانت لوحة الشادوف لمحمود سعيد التي بيعت بأكثر من 2.4 مليون دولار.

‎الآن يقول سلطان القاسمي أن المتحف المصري لا يزال صاحب المجموعة الفنية الأكبر حيث تبلغ مجموعته 12 ألف قطعة، وفي المركز الثاني يأتي متحف الفن الجزائري ب8 آلاف قطعة، لكن متحف قطر والذي ضم لمقتنياته مؤخراً لوحة الشادوف لمحمود يقترب سريعاً لينافس المتحف الجزائري علي المرتبة الثانية. أما المتحف المصري فيتحرك ضمن ميزانية محدودة جداً تبلغ 2 مليون جنيه سنوياً.


‎ مال العقارات والبترول

‎تتجسد الثروة في الشرق الأوسط في سوقين أساسيين، العقارات والبترول. والمتابع لتاريخ حركة الفن التشكيلي وحراك سوق الفن في الشرق الأوسط يري بوضوح كيف تلعب الأموال المتدفقة من كلا المصدرين دورا أساسيا في تشكيل وتغيير ما نعرفه عن سوق الفن.

‎بدأت علاقة الفن بالعقارات كجزء من عملية الديكور، واحتاج الأمر لمغامرات من أصحاب الجاليرهات الفنية للتمكن من فصل الفن عن الديكور، وتطور وعي المشترين بعد فترة لإدراك القيمة المعنوية والمادية للأعمال الفنية. فأصبح الفن واقتنائه جزءاً من عملية التظاهر الاجتماعي للطبقات البرجوازية. ومع توسع حركة العقارات والتمدد العمراني في المدن الجديدة خارج القاهرة، تزايد الاهتمام باقتناء الأعمال الفنية لدي النخبة الاقتصادية المصرية.

‎برزت علاقة الفن بالعقارات مرة أخري في الدبي لإعادة تسويق المدينة معمارياً وجمالياً كسوق مفتوح للفن والأعمال الفنية. وفي العقد الأخير يلعب الفن دوراً محورياً في صياغة الصورة الخارجية للدول الخليجية تحديداً قطر والإمارات، حيث يتنافس الاثنان علي اقتناء المجموعات الفنية في سباق لتأسيس متاحف حديثة تعكس صورة تقدمية عن تلك الدول وتحول الفن إلي أصول مادية لاستثمار وحفظ المال.
‎لكن رغم الانتعاشة التي أحدثها الاهتمام الخليجي في سوق الفن، فالصالات لا تهتم كثيراً بالفنانين المعاصرين، والوصول إليها صعب. كما تخضع عمليات البيع والتقييم للأعمال الفنية لشروط واعتبارات تتعلق بالثقافات المحلية في تلك الدول أهمها ابتعاد الفن عن الموضوعات الجنسية والدينية والخطوط الحمراء السياسية.

‎في مصر أيضاً يشهد السوق انتعاشة نسبية، تتعلق بظهور مقتنين شباب للفنون ليس لديهم المحاذير القديمة، ومقبلين أكثر علي شراء الأعمال المعاصرة التي تحمل قدرا من روح اللحظة الحالية.

مصطفى فولي: الانمساخ #قصيدة

 

1-
كل ما أمر بالقرب من منزلها
يتحرك ويصطف بجانبي
ليحتج معي
 
۲-
 
حضر الصيف
وهجمت الرمال والغابات الملتهبة
على المدينة
لتشعل روحها الباردة
 
۳-
 
احتسينا الشاي الانجليزي وتبادلنا القبلات
 عادت إلى المنزل
لم أسمع منها مجددًا
هاتفني هاتفها نيابة عنها
يخبرني انها عادت
لحبيبها الذي هجرها منذ شهر
 
٤ –
 
تحدثنا آخر الليل عن الكٌتب
كانت مثقفة
كي اضاجعها
حدثتها عن غريغور سامسا
في صباح اليوم التالي
وبعد أحلام مزعجة
استيقظت على صفعات من سامسا
اعتراضًا على الزج باسمه في هذه التمثيلية

A Writer on the Swing of Fear

I was a young lad watching TV with my grandfather, who appeared full of sorrow when he followed a news segment that showed a frail, old man lying in a hospital bed with tubes attached to his body. My grandfather quipped that the old man was a good man and did nothing but write, not understanding why they had tried to kill him.

I found out from my grandfather that he was named Naguib Mahfouz. A few years later I would find out that the brief clips I saw were of Naguib Mahfouz becoming conscious after he survived an assassination attempt in 1994. It was a young man who hadn’t read any of Mahfouz’s works who stabbed him in the neck repeatedly, based on a fatwa where a few sheikhs deemed him an apostate because his novel spread blasphemous ideas.

I saw Naguib Mahfouz’s novels for the first time in my high school library, years later. I would escape from over-packed classes, the putrid stench enveloping the schoolyard, and would go the library replete with different kinds of books.

12246650_1706632769572193_2758035958698872619_n (1)

I grabbed a Naguib Mahfouz novel and went to the library manager to take it out. She sighed heavily, started to bismalah (invoking God’s name), and chased the devil away, then she said she wouldn’t let me borrow this novel or any other Naguib Mahfouz novel.

The teacher, doubling as the library director, explained to me that some ‘less than moral’ scenes in Naguib Mafhouz’s novels were not suitable for a teenager like me and that the novels also contained atheistic and blasphemous ideas. To settle it, she pointed to a shelf of Shakespeare’s plays translated into Arabic and she said you can take any book by him because he’s entertaining.

But I didn’t want entertainment, I wanted ‘fun’ instead. I hid a copy of Mahfouz’s The Thief and the Dogs under my shirt and walked out of the library, without her suspecting. I devoured it in one night and returned it the next day without her noticing. From this moment on, I realised the governing rules of literature in the country that I was living in. You needn’t be a dictator or a dissident politician to be assassinated. You can be a peaceable person with fifty novels under your belt, win a Nobel Prize for Literature, be ninety years old preparing for a serene retirement and still face an assassination attempt for a novel you wrote forty years earlier.

Even if you were a writer who does not oppose the government, like Naguib Mahfouz, and even if those in power celebrated your stellar achievements by putting your books in school libraries, that doesn’t make you immune from having a teacher prevent students from reading your writing. In her eyes, you are spreading kufr (blasphemy) and Shakespeare’s books are piously dripping with Islam.

Literature, then, is a secret activity. It must be practised away from prying eyes and with extreme caution.

Fear is a constant companion of the Arab writer. Fear is a compendium of varying degrees, one on top of the other. If you look closely to the writer or the book, there is fear of political authorities. Then there’s fear of religious authorities. And the most troubling of all, fear of the reader’s reaction, if they didn’t grasp what you’ve written or feel that you’ve unsettled national, religious, social or any other mores.

Therefore, early on, when I started writing, I decided to befriend this fear. For I would lose a war with it.

I am, ultimately, a son of this time and place and what happened in the past inevitably affects the present.

During the 60s, all forms of cultural media and production in Egypt were under the purview and control of the state, similar to other countries that followed the Soviet model of cultural management. In this period, the state enforced a set of literary rules and criteria that, if you wanted to bypass, meant not getting your work published.

The Ministry of Culture refused to publish a young Sonallah HYPERLINK “https://www.newyorker.com/books/page-turner/sonallah-ibrahim-egypts-oracular-novelist” Ibrahim’s seminal That Smell and Notes from Prison. Sonallah recounts that the culture minister asked to see him for a sit-down. In a long interrogation about one of the scenes, where the recently-released hero has sex with a prostitute and is unable to sustain an erection, the minister mockingly turns to Sonallah and asks him, ‘so are you like your hero, you can’t get it up’?

Sonallah’s novel was never fully published in its entirety until years later in Egypt.

However, Egypt was able to escape the Soviet shroud early on, specifically in the late 70s. The state’s grip loosened over cultural and artistic productions and censorship was limited. It still remained, though, in the hands of large, state-affiliated publishing houses and book distributors. This made private publishing unfairly doomed from the start.

Instead of state censorship, this was outsourced to religious institutions: Which were at once competitors and conspirators in the battle for political power from the 70s until Sisi’s ascent to the presidency.

This claustrophobic climate shaped the identity of contemporary Egyptian literature. We evil writers learnt to maintain the secrecy of our craft. We lived in secret societies on the margins of official public culture. Since the 70s, the best works were published at the expense of the author and the state curbed its public distribution until the book market opened up at the turn of the noughties.

The Internet appeared and suddenly publishing became easier and writers were able to write using pseudonyms. Gulf states pumped thousands of dollars into the book and publishing industry. More bookshops popped up, as well as publishing houses. Stylistically, new genres of writing blossomed – crime, horror and others that were stellar in their commercial success, but duly short-lived.

A florid style of writing took over the literary sphere, while the writers themselves were marching towards a stark reality. They were writing novels tracking class and social changes and, when the winds of the Arab Spring hit in early 2011, some writers who topped ‘best-seller’ lists became opinion-makers. For a moment, I felt that the spectre of fear had lifted its shadow from Arab literature. New identities were formed and with it a new vernacular sprang up that people used on the internet. Then suddenly everyone asked, where’s the revolutionary literature?

And before any revolutionary literature could rear its head, the revolution was crushed, as with all other revolutions, and the breathing space for Egyptian and Arab literature dwindled.

The authorities regained their control of the arms of artistic and cultural productions and currently the state holds 90% of all television channels, newspapers, magazines and news sites. The remaining sites are mostly blocked.

Currently, Egyptian and Arab writers are either imprisoned, exiled or prevented from writing and publishing their works. Saudi author and Arab Booker Prize winner Raja HYPERLINK “https://arablit.org/2018/04/25/why-raja-alem-is-publishing-sarab-in-translation-before-she-publishes-in-arabic/”Alem HYPERLINK “https://arablit.org/2018/04/25/why-raja-alem-is-publishing-sarab-in-translation-before-she-publishes-in-arabic/” announced recently that a translation of her novel, Sarab, would be published in German and English before the Arabic version. There is not even a date of when her novel in the original Arabic is set to be published.

The novel’s events take, as their starting point, the 1979 Kaaba (Grand Mosque) siege in Mecca, when a group of extremists surrounded the holy site. The siege ended in a series of mysterious, unruly bloody events that saw guns and tanks blot the holiest site for Muslims.

It’s only natural that Raja, a daughter of Mecca, writes about this incident that undoubtedly shaped her childhood. But this historical incident has become shrouded in mystery in the Kingdom. A red line encircling it, where no one discusses or even comes near it. This has forced Raja to delay publishing her novel in Arabic.

Egyptian author Alaa HYPERLINK “https://en.wikipedia.org/wiki/Alaa_Al_Aswany” Al HYPERLINK “https://en.wikipedia.org/wiki/Alaa_Al_Aswany”Aswany, who publishing houses were always racing to print, has also been unable to publish his latest work, The As If Republic. The reason is that the novel examines the January 25 revolution through a series of characters, including a military general. Egyptian publishers were scared to catch the ire of the authorities. His novel has been published in Beirut. Even though it is Egyptian through and through, the novel is banned in Egypt.

The latest victim of the games of censorship and stifling dissent is Ezzedine Choukri Fishere, the successful author whose novels have been turned into dramas on Egyptian television, including Abou Amro El Masry, which is on TV screens now. His name was taken off the credits and events were changed, in order to appease the political vision of the current regime.

There are new forms of censorship and narrowing of the public space daily. Censorship has become a looming spectre. Red lines dissolve and no one knows what is allowed or what is forbidden anymore.

The writer moves on the swing of fear, sometimes forcing him to hide what he thinks or alluding to it discreetly, instead of discussing it valiantly and truthfully. And sometimes fear drives him to the white noise of the internet and social media, turning him into a political megaphone critiquing and denouncing. And in the middle, artistic questions disappear. Talking points turn towards literature itself and its utilitarian aesthetics.

There is a mighty dark ghost, a spectre, haunting this country, and I am looking for a way to hide from its panoptic vision or running away from its grip.

Translated by Farid Farid

 

الشك باليقين -ج1 – سلسلة هزلية غير مكتملة

دخلت القاعة في الموعد المحدد لمحاكمتى بصحبة المحامى، وصديق قديم من البار، وعطيات. شدد المحامى على الحضور باكراً لأننا سنقف أمام محكمة من الدرجة الثالثة، وإذا لم نحضر فالقاضي يعتبر الأمر إهانة شخصية لسلطته القضائية ويأمر بتوقيع أقصي عقوبة لكى يجبر قوات الأمن علي إحضارك لتنفذ عقوبتك دون فرصة للدفاع عن نفسك. لكن لو حضرنا فأمامنا فرصه للرد على الاتهامات الموجهة لنا وقد ينظر بعين الرأفة لوضعنا مما يرجح امكانية حصولنا على حكم معلوم، أو حكم مع الرقابة والمراجعة، أو ربما قد يكتفي بالغرامة وهو أفضل الخيارات أمامنا والتى كان يرجحها صديق البار بميله الدائم للتفاؤل، واعتماداً على خبرته القديمة حينما عمل لسنوات موظفاً في وزارة العدل قبل إعلان الامبراطورية، حيث فصل من عمله في إطار الحملة الامبراطورية لتنقية أروقة الوزارة من فسدة وجهلة العهد الجمهوري.

شعرت بخيبة الأمل والاحباط من زيارتى الأولى لقاعة محكمة حقيقة. لا شئ في القاعة شبيه بما رأيته في وسائل الإعلام الامبراطوري، وترسخ في ذهنى حول جلال وهيبة القضاء. التراب في كل مكان، يغطى الأثاث، البشر، الجدران، السقف، الأرض، المقاعد، المنصة، وقضبان القفص الحديدى الصدئ. في الزوايا تراكم التراكم ليصنع أكوام من الطين الجاف. المقاعد الخشبية مهترئة وتبرز منها رؤوس المسامير التى دقت لتحافظ على انتصابها. في اليسار القفص الحديدي حيث تكدس المحاكمون بينما امتلأت القاعة بالمحامين والأهالي تحت إضاءة خافتة مصدرها نوافذ زجاجية متسخه يتسرب منها ضوء شحيح. وبين كل ما سبق وفوق ذلك رائحة نتانة مع ضجيج مكتوم يحتلان الفراغ.

بنيت مئات الجمل وعشرات الفقرات في ذهنى قبل المحاكمة بأيام دفاعاً عن نفسي، لكن المحامى حذرنى قبل الجلسة من الحديث حتى لو وجه القاضي لى السؤال. فأى جملة حتى لو مجاز يمكن أن تعتبراعتراف أو دليل إدانة لجريمة جديدة. والآن وأنا هنا تجلت عبثية أحلامى المسرحية بإلقاء خطبة طويلة رداً للاتهامات الموجهة لى. فأمام هذا الجمهور وفخامة ذلك القاضي والدائرة الموقرة التى تنظر أكثر من 120 قضية في ذات الجلسة، لم يكن بإمكاني إضاعة وقت الجميع بشرح ما كتبته ولماذا أكتبه، أو تفصيل جذور المسألة وكيف أنه إذا كان هناك جريمة تستحق المحاكمة فالمجرم المتسبب فيها هو كاتب مات منذ حوالي 30 عاماً بعدما سرق حياتى وجعلها سراباً. ولم أبغ وراء ما فعلت في روايتى موضع الاتهام إلا استعادة حياتي من سراب روايته، والتطهر من جريمتى في حق أمى، حتى وإن كان الثمن إنزلاق قدمي في عالم الكتابة والأدب.

صاح الحاجب برقم القضية فدفعنى المحامى نحو المنصة مخترقين الزحام، تاركاً ورائي في نهاية القاعة عطيات وصديق البار. على المنصة كان هناك ثلاث قضاة. الأيسر يلهو في تليفونه المحمول، الأوسط يجلس على كرسي مرتفع قليلاً يرتدي طيلسان بنفسجى اللون ونظارة ذات سلسلة ذهبية، عن يمينه قاضي مبتسم، وخلفهم نقشت على الجدار جملة إمبراطورية مقدسة حول مهابة وعدالة العدالة وقد نسجت العناكب شباكها بين فراغات الحروف وارتاحت فيها جثث الحشرات.

على يسار المنصة جلس كاتب المحكمة منحنياً على منضدة مهترئة مُسمرت بأرجلها قطع خشبية لتحافظ على انتصابها. تحتها تهرش أصابع قدم الكاتب اليمنى في ساقه اليسري، بينما تستقر اليسري في شبشب بلاستيك، ويده أعلى المنصة تسجل بهمة وسرعة خطبة “وكيل النيابة” ممثلاً للإدعاء والمجتمع والامبراطورية. غرقت في تفاصيل القاعة والوجوه اليائسة البائسة اليابسة. صدى كلمات وكيل النيابة كان يطفو ويخبو وسط ضجيج القاعة المزدحمة، فقدت تركيزى وقدرتى على متابعة صياحه وخطابه لكن حركة أصابع قدم الكاتب كانت أكثر جاذبية، وخيالاتى البعيدة كانت جاذبيتها أقوى.

الطلاء الأصفر لجدران القاعة متقشر. كان القاضي الأيمن والأوسط يبتسمون لى ابتسامة غامضة بينما وكيل النيابة مستمر في الخطابة، احترت هل من الصواب مبادلتهم الابتسام أم يعتبر الابتسام في هذا الموضع إستهانة بجلال وهيبة القضاء. هرباً من حيرتى نظرت إلي الأسفل حيث كوب مكسور فيه بقايا شاى يستند على المنصة الخشبية التى يجلس خلفها القضاة وأحدهم مستمر في اللهو على الموبيل.

“اتفضل يا أستاذ” قال القاضي الأوسط رئيس الدائرة مخاطباً المحامى، لينطلق في دفاعه الذي بناه على الجوانب الإجرائية لتكييف القضية، وبطلان الاجراءات، وانتفاء الضرر، والتفريق بين الصُنع والكتابة وجرائم النشر، دون أن يتطرق لجوهر الأمر ولماذا اخترت الكتابة وتلفظت بما تلفظت معترفاً بجريمتى في حق أمى التى اعتبروها خيالاً وحاسبونى على ألفاظ اعترافي، لا معانى ما ارتكبته. ألا ليت شَعري، أو شِعرتي..

حاولت الاستيقاظ من أحلام اليقظة والسرحان، نظرت في اتجاه عطيات شيطانتى الصغيرة فمنحتنى ابتسامة مطمئنة، بينما صديق البار يتفقد وجوه المساجين في القفص الحديدي. المحامى منفعلاً تكثف العرق على وجهه، انهى خطابه بشكل درامى ثم أعطى سكرتير الجلسة مذكرة الدفاع.

شكرنا القاضي بهزه من رأسه ونادى الحاجب على القضية التالية. أمسكنى “ميمون” شرطة بقوة من ساعدي متحفظاً عليا ليضعنى في القفص، لكن صديق البار قطع علينا الطريق ووضع ورقة نقدية في جيبه، فأجلسني على مقعد بجوار القفص. تبدى لى المشهد مختلفاً فبينما يقف المحامون أمام المنصة منخرطين في أحاديث جادة بصوت هامس مع بعضهم، أو مرافعات وطلبات متذللة لحضرة المنصة. أما في بقية القاعة يتحرك بأريحية بائعوا المناديل والزجاجات المعدنية، وصبية لا تتجاوز السادسة عشر تدخل بصنية عليها أكواب الشاي، وسندوتشات جبنة وتونة ملفوفة في أكياس بلاستيك شفافة.

فجأة زعق الحاجب “انتباه.. عدالة” فخفت الضجيج لثوانى. وقف القضاة خلف المنصة واتجهوا خارجين من باب خلفهم. نصفهم العلوى بدل رسمية برابطة عنق وطيلسان يغطى أكتافهم، بينما نصفهم السفلي كلوتات بيضاء فلاحي، حيث ينص قانون العدالة الامبراطورية على الراحة التامة للقاضي على المنصة مع المحافظة على الهيبة لذا يستخدمون هذا المزيج الذي يحقق الغرضيين. خرجوا من باب كان خلفهم في صف من البدل والكلوتات البيضاء وولمحت حنوكة بنية اللون في مؤخرة كلوت القاضي المبتسم الراضي.

أُغلق الباب خفهم. أخذوا المساجين من القفص، تفألنا ببقائي مع ثلاث مدنيين حضروا مثلي، ثم أتى “منمون” وطلب مني التوجه معه. دخلنا من ذات الباب الذي خرج منه القضاة حيث ممر أكثر وساخة من القاعة أوصلنا لغرفة كتب على “الحرس”. جلس فيها ضابط بوجه ضفدع وآخر يمسك بيده مسبحة. رفع وجه الضفدع رأسه من شاشة الموبيل، نظر في ورق أمامه وقال:

-كامل ر… (تهته متلعثماً) فتدخلت سريعاً

-كامل رؤبة لاظ يا أفندم

انتبه الضابط ذو المسبحة كأنما قطعنا رحلته في عالم بعيد، قال أنت من عائلة لاظ، تعرف ممدوح لاظ

-لا يا أفندم معرفوش، لاظ عائلة كبيرة.

توجهت بحديثي لوجه الضفدع وقد أدركت أنه المسئول هنا رغم أن رتبته أقل من الضابط الممسك بالمسبحة، سألته:

-هو أيه الوضع يا أفندم؟

رمى الموبيل وبصوت ينز مللاً أجاب “إدانة، وحكم يا كامل، لكن المدة غير معلومة”.

انفجرت ضحكتى لسبب غير معلوم. ربما كوسيلة دفاع نفسية أو لأنى لم استوعب ما قاله. خاطبنى الضابط ذو امسبحة، لا حول الله.. أنت عملت ايه يا ابنى للحكم دا

-كتبت رواية. “أجبته”.

-يا ساتر.

The World Cup, Chaos and Corruption

published first time at: versopolis.com

Fifa’s most tedious make-believes are the notion of ‘fair play’ and the idea that the World Cup brings nations together in a celebration of football, peace, sport, and the future of childhood. Everyone knows they’re a pack of lies, but we need them: To keep the smiles going, to justify all the exhilaration and zeal, all the disappointment and anguish, all the overflowing, conflicting emotions that are the reason we care so much about the World Cup.

The World Cup is generally held to be an encounter between peoples and nations, but in truth it’s an excuse for competition and conflict and an opportunity to show off differences and inequalities. Parading their collective identities on the pitch, nations learn to recognize their respective peculiarities, while we as humans come to see that conflict and competition are forms of co-operation, and that conflict is the engine of progress.

It was with these thoughts in mind that I read Klaus Zeyringer and Ilija Trojanow’s Manifesto against the Dictatorship of Sport. The text begins with the question of conflict, referencing what it describes as Fifa’s ‘mafia-like’ behaviour (a moot point since no prison sentences have ever been handed out), dealings which in some countries would be considered corruption, but in others, such as Switzerland, are not. The manifesto moves swiftly on to the question of social justice, accusing international football’s corrupt institutions of bleeding state resources and taxpayers’ money, which pays for the infrastructure which makes the sport possible. At this point one gets a little lost: Is the manifesto directed at Fifa, players’ wages, or liberal policies? Or at everything, like the anger of the Ultras on an adrenaline high?

The text ends by urging the reader to take an unusual decision: To refuse to watch the World Cup, and to refuse to be ‘sheep’ or ‘consumers’. Then, in stark contrast with what they have said so far, the authors affirm they are ‘true football fans’.

Perhaps to the white European intellectual this manifesto might sound like a courageous voice of reason, but to the brown intellectual, it comes across as counter-intuitive. If you’re a football fan, but you resent the dictatorship of Fifa, then why boycott, why withdraw from the battle? As I see it, the text reflects Western anxiety over the white man’s loss of control over Fifa, and international football more generally, in recent decades. Other, non-democratic states are no longer satisfied with giving up talented expatriate players to European clubs and national teams; many of these states are now wealthy and powerful enough to join the fray that surrounds Fifa, hosting tournaments and gaining access to the material, social and political power which international football bestows.

The white intellectual is perturbed by Russian, Qatari and Saudi influence within Fifa. He sees what is happening as a corrupt dictatorial takeover of what is ostensibly a democratic game. Their intervention prescribes turning one’s back on the world and on the conflict.

A brown intellectual like myself, on the other hand, would never have paid the equivalent of €200 to the Qatari company Bein, and instead chooses to stream the World Cup on pirate websites or watch free broadcasts on British or European television channels. That’s how I enjoy my World Cup—not to mention the exasperation of the commentators and presenters, as they rail against piracy and accuse me of stealing from Qatari billionaires.

Zeyringer and Trojanow’s manifesto addresses the democratic world, which has been shrinking ever faster over recent years, to the point it scarcely has a continent to its name. The writers believe that football derives its power and presence not only from corrupt institutions, but from the continued interest of its fans and followers, and hence believe that with their call to football lovers not to watch any matches, they can shake the structure of the institution, or perhaps reform it. Once again, this is a white man’s fantasy.

In the brown part of the world where I live, the state of Qatar has invested tens of billions in the media and sports sectors over the last ten years, won their bid to host the next World Cup, and established the Aljazeera news network, as well as the Bein sports network which monopolises World Cup broadcasts in the Middle East. Qatar has pressed all this into service of its political agenda, which consists in supporting regressive and Islamist currents across the Arab region. This agenda has brought Qatar into conflict with ruling regimes in Egypt, Saudi Arabia and the Emirates, resulting in a movement to boycott Qatar led by the three states.

Watching football matches on the Qatari channel is an irritating experience thanks to the style of Arab commentators. [Arab] commentators don’t just get excited about goals—they remain in a permanent state of excitement throughout the match, reeling off metaphors and nicknames, and wittering about their sporting reminiscences, or becoming engrossed in thinly-veiled invective directed at Saudi Arabia and other states participating in the blockade.

If you get bored of the Qatari commentary, you can switch to a Saudi pirate channel. Saudi Arabia refused Bein permission to operate or sell satellite receivers within the kingdom and instead established its own sports network which pirates its broadcasts from the Qatari channel. In breaks you’ll find Saudi commercials urging you to visit Salwa, at the base of the Qatar peninsula, where you can see the cows—a mocking reference to the dairy shortages caused by the Saudi-led blockade—up close. Fifa, from whom both channels claim they bought the rights, have given vague and contradicting statements on the matter.

All these manoeuvrings are highly undemocratic, and a result of the regional crises and conflicts of recent times. Fifa and the World Cup merely reflect the contemporary moment. There is no use attempting to reform Fifa by democratic means, since Fifa cannot be reformed as long as these regional conflicts continue. It is naive to think that democracy is capable of solving any of these problems, because it was democracy that got us where we are today. Giving up our right to watch football, meanwhile, will do nothing but make our lives as individual football fans more miserable, and more isolated from the world and its conflicts.

That said, I couldn’t bear to stream the whole World Cup on sites pirating the Qatari and Saudi broadcasts, because the constant political chatter and nationalist swagger of the commentators got on my nerves so much. Searching for alternatives, I discovered a whole world of commentary. I found a website showing the BBC broadcasts, whose commentators were so calm you hardly noticed when anyone scored a goal, and confined themselves to narrating the action in a neutral tone, with asides I can only presume are considered humorous in the white world—one described the Egypt v. Saudi Arabia match, for example, as the ‘desert derby’, while another attributed the African teams’ poor showing to the migration of African players to Europe. In the end I decided to watch the World Cup with the sound switched off, without commentators, sitting with my friends and listening to our own commentaries.

Translated by Katharine Halls

 

الفنان الكبير سيد رجب يقرأ قصة لغز المهرجان المشطور

في 2016 أثناء سجنى، وبمبادرة كريمة من مهرجان “دى-كاف” لفنون وسط البلد. نظم المهرجان هذه القراءة البديعة للفنان سيد رجب حيث قرأ قصة “لغز المهرجان المشطور” كاملة. قراءة ولا أروع من فنان كبير ومفضل أضافت للنص وأثرته. شكرا أستاذنا وشكرا دى-كاف