طعامي، لذّتي، وذنوبي

 

بكت ياسمين لأنها لم تستطع إرضاع ابنتنا، سينا، في اليوم الأول بعد ولادتها. بكت سينا أيضاً. ومحبوساً مع الاثنتين في غرفتنا في المستشفى، لم أعرف ماذا أفعل سوى الاستغاثة بالممرضات.
حضرت إحداهن وحاولت مساعدة ياسمين في الرضاعة، لكن بلا فائدة. لم يخرج الحليب، واستمر بكاء الرضيعة. اقترحت الممرضة إرضاع سينا حليباً جاهزاً مصمماً خصيصاً لحديثي الولادة، فزاد بكاء ياسمين، لأنها شعرت بالتقصير والعجز عن إرضاع وليدتها.
في يومها الأول كأمّ، تعرفت ياسمين على الجوهر الحقيقي للأمومة: الإحساس الدائم بالذنب.

طلبت مني الممرضة التوقيع على أوراق قانونية وإجرائية تؤكد موافقتنا على تقديم الحليب الصناعي لرضيعتنا الجائعة. فلكي تتدخل المستشفى في الرابطة الغذائية بين الرضيع والأم، تحتاج لموافقة الأم وهي في كامل قواها العقلية، وإلا اعتُبر هذا التدخل جريمة. بقوة البيولوجيا والقانون الحديث، تتحمل الأم وحدها مسؤولية إطعام الرضيع.

بعد أيام، جرى الحليب في صدر “ياسمين”، وفي كل مرة تُرضع ياسمين صغيرتنا، يُشرق وجهها بابتسامة السعادة رغم آلام الجسد. تحاول شرح إحساسها لكنها تعجز عن التعبير بالكلمات. تتحدث عن طاقة وشيء ما يمتد من داخلها مع الحليب إلى داخل سينا. يقال إن هذه هي رابطة الأمومة.

نولد عاجزين عن تناول أي طعام، بل نشرب فقط حليب أمهاتنا. وأولى علامات النضج في نمو الطفل البشري هي قدرته على صلب رأسه عمودياً حتى يتمكن من البلع، وبالتالي حينها يمكن تقديم الطعام له. ثاني علامات النضج هي الفطام، بتوقف المولود عن الرضاعة، ينتقل من كونه رضيعاً إلى طفل.

كلما كبرنا، كلما ابتعدنا عنها. نتوقف عن الرضاعة من صدر الماما، لنأكل ما تقدمه يداها. ذائقتنا الغذائية يشكلها طعام الأمهات، نقضي سنوات مقتنعين بأن أفضل طعام هو ما تطهوه الماما.

مهما كان مستوى طهو الأم سيئاً، فالأبناء لا يعرفون، بل يكون هذا هو الطعم الطبيعي والممتاز للطعام.

يطلق على هذا الثقافة الأم، وهي تمتد لتشمل ليس فقط مذاق طهو الوالدة، بل تقاليد الطعام التي تعلمنا اياها الماما. ثمة أمهات يربين أولادهن على ضرورة إنهاء طبقهم بالكامل، وآخرون تربيهم أمهاتهم على ضرورة ترك جزء صغير من الطعام في الطبق. في مصر يسمون هذا نصيب القطة، لكي تتوافر فضلات طعام للقطط والكلاب التي تأكل من النفايات.

تخبرنا الماما ما يجب أن نأكله وما لا يجب. منذ صغري، مثلاً، منعَت أمي دخول “النقانق أو السجق أو الهوت دوغ” إلى  المنزل، وطوال طفولتي حذرتنا من أكله في الشارع.

نطيع الماما لأنها بالتأكيد تعرف معدتنا أكثر منّا. لكننا بمرور الزمن نكبر، نخرج من المنزل، نتمرد على ثقافة الأم. ونبدأ في استكشاف العالم والهوت دوغ.

وقعت في غرام النقانق بأشكالها كافة مع أول قضمة، وكان عمري 19 عاماً. عدت لأمي وسألتها لماذا منعت عنا “الهوت دوغ”. أخبرتني أنها حينما كانت صغيرة توقفت مرة أمام محل يبيع سندويشات السجق، ولسبب ما ضايقتها رائحة السجق على النار حتى أنها فقدت وعيها، ومن يومها وهي تكره السجق وكل ما يتعلق به. لم يكن المنع لسبب صحي إذاً، بل ذائقة شخصية للأم.

أجسادنا هي السجل الذي يوقع فيه الزمن، وهذا السجل المكوّن ظاهرياً من اللحم والدم والعظام، هو نتاج ما نأكله. الجسد وما يأكله يعكسان كل ما يشكل هويتنا.

نتولى زمام أنفسنا وإعادة تشكيل هويتنا حينما نتمرد على مطبخ الثقافة الأم. نبتعد عن مطبخ الماما، لنكتشف حقائق الحياة.

البعض لا يتقبل مذاق الحقيقة، يرفض تناول طعام لا يعرفه ويتمسك بالذائقة التي شكلها مطبخ الأم. البعض يستقبل كل جديد بفم مفتوح، يدرك أن أكل الماما ليس أفضل طهو بالتأكيد، لكن يظل مذاق النوستالجيا في طهو الماما ولا يمكن أن تجده في أي مكان آخر.

الذائقة مثل الهوية، ليست صورة مجمدة في الثلاجة، بل تتغير نتيجة أفعال الزمن في أجسادنا. حتى سن الـ28 لم أكن أطيق تناول السلطة أو الفاكهة. أتذكر سنوات كاملة مرت عليّ من دون أن اتناول أي فاكهة من أي نوع. فجأة، مع اقتراب الثلاثين، تغيرت الذائقة نتيجة تغير احتياجات الجسد وقدراته. الآن أبحث عن السلطة، بل  يتكون بعض وجباتي بشكل كامل من السلطة والخضروات فقط.

في البداية كان الأمر نداء من مكان خفي في الجسد. تناول اللحوم والكربوهيدرات صار يجعل جسدي ثقيلاً، ويولد كسلاً وبطئاً في حركتي وتفكيري. ثم مع عبور الثلاثين، انفجرت المشاكل الصحية في جهازي الهضمى.

ذهبت للطبيب أشكو صعوبات في التبول، وآلام في الشرج. “شرخ شرجي” قال الطبيب، وهو يكتب لي وصفة مرهم مسكن ويخبرني بأن أفضل علاج هو تغيير النظام الغذائي، الابتعاد عن المعجنات، وتناول المزيد من الخضروات والفواكه.

أدركت حينها أن مرحلة جديدة من النضج والتقدم في السن قد بدأت، وهي المرحلة التي يصبح اختيارك لما تتناوله، لا بسبب ثقافتك الأم، أو ذائقتك الشخصية، بل بناء على تعليمات الطب واحتياجات جهازك الهضمي الذي سيبدأ في التداعي.

انتقلت منذ شهور للحياة في أميركا، بجهاز هضمي لا يتحمل اللحوم الوردية وملذات الطعام الأميركي بدهونه وسكّره كل يوم، لم يعد مسموحاً لي إلا بمقدار بسيط من ملذات الطعام.

أشعر بالذنب كلما غششت نظام غذائي، آكل البيتزا مستمتعاً بطعمها، مفكراً في الوقت ذاته في الألم الذي سأتحمله حينما أخرجها. وإذا تمكنت من إسكات ضميري، فطريقة عرض وتسويق الطعام هنا في أميركا مصممة أصلاً لكي تشعرك دائماً بالذنب مما تتناوله.

تدخل أي مطعم لتجد اسم الطبق، شرحاً لمكوناته، سعره، وعدد سعراته الحرارية. بدءاً من مطاعم الوجبات السريعة، وصولاً إلى المطاعم الفاخرة، كل شيء يحمل رقم السعرات الحرارية. وهكذا، حينما تختار ما تتناوله، لا تفكر في رائحة الطبق، أو مذاق الطعام، بل في عدد السعرات الحرارية التي ستدخل جسمك، وكيف ستخرجها. وإذا كان الطعام جيداً ولم تستطع أن تمنع نفسك من تناول المزيد، تظل تأكل وعدّاد السعرات الحرارية في راسك مستمر في الزيادة.

تنهي وجبتك وتحاول نسيان إحساسك بالذنب، والتمتع بدفء امتلاء المعدة، فتجد نفسك محاصراً بمقالات التوعية الغذائية، أو “بوستات” أصدقائك الذين يروجون لأنظمة غذائية مختلفة، كلها تهدف إلى إنقاص وزنك، تحت دعاوى الحفاظ على صحتك.

لم يعد للطعام مذاق، بل أصبح كالدواء تتناوله مجبراً للاستمرار في حياة بلا دهون، ولا سكّر، ولا طعم أو رائحة.

اللوحة ل Gustave Courbet
اللوحة ل Gustave Courbet

خلال يومين أو ثلاثة في الأسبوع، أطلق العنان لشهواتي الغذائية. آكل المعجنات بمختلف أنواعها، اتلذذ بتتبيل اللحم بنفسي وتناوله نصف ناضج، متسمتعاً باللون الأحمر للحمة. أطرب أذنى بصوت الزيت المقلي يحمر البطاطس وقطع الدجاج المغلفة بالدقيق والخلطة السرية. أما بقية أيام الأسبوع، فأتناول الحشائش والخضروات، مثل الأرانب. أراقب وزني، وأعاين بَولي.

أحاول الحفاظ على حد أدنى من اللياقة البدنية والصيانة الدورية للجهاز الهضمي، لا بهدف أن أحيا رشيقاً، أو أن أعيش حياة صحية طويلة، بل لأظل قادراً على التمتع بكل أنواع الطعام اللذيذ غير الصحي الى الأبد.

هلاوس الحمى

نشرت هذه التدوينة في 2008 على النسخة القديمة من مدونة “وسع خيالك- أيام خيال الظل”

منذ سنوات قادتني الظروف إلى مكان يدعى “الخديوى” على ما اذكر، كان يقع على حدود شبرا مع المؤسسة. مقهى وبار شبعى يمتلأ أيضاً بالشراميط الشعبيات، على ما اذكر أيضاً كنت أتحدث أنا ورفيقي مع إحداهن حينما فجأة ارتفع صوت أحدهم “لا إله إلا الله” ثم كصرخة عرسه في منتصف الليل أخذت تصرخ إحداهن في هستريا، كان أحد زبائن البار قد توفي مكانه وهو جالساً.

غالباً ما احتفظ بمثل هذه الحواديت لنفسي لفترة طويلة، أظل مشغولاً بها، أخرجها من الدرج وأقلبها يميناً وشملاً، ثم أعيدها إلى مكانها، رافضاً تبادلها أو تشاركها مع أى شخص أعرفه أو لا أعرفه. في حالات نادرة أكون سكراناً وحزيناً أو مرهقاً لا أجد ما أقوله فالتفت لمن يجلس بجواري واحكى القصة في أقل من ثلاثين ثانية ثم أظل أعيد المقطع الأخير لما يقرب الثلث ساعة “مات.. الراجل مات، وكل الناس في البار قاموا روحوا إلا أنا واللى كان معايا”

زمان كان مهابوف يلتفت لى ويقول “وبعدين” فأرد “مفيش.. بس خلاص“، فيعيد ترديد حكمته الخالد ودرسه الذي كان يقرره على أذنه لثلاث سنوات “يا ابنى مش ينفع كدا، لازم تنهى الحدوتة بأفيه، وإلا الناس اللى حواليك هتقول عليك بضان، وبعدين تبقي بيضة، وبعدين تفقس.. وأنت أكيد مش عايز كمان خمس سنين تلاقي نفسك كتكوت خول صغير بيجري ورا الدود في الشارع زى العيال اللى بتجري ورا عربيات الرش“.

لكن الآن أصبحت مرهقاً من كل هذا، وحينما تتعبني عيناي في آخر الليل من القراءة والتطلع لشاشة الكمبيوتر، افتح جوجل ايرث واتأمل شكل الكرة الأرضية من بعيد وأنا أقلبها بالماوس، أفكر في السفر لكن أشعر بالإرهاق بمجرد التفكير في الفكرة في حد ذاتها، كما أننى ومن خلال التجربة لا أظن أن اقامتى في مكانٍ آخر سوف تغير الكثير فأغلق الجهاز وأنام، وأصحو ثانى يوم لأبدأ في إرهاق نفسى على مدار 24 ساعة لا تزيد ولا تنقص ولا تقسم ولا تضرب… 1×1 يساوى 1 وكلما وصلت الأرقام على الساعة إلى الدقيقة 23:59 تتحول إلى 00:00 ثم تبدأ في العد من جديد..

لا شيء يبعث على السلوى والتسلية سوى مراقبة هؤلاء البشر الذين تظهر صورهم في الجرائد والتلفاز أو يلتقي الواحد بهم في مسيرته، أميزهم من رائحتهم، من طريقة الابتسامة وتلك الكاريزما وحب الحياة الذي يستعرضونه طوال الوقت، كأنهم شاب مراهق يدخل مدرسته الثانوية متأبطاً ذراع شابه مزه باهرة المزمزه. يشعر كل واحد منهم بأهميته بشكل لا يصدق، فهذا دكتور كبير، والثانى مناضل لا ينام من قلقه على الوطن، والآخر صحفي شهير، والثالث كاتب يقاسي إرهاق الإبداع ويستحلب متعته المازوخيه العظيمة… هؤلاء الكائنات الجميلة، أود يوماً لو أتفرغ تماماً لأضع لائحة طويلة بأسمائهم وأمنح حياتى للطواف حول الكرة الأرضية ومصافحتهم باليد واحداً واحداً لأشكرهم على التسلية التى يمنحوها إلي بنشاطهم التافه العظيم في الحياة.

Untitled3
صورة من شريط مصور لكاندريك لامار

ورد الوردوش: رسالة الخروج من السجن

كتبت هذه التدوينة مباشر بعد الخروج من السجن، ونشرت لأول مرة على صفحة “وسع خيالك” وصفحة “ضد محاكمة الخيال” بتاريخ 24 ديسمبر 2016

صباح الخير، وورد الوردوش على الجميع..‏

بعد أكثر من 300 يوم من العزلة عن العالم الخارجي والانترنت الحبيب، يدور المكن ببطء ‏في محاولة لاستيعاب ما يحدث في العالم وإيقاع اللحظة حتى أكون قَادراً على التحدث بما ‏يمكن فهمه، لذلك عذراً على التأخر في الكتابة.

‏ لا أزال في المرَاحل الأولى لاستيعاب ما حدث وكل رسائل الحب والتضامن التى فاقت كل ‏توقعاتى ولم أكن أعلم عنها شيئاً طوال فترة السجن حيث كان يتم حجب هذه الرسائل لذلك لا ‏أزال في صدمة استيعاب كل ما كان يدور بالخارجِ طوال عشرة شهور مضت ومعرفة كل ما ‏فعلتوه. الموضوع مُذهل خصُوصاً بالنسبة لشخص غير اجتمَاعى مثلي، ولا مُثقف تنويري. ‏كل ما حدث وما يحدث من حُبكم يبدو مُفاجأة مُتجددة أحتاج لوقت طويل لاستيعَابها. أدين لكل ‏هذه الرسائل بالطاقةِ والدفء التى كانت أفضل عون للاستمرار والتماسك والقدرة على ‏ممارسة وتجاوز التجربة.‏

أدرك أيضاً أن الكثير من هذا التضامن ليس لشخصي الضعيف ولا لـ #استخدام_الحياة بل ‏يأتى من أفراد يهمهم أن يكونوا في مُجتمع صحى أكثر بحد أدنى من سقف لحرية الرأى ‏والتعبير. من أخرين لديهم هذا الشغف بالأدب وبالايمان بأخوته العابرة للحدود القومية ‏والأعراق الجنسية. وأنا لم أكن أتخيل أن يكون عدد أفراد الفئات سابقة الذكر بمثل هذا العدد ‏وهذا الاهتمام والحماس للتعبير عن أنفسهم، وعن ما نحب. فشكراً لهؤلاء الذين لا أعرفهم ‏لأنهم فتحوا عينى عل عالم كنت أظنه في هشَاشةِ الزجاج بينما أتضح أنه في قوة الماء.‏

الشكر بالتأكيد في القلب من كل ذلك لفريق المحامين الأساتذة ناصر أمين، نجاد البرعي، خالد ‏على، ياسمين حسام الدين، محمود عثمان وكل فريق عمل موسسة حرية الفكر والتعبير. إلي ‏جانب كل الأساتذة والزملاء الذين حضروا معانا جلسات الاستشكال المتعددة. أدين للجهد ‏القانونى والصبر وتكاتف جهود الجميع بخروجى الآن وكتابة هذا.‏

الزملاء الكتاب سواء في مصر أو الدول العربية، على عهد المقاومة والمرواغة وسعيد بأنى ‏جزء من هذه الفيسفَاءالمُتنَاقضة المُتنافرة الشَاردة وسط خرابات الشرق الأوسط الكبير، وفي ‏زمن عودة الانحطاط القومى الغربي مُدججاً بقوة سخَافة الديمقراطية فأخوة الكُتاب مُمتدة ‏ومتمَاسكة، وسعادتى لا توصف برسائل التضامن والمحبة التى وصلتنى بشكل خاص من ‏كتابي المفضلين وبعضهم كانت أعمالهم اللذة الوحيدة المتاحة في السجنِ، والبعض الآخر ‏قرأت لأول مرة له أيضاً داخل السجن.‏

أما مفاجأة العام فقد كانت هذه التيار من السياسيين والبرلمانيين المصريين الذين أظهروا ‏انحيازهم للدستور أولاً الذي أقسموا عليه، ولتعزيز حرية الرأى والتعبير من خلال تغيير ‏القوانين المعوقة لحرية الرأى والتعبير أو التى توقع عقوبات سَالبة للحرية على النشر أو ‏التعبير الفنى مما يحمل تناقض صريح مع الدستور. صحيح أن جهود هؤلاء لا تزال جزء من ‏عملية الشد والجذب في حلبةِ الصراع اللاسياسي في مصرنا الحنونة. لكن شهدنا زمن يكون ‏فيه البرلمان هو المبَادر بتغيير العقوبات السَالبة للحريةِ في جرائم النشر والعلانية بينما ‏تعترض الحكومة. وهى خطوة أولى على طريق طويل.

بشكل شخصي أوجه الشكر للنواب ‏أحمد سعيد، ود.نادية هنري على مبادرتهم بتقديم مقترح لتغيير العقوبة السالبة للحرية في مادة ‏خدش الحياء بما يتماشي مع الدستور وعلى التكاتف والتأييد الذي أبداه عدد من النواب ‏أبرزهم أعضاء حزب المصريين الأحرار. وخارج البرلمان كان التكاتف والاهتمام من جانب ‏عدد من الأحزاب السياسية دليل آخر أنه حتى وسط وحش التضخم الذي نهوى جميعاً داخل ‏أحشاءه لا نزال قادرين على التفكير في حقوقنا الطبيعية.‏

أيام السجن بصراصيرها وعرقها وبردها ومهانتها. لم أكن بقادرٍ على تحملها ‏وتخطيها إلا بسبب رفقة الزملاء المساجين، وبشكل خاص زملاء عنبر 4-2 بسجن الزراعة، ‏والسادة البكايتة والدباديب من كل الجنسيات الأفريقية واللاتينية والعربية في عنبر 1-2. ‏وأمنيتى للجميع أن يأتى الغد بتعديل أكثر انسانية لقوانين الحبس الاحتياطى بحيث لا يكون ‏عدد مرتدى الأبيض في السجون أكثر من مرتدى الأزرق.‏

الزملاء الصحفيين والإعلاميين. شكراً على المتابعة والاهتمام والتغطية. لدي ظروف صحية، ‏والتزامات عائلة تحتل الآن ولأيام قَادمة الجزء الأكبر من وقتى إلي جانب عدم وجودى داخل ‏القاهرة. فقدت خط هاتفي لكن سأحاول الحصول على رقم جديد في أقرب وقت. ليس لدى ما ‏أضيفه أو أرغب في التعليق عليه في الوقت الحالي، والأولوية للالتزامات العائلية الآن، ‏أعتذر عن عدم قدرتى على تلبية أى دعوات لإجراء أى أحاديث أو تصريحات في الوقت ‏الحالي حتى نرفع المكن ونزيت الماتور وأفهم ما الذي يحدث يدور في الكون الذي يدور، ‏شكراً لاهتمامكم وتفهمكم.‏

الأصدقاء والصحاب والأحباب نفر نفراية وفرد فردايه، في سويداء القلب ومحبة موصولة ‏دائماً وليالينا قادمة وكلام وأحضان كتير في انتظارنا.

أخيراً، لا تزال القضية مفتوحة، ولا تزال هناك جلسة مصيرية يوم الأحد بعد القادم أمام محكمة ‏النقض. تضامنكم وحبكم حتى نتجاوز تلك الخطوة الأخيرة بكل الخير وبسعادة.‏

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fahnajeahmed%2Fposts%2F948574795273674&width=500