البحر المحيط- هامش

ماذا يعنى القول إن الحقيقة لا تنقاد إلا للخوف، وإنه لكي نصل إليها، كان علينا أن نمر من هذا الجحيم، ولكى نراها، كان علينا أن يُهلك بعضنا بعضاَ، ولكى نملكها، كان علينا أن ننقلب وحوشاً مفترسة، ولكي نخرجها من وكرها، كان علينا أن نتمزق من الألم. لكي نكون حقيقيين، كان علينا أن نموت. لماذا؟ لماذا تصبح الأشياء حقيقية فقط بين أنياب اليأس؟
من شكل العالم بهذه الطريقة، أن الحقيقة يجب أن تكون في الجانب المعتم، وأن المستنقع المخزي لبشرية منبوذة هو الأرض الوحيدة الكريهة التي ينمو فيها ذلك الذي ليس، في حد ذاته ، أكذوبة؟
وفي النهاية: أي حقيقة هى هذه التى تفوح منها رائحة الجثث وتنمو في الدم، وتتغذي بالألم، وتعيض حيث الإنسان يهان، وتنتصر حيث الإنسان يتعفن؟
حقيقة من تكون؟
حقيقة لأجلنا نحن؟

—–

أليساندرو باريكو

البحر المحيط

ترجمة: آمارجي

تاريخ الحفر على الناشف

 

Mamluk_Muhammad_b_Qalawun_copper_fals_1310_1341
فلس نحاسي من عهد السلطان قلاون

 

موضوع الحفر على الناشف دا طلع تاريخيى، ابن إياس بيحكى عن كيفية بناء بيمارستان (مستشفي) الناصر قلاوون.
فبيقول أن السلطان تغيير خاطره على الناس (صحى متضايق يعنى) فأمر المماليك أن يعملوا السيف في الناس (يعنى شغل قانون الطوارئ ونزل امناء الشرطة والجيش يضربوا نار ويهدوا البيت ويعملوا اللى هما عايزينه زى ما احنا شايفين وعايشين لنا خمس سنين). وبعدين صعد العلماء والمشايخ للسلطان ورجوه ان يخف ايده ويهد اعصابه،
فبعد شوية ندم وقرر يبنى المارستان ويوهبه للناس، فوكل الأمير سنجر ( كامل الوزير) بأنه يبنى المارستان، فراح صادر دار عامرة، وامر جميع الصناع والحرفيين بانهم يشتغلوا في بناء المارستان، لدرجة ان اى رجل كان بيعدى عليهم وهم شغالين كان لازم يجبروه ينزل من على فرسه ويساعد معاهم حتى لو هيرفع حجر
أو كما يقول ابن إياس:
” وعابوا علي المارستان لكثرة عسف الناس في عمله، وذلك أنه لما وقع اختيار السلطان على عمل الدار القطبية مارستانًا، ندب الطواشي حسام الدين بلالًا المغيثي للكلام في شرائها، فساس الأمر في ذلك حتى أنعمت مؤنسة خاتون ببيعها، على أن تعوض عنها بدار تلمها وعيالها، فعوضت قصر الزمرد برحبة باب العيد مع مبلغ من المال حمل إليها. ووقع البيع على هذا، فندب السلطان الأمير سنجر الشجاعي للعمارة، فأخرج النساء من القطبية من غير مهلة، وأخذ ثلاثمائة أسير، وجمع صناع القاهرة ومصر وتقدم إليهم بأن يعملوا بأجمعهم في الدار القطبية، ومنعهم أن يعملوا لأحد في المدينتين شغلًا وشدد عليهم في ذلك، وكان مهابًا، فلازموا العمل عنده، ونقل من قلعة الروضة ما احتاج إليه من العمد الصوان والرخام والقواعد والأعتاب والرخام البديع وغير ذلك. وصار يركب إليها كل يوم وينقل الأنقاض المذكورة على العجل إلى المارستان، ويعود إلى المارستان فيقف مع الصناع على الأساقيل حتى لا يتوانوا في عملهم، وأوقف مماليكه بين القصرين، وكان إذا مر أحد ولو رجل ألزموه أن يرفع حجرًا ويلقيه في موضع العمارة، فينزل الجندي والرئيس عن فرسه حتى يفعل ذلك، فترك أكثر الناس المرور هناك. “

الوطن هو الخنزيرة التى تأكل أبنائها

“وبدأ مد يفور تحت سطح ود ستيفن الهادئ وقال:

-إننى نتاج هذا العصر وهذه البلدة وهذه الحياة. سأعبر عن نفسي كما أنا عليه في الواقع.

فكرر دافن: حاول أن تكون واحداً منا. إنك ايرلندى في فؤادك ولكن كبرياءك أقوى من اللازم.

فقال ستيفن: لقد ألقي أجدادى لغتهم واستبدلوا بها لغة أخري. لقد سمحوا لحفنة من أن يستبعدوهم. هل تتصور أننى سوف أدفع من حياتى ومن شخصي ديوانا ارتكبوها هم؟ لماذا؟

فقال دافن: من أجل حريتنا.

فقال ستيفن: لم يمنحكم إنسان محترم ومخلص نفسه وشبابه أبداً منذ أيام “فون” إلي أيام “بارنل” إلا وبعتموه إلي الأعداء أو خذلتموه في وقت الحاجة أو لعنتموه وتركتموه إلي غيره. ثم تدعونى إلي أن أكون واحداً منكم. وإنى سأراك ملعوناً قبل ذلك.

فقال دافن: لقد ضحوا من أجل مثاليتهم، ولسوف يأتى يومنا، صدقنى.

وظل ستيفن صامتاً برهه شارداً مع أفكاره. ثم قال في غموض:

-إن الروح تولد البداية في مثل هذه اللحظات التى أخبرتك بها. إن مولدها بطئ وغامض، أكثر غموضاً من مولد الجسد. وحين تولد روح إنسان في هذا البلد فإنهم يلقون عليها الشباك ليمنعوها من التحليق. إنك تحدثنى عن الوطنية واللغة والدين. إننى سأحاول أن أفر من هذا الشباك.

ونفض دافن الرماد من غليونه.

قال: إنك عميق حتى لتستعصي على. ولكن بلد المرء يأتى أولاً. أيرلندا أولاً يا ستيفي. ويمكنك أن تصبح شاعراً أو صوفياً بعد ذلك.

فقال ستيفن في برود: هل تعرف ما هى أيرلندا؟ أيرلندا هى الخنزير الذي يأكل أبناءه.”

جيمس جويس

-صورة الفنان في شبابه

-“ماهر البطوطى

%d bloggers like this: