هراء الإصلاح والكتابة الدهنية

مثابرة ودأب يستمر عز الدين شكري فشير في الكتابة ليقدم لنا روايته السابعة. 

مسيرة بدأها العام 1995 بروايته “مقتل فخر الدين” وآخر محطاتها روايته التي صدرت مؤخراً عن دار الكرمة “كل هذا الهراء”.

 

سبع روايات كل رواية هي ركن في عالم واحد يضيف له فشير، لكنه لا يغادره.

موضوع العالم الروائي لدى فشير هو السلطة والنميمة السياسية. وهو لا يكتفي بوحدة الموضوع في كل أعماله، بل إن الشخصيات تتكاثر وتتناسل من رواية إلى أخرى، وفخر الدين الذي يرد ذكره في أول رواية لفشير، يكون ابنه عمر هو بطل روايته الأخير، التي كان يريد منحها عنوان “أمل وعمر في الفراش”، لكنه تراجع ليعنونها بالهراء، ليستمر تناسل شخصيات فشير من رواية إلى أخرى في عودة مُختلفة لأدب السلاسل الروائية الذي احتكره نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق في العقود الأخيرة.

والحق أن عالم فشير الروائي يتحدر من سلالة أخرى، لا سيما من رواد الأعمال السياسية ذات الطابع البوليسي، مثل فتحي غانم وصالح مرسي. لكنه، على العكس من الاثنين اللذين طمحا ليصبحا صوت السلطة وصائغي روايتها، يسير فشير في رحلة عكسية. فهو ابن مؤسسات السلطة المصرية، إذ عمل لسنوات طويلة في وزارة الخارجية. ورواياته غالباً عن ضحايا تلك المؤسسات (الجيش، الداخلية، الرئاسة، القضاء)، أو عن حالمين يريدون إصلاحها، وحينما يفشلون يتحولون الى إرهابيين. إيمان فشير بالإصلاح من الداخل، وتمحور الحياة وأي فرصة للتقدم حول تلك المؤسسات وأطرها القانونية والحقوقيةن لا يتزعزع، وحتى حينما غادر عمله في الخارجية وقامت ثورة يناير، كان الموقع الذي اختاره لنفسه يشكل استمراراً للمنهج الإصلاحي، إذ ظهر مباشرة بعد الثورة كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة، واستمر مشاركاً بحماس في مسيرة حماية المسار الديموقراطي من دون أن يندمج في أي حزب أو مشروع ما، لم يكن مؤسسة من مؤسسات الدولة، حتى وقع أخيراً في هوة الإحباط واليأس وهو يرى المؤسسات التي كانت منتهى أمله تنهار، ويأكل بعضها البعض أمام عينيه، فقرر كتابة رواية عن إحباطه ويأسه والهراء الذي ضيع وقته، فكانت روايته الأخيرة.

عز الدين شكري كاتب واقعي بقدر ما هو كاتب بوليسي، وفي روايته الأخيرة يتخلى عن عناصر التشويق والحبكات المعتادة في أعماله السابقة، مغادراً الأدب البوليسي، ليقدم عملًا روائيًا يدّعي الواقعية ويُلبس شخصياته أقنعة هزائمه الشخصية.

لكن، وفي كل مرة يخرج فيها على العوالم التي يتقنها، ويقدم شخوصاً ليست إرهابية أو ضباط جيش أو أمن دولة، تتبدى هشاشة القناع الذي يفقد واقعيته ووفائه للبحث الدقيق المخلص الذي اعتاد علاء الأسواني، مثلاً، تقديمه في أعماله الأولى. ففي روايته “كل هذا الهراء”، حينما يحكي شكري قصة الأصدقاء الثلاثة أعضاء “الألتراس”، يأتي البناء مفككاً خالياً من أي بحث عن تاريخ الحركة أو نشأتها وكيفية عمل روابطها، ناهيك عن أنك لن تقرأ سطراً واحداً عن علاقة هؤلاء الشباب بالنادي وما تمثله لهم هذه العلاقة، بل يصورهم كخلية عمل سياسي مثلما تراهم السلطة ومؤسساتها. والغياب ذاته نصطدم به في تفاصيل العالم الواقعي، إذ يتكرر الاضطراب مثلاً حينما يحكي حكاية الصحافي، صديق هند، الذي يبرر غربته عن زملائه بأنه متفوق عليهم ويريد الإلتزام بمعايير العمل الصحافي العالمي التي قرأ عنها في الجرائد الأميركية!

غياب الواقع بتفاصيله وحساسيته، يعوضه فشير بالكثير من زيوت ودهون الميلودراما، ورثاء الذات. فالرواية التي بدأت بلقاء في الفراش بين أمل وعمر، تحولت إلى حفلة لطم، حيث يتبادل الإثنان رثاء الذات وجَلْدَها.

لكن تراكم الكتابة يكسب الكاتب المعرفة، ورغم إدراكه الثغرات، لا يحاول الكاتب المخلص تغطيتها. بل يترك الثغرات مكشوفة ويتبرأ منها، مدعياً أنها ليست حكايته، بل وصلته الحكايات كملف صوتي لحديث أمل وعمر وقرر هو كتابتها، وهو تكنيك يظهر بأشكال متعددة في روايات شكري حيث يتخذ من الإيهام الروائي جداراً يستتر خلفه.

ورواية شكري هي حوار مسرحي طويل بين أمل وعمر. أمل خارجة من السجن وهي على عكس كل الخارجين من السجن، تقول إنها تعودت على صمت السجن وتريد البقاء مع شخص واحد، رغم أن الصمت آخر ما يمكن أن تجده في السجن، لكن ربما تكون هذه تجربتي أنا التي يحولها الكاتب إلى “أفيه” ثقيل ومكرر طوال الرواية. تختار أمل شاباً أصغر منها لتقضي معه ليلتين قبل سفرها، يتقلبان في الفراش بينما يتبادلان الأدوار في الحكي. حكايات مُتناثرة مثل تقارير الأفلام التسجيلية التي اعتادت برامج التلفزيون انتاجها عن شهداء الثورة. هو لا يحكي حكاية الثورة، بل وكما تقول أمل في الصفحة 130 “أنت من تحكي الحكاية: تنظر إلى وقائع كثيرة تنتقي من بينها مجموعة تنظر إليها – وتغفل جوانب بأخرى- وتدفع بنظرتنا نحو الجوانب التي تريد منا رؤيتها. بهذا المعنى حكايتك منشئة للحكاية؟”.

يبدأ فشير روايته بصفحات طويلة من الشكر والإهداء، بل ومقدمة أيضاً، ولا نصل إلى الرواية إلا بعد 15 صفحة. يحذرنا في مقدمة الرواية، أنها خادشة للحياء، وأنه لذلك يحظر أصحاب القلوب الضعيفة من قراءتها، خصوصاً وقد ترافقت كتابتها مع سجني بتهمة خدش الحياء العام. هكذا، تتوقع أن تأتي اللغة غير نمطية على الأقل، لكنك بعدما تجاوز المقدمة التحذيرية الساخنة، لا تجد إلا الهراء والجنس العقيم واللغة المخصية. وفي كل مشهد يحمل قدراً من الانفتاح، يرضخ الكاتب ليغطي كل الجمل الخادشة بجملة “الجزء الذي يسجن القضاة مَن يذكر اسمه”. في البداية يبدو الأمر كسخرية لطيفة، لكن تكرار الجملة “الأفيه” على طول الرواية يصيبك بالحموضة، وتتساءل لماذا إذن وضع المقدمة التحذيرية الخطيرة؟

أما الحكاية التي ينشئها فشير في روايته، فهي مجموعة من الأدراج، في كل درج صور نمطية للنماذج التلفزيونية لشباب الثورة. ورغم العناوين المرحة التي يضعها للفصول، يمكن أن نضع عناوين أخرى مثل، قصة شابة نسوية، قصة مثليَين جنسياً. وهكذا تتوالى الأنماط التي شاهدناها في كل المسلسلات والأفلام الجماهيرية التي قدمت الثورة خلال السنوات الأخيرة.

رواية فشير، مريحة وممتعة للقارئ، تقدم له معرفة مزيفة معلبة تحوّل البشر إلى مجموعة من البيانات، والقارئ يسترجع تجربته ويعيد تسكين الأشخاص الذين عرفهم أو تسكين نفسه في الأدراج التي أنشأها الكاتب.

تنعكس هذه الرؤية على لغة الرواية وسردها. فحينما يقدم فشير شخصية جديدة، فإنه يفعل ذلك على طريقة الملفات الحكومية والتقارير الأمنية عن الأفراد. الاسم، السن الطبقة الاجتماعية الموقف من الدين.. لأن كل شخصية هي انعكاس لفكرة إصلاحية مجهضة داخل الكاتب، كل شخصية هي رمز لنظرية سياسية، فشلت في معمل النجاح والفشل لدى الكاتب.

لا مجال في هذا العمل، مثل معظم أعمال فشير السابقة، لاضطراب العواطف أو تناقضها. فكل شيء مفسر ومبرر، حتى حينما يقدم شخصية شاب مثلي جنسياً، فإنه يفسر لنا السبب بالشكل النمطي المعتاد في الأدب العربي لأنه تعرض لتحرش جنسي من زميل له عندما كان صغيراً!

الشخصية الروائية لدى فشير أحادية، تطورها محتوم كبرامج الكومبيوتر، هكذا يستحلب القارئ العمل تحت لسانه، مهما كان موقفه السياسي، لتغيب -للحظات- الفوضى المحيطة به وينام آمناً داخل درج من أدراج فشير.

Interview with Ben & arablit: ‘I Wanted to Write Something More Fantastical’

Ahmed Naji — winner of the PEN/Barbey Freedom to Write Award — remains on trial for his novel Using Life, for its alleged violation of “public morals.” The novel recently appeared in English, and Naji and translator Ben Koerber talk about the book, the legal case, and what Naji’s working on next:

Ben Koerber: To start off, could you give us a brief update on your case and the legal (and extralegal) sanctions against you and the novel?

Editor’s update: The North Cairo Appeals Court has ruled it has no jurisdiction over Naji’s case and has referred it to a criminal court. PEN America has called the situation “half free.

Ahmed Naji: In the meantime, I remain banned from leaving the country.  As for the novel, no ruling has been issued against it, but due to the increasing censorship of the book market in Egypt, we’re having difficulties publishing a new edition (in Arabic).  The owners of some presses have refused to print it, since the National Security Investigations Service have obligated them to report any book before printing.  At the same time, we’re worried about printing it outside Egypt, since this means it will have to pass through the office of censorship for artistic works at the Customs Administration.  This office has banned several books from entering Egypt as of late.

14500684_1311148565570278_561372908382560162_o
Pages from using life in exhibition for Aymen

BK: Some commentators have tried to link the case against you to the rise of fascism in Egypt, or to the police state.  Yet it seems that Using Life — and indeed some of your other works — conceptualizes politics and repression in somewhat different terms.  Do you agree?  How might the novel itself be used to reflect on your case, or politics in Egypt more generally?

AN: I finished the novel’s first draft at the end of 2010 [i.e. before the Egyptian uprising of January-February 2011].  The novel itself does not specify its political context, but provides the general contours of two worlds.  The first world is governed by a nameless general, while the second world – after the “Tsunami of the Desert” – is ruled by a conglomeration of multinational construction firms.  At the time I was writing the novel, I had been preoccupied with the idea of the nation state – which began to take shape in the late nineteenth-century – and its potential demise.  Politically, the novel is about this imminent moment of change.

Now, it seems this moment has come to pass.  In the western world, for example, we see the rise of far-right movements, who view the nation state as a unified racial entity, and at the same time as a lucrative commercial enterprise that bestows its benefits on a racial elite.  Perhaps Trump in America is the best embodiment of this state of affairs. We see it too in the Third World and the Arab countries, where a new generation of dictators present themselves as CEOs capable of making profits through brokering deals and selling their real estate assets.

In Egypt, 6th of October City hasn’t yet become the fantastical, futuristic city of the novel.  But to the east of Cairo, the state is siphoning its entire economic resources into building what they’re calling the “New Administrative Capital.”  It’s supposed to be a “city of the future” where the president and government will be relocated, far from the present Cairo.  I don’t like the image of the writer as a predictor of events, but I can only be amazed that the end I wished for Cairo in the novel is presently taking place in reality.  The plan announced by the government is to let the city choke and die while they flee along with their presidential palaces, administrative buildings, and security apparatuses to a new city that’s completely fortified.

BK: Who or what are the “Animals of Cairo”? Can we live with them?  Can we live without them?

AN: They’re portraits of characters and personality types that grow and reproduce in Cairo.  The reason they took this shape – Ayman’s drawings together with some abstract prose poems – is because I didn’t want to write about the city as it’s typically been portrayed in the Arabic realist novel, where you choose a well-defined geographic location – a working-class neighborhood, a residential building, a city street – and follow the fates of a group of characters and their class struggle.  Instead, I wanted to write something more fantastical, based on the city’s most widespread characters.

BK: Bassam has a complicated relationship with “ass-kissing” (ta’ris) and “cocksuckery” (khawlana).  I’m not sure the translation is able to communicate the cultural baggage of these terms.  Could you explain?

AN: I really like Ben’s translation of both expressions, and I think the reader can grasp their cultural connotations from the context of the novel as well.  I find the topic of “ass-kissing” in Arab culture really quite fascinating.  In one sense, it’s a way of surviving and making do in a culture dominated by an ethos of control and subjugation, as is the case with Arab political culture.  It’s a topic that’s garnered considerable attention in the Arabic novel, as for example in the works of Muhammad Mustagab, or with some of Naguib Mafhouz’s famous characters – Mahgoub Abd al-Dayim in Cairo 30, or Anis Effendi in Adrift on the Nile.  There’s also, of course, the works of Albert Cossery.

BK: What role do the footnotes play in the novel?

AN: The novel is the art of polyphony, of voices in the plural.  The footnotes were a way of experimenting with this idea.  Sometimes they provide clarification or explanation of the main text, and sometime they conflict with it by raising doubt about its accuracy or presenting a different narrative of the same event.

BK: The novel is a very “open” text, with gestures toward reader participation at many levels.   What did you hope to achieve with these gestures, and how have readers responded?

AN: I strive to let writing become an open dialogue.  I like for the text to contain many spaces and secrets, so that the reader can fill in the gaps and become more immersed.  The readers responded to this in different ways.  The responses I always get for these types of experiments gives me a sense of personal fulfillment, as well as the opportunity to form new friendships.  With Using Life, some readers colored in the novel’s illustrations, and others send me their ideas and images of other “animals of Cairo.”

The text’s openness to interpretation helps achieve another artistic goal that I strive for, which is that writing induce others to exercise doubt and ask questions about the work, its subject, and their own lives.

BK: Your thoughts on seeing the novel in English?  What do you think American readers will make of it?

AN: I’m really excited about it.  I remember, years ago, when my first novel [Rogers, 2007] was translated into Italian [Rogers, et la Via del Drago divorato dal Sol, 2009], and I expressed my concerns to the translator, Barbara Benini, that it wouldn’t find an audience in Italian culture.  But I was surprised to find myself invited to Italy for the book tour, and to hear from Italian readers their reactions and the connections they made between the novel and their own personal experiences.  I don’t know how it will be with American readers, but I’m eager to know how they respond.

BK:  Can you share any details about your upcoming projects?

AN: Currently I’m trying to finish a nonfiction book on my trial and time in prison.  Starting with my own experience, it looks at the broader issue of literary language vs. the language of the law, and asks why literature goes to the courtroom.  I review various cases brought against literary works in Egypt and France, since that’s where the charge of “obscenity” or “offending public morals” has been brought against literature, beginning with Voltaire.  I also look at the case brought against James Joyce’s Ulysses in New York, and the case against Allen Ginsberg’s poem “Howl”.

published first at : https://arablit.org/2018/01/16/ahmed-naji-i-wanted-to-write-something-more-fantastical/

تأمين الحب

 

كتبت الكثير من الأعمال العظيمة والخفيفة حول الحب. شرارته الأولى، شبقه، استحالته، إخفاقاته، الفراق، الحنين، التراجيديا، الدموع والبعاد، الهجران والذبول ثم النسيان. الأخير اعتبره بورخيس الشيء الوحيد الذي لا وجود له.

 المدهش نُدرة الأعمَال العظيمة التي تتحدث عن استمرار الحب. ما بعد اللقاء. الفراغ الذي يملئ الصفحة بعد جملة وعاشوا في هناء وسعادة. يسكن الشوق باللقاء لكن لا دليل موثق لدينا أن الحب ينمو أو يسكن أو يتوقف عن بعث الآلام باللقاء. مهلوسي الميتافيزيقيا تحت دعوى التصوف قالوا يوماً “كل شوق يسكن باللقاء لا يعول عليه”. لكن لا نعنى بالحب هنا ذلك الشوق لغائب لا يمكن تجسيده، بل لجسدين، لشوق وحب ينمو بين بشريين محصورين بعوامل الزمن وضغوط الحياة وتآكل الجسد تحت وقع ضربات الحياة والزمن. وإذا استمر الحب بين الاثنين، فلا تأمين أو ضمان للمدى الزمنى لتلك الاستمرارية. وما نقصده هنا لا يتعلق بضمان الولاء الذي يتبع اللقاء، بل بضمان استمرار تلك الرجفة والنشوة التي يبعثها تسكين الأشواق. هذا الأمر خطر يا أصدقائي، هناك صرعى، أناس تنتحر وأناس تموت بسبب الحب، وأحياء تسلب منهم نشوة الحياة، والإنسانية طورت نظم رعاية وتأمين على كل شيء من الأرداف وحتى ناقلات البترول، لكن لم يكلف أحدهم نفسه بوضع كتيب إرشادي لكيفية التعامل مع هذا الأمر الخطير، أو بناء شبكة ضمان وتأمين ورعاية للحب.

THE LIFE OF BASTARDS

On a wall facing the police station in Zamalek, one of Cairo’s bourgeois neighborhoods, someone has written:

The life of an ethical individual is based on following the universal

system of ethics, but the life of bastards is based on reversing

that universal system.”

Next to this sentence is a huge graffiti of the face of an urban legend known as Al-Haram, ‘The Pyramid’. He is rolling a hash joint between his fingers, and his head is surrounded by a large halo, like a saint.

Al-Haram is classified in some areas as the god of drug dealers, of guile. In sha’bi [working-class] neighborhoods, small icons of Al-Haram are sold, bearing this verse from the Quran: “We have covered them up, so that they cannot see.” Anyone who wears the icon is thus protected by the shadow of Al-Haram from the eyes of police officers, ethical individuals, and the dogs of the universal system of ethics.

But the deep philosophical statement accompanying the graffiti is not one of Al-Haram’s sayings. The author of the quote is not known . . . and why was it used alongside this image?

This was in the period following the events of 25 and 28 January 2011. The walls of Cairo were heaving with thousands of writings and drawings, most of which were political in nature. But the graffiti of Al-Haram, with its enigmatic quote, remained a deep fissure in the harmonious spirit of revolutionary patriotism that blanketed the country at that moment in time.

***

533698_10152268470880137_1721203381_n

There is more than one world.

To every issue there is more than one angle, more than one layer. In the universal system of ethics there is a preoccupation with democracy, revolution, the dignity of a prophet, barking dogs, debts and loans and states declaring bankruptcy, struggles taking place onscreen and on the news. But we, here, in the world of bastards, are aware that these are delusions, a lying depiction of life.

While they, in the universal system of ethics, speak of the significance of music and literature in the ‘dialogue of civilizations’, we realize that there is no need for this sort of steering from ‘the system’ for literature and music to flow in this direction.

In Egypt over the past few years, the music of bastards has grown in popularity. Known as mahraganat [literally: ‘street festivals’], this new genre combines hip-hop beats with electronic sounds and the voices of its bastard stars. The songs are recorded in houses, in makeshift shacks, in the dim light of back alleys — and the lyrics transgress all the usual systematic and ethical boundaries.

Without needing to be steered, I recently discovered an incredible similarity between this music that was born on the sha’bi backstreets of Cairo, and a type of gang music that is flourishing like crazy in Brazil.

What borders need to be crossed, then?

The real borders don’t lie between two languages or countries with different visa-issuing procedures. The real borders are between two systems:

The first, universal and ethical, imposes stereotypical images of human beings — as individuals and as peoples — then claims they are all human, with equal rights. ‘Love for the greater good’ drives them to a ‘dialogue’ whose foundations are ownership and competition.

The second is the world of bastards, where the individual is complete within him/herself, and draws his freedom and adventurous energy in exploring life from reversing that universal system — not with the aim of demolishing or imploding it, but for that small secret pleasure.

But that secret pleasure is not all. There’s another side to it: as one of the inhabitants of the world of bastards says: “In this state there’s no security, your life is a poker game, up and down. When you let a bit of wind blow you back and forth, when you run after your bread or the smell of danger, when you roam around all night without a moment to rest your head against a wall or you feet on the ground, when time — for you — is chance, and place is a stroke of luck . . . at that moment, and that moment alone, you know you’ve become a bastard . . .”

But don’t forget: the key to playing poker is courage

The kind of courage that’s not shaken by being outnumbered

The kind of courage without which there is no freedom.

خطيئة الخيال الواسع

والحكاية أن حمودة من عائلة من أقدم سكان الدقي، من زمان كانت فيه أرض زراعية وقد ورثت العائلات عشرات العقارات المتنوعة التي تعيش حتى الآن على ريعها إلى جانب تجارتها في مجال قطع غيار السيارات. وفي سن السابعة بينما كان خاله يعلمه قواعد لعب الكوتشينة، اتفقا على اللعب على الهدوم وبالطبع خسر حمودة فخلع كل ملابسه، في النهاية قال له الخال الشاب: “معدش فيه هدوم بعد كدا، اللى يكسب “البولة” دى ينيك الثانى”.

كان حمودة يعرف أن النيك معناه أن يضع أحدهم شيئاً ما في مؤخرتك، وهو أمر يعزز المكانة الاجتماعية ومعيار للتباهى الذكورى والفشخرة. وبالتأكيد فخاله يهدده على سبيل الهزار، أو لعبة من لعب الكبار. لكنه خسر “البولة”. ابتسم الخال وطلب من الاستلقاء على بطنه على الأرض. أطاع الولد كأى ولد يطيع الكبار. لم يكن الخال رقيقاً، ففزع حمودة، حاول الصراخ لكن الخال كمم فمه بيده، فعض يده وهو يحاول تثبيته.

ذهب الولد باكياً وشرح لأمه ما حدث، لكن الأم لم تصدق ولأسباب تطول شرحها وتتعقد بالدراما الاجتماعية للأسر المُطلقة، فقد تخيلت أن  طليقها أبو حمودة هو من دفع الابن لعمل هذه التمثيلة كيداً فيها. أسكتت صرخته وهدأته ثم منحته جنيه لكى يذهب إلى “نادى رينالدو” حيث يمكنه أن يلعب الأتارى والبينج بونج. لكن عوضاً عن نادى رينالدو توجه حمودة لورشة الأب. كانت مشاعره قد هدأت وتعاملت الأم مع الأمر ككذبة، لكن الأب حينما سأل ابنه للمرة الثالثة: “أنت كويس ياض”. حكى لوالده كيف كان يلعب الكوتشينة مع خاله الشاب وخسر فجعله يخلع ملابسه وقال له “اللى هيخسر لازم يتناك”.

انفجرت القنبلة في عائلة “البلكى” والتي ينتسب لها الأب والأم المطلقان، وحتى لا يتطور الخلاف لما هو أعمق، وحيث أن حمودة كان معروفاً بالخيال الواسع ونسج المبالغات والأكاذيب، فقد تقرر الاستعانة بطبيب من العائلة للكشف على حمودة وتحديد إذا ما كان قد تعرض لاغتصاب أم لا. ولأسباب لا نعلمها مثل كل الأسباب في تلك القصة فقد أنكر دكتور هشام حدوث اغتصاب أو أي تحرش جنسي بحمودة، يمكن أن نخمن لصداقته بالخال أو حفاظاً على الشرف العائلي. هنا انهال العقاب عليه من الطرفين وعاش حياته للأبد في لعنة الكاذب. دون أن يبذل أي جهد لادعاء الصدق أو الكذب، لم يكن هناك أحد يثق في حمودة، لا وعوده، ولا حديثه، أو أخباره، كان حمودة الكاذب بألف ولام التعريف، ولم يجد هو بعد فترة أي سبب يدعوه لتغيير الأمر أو مكافحته، بل العكس انسجم مع الهوية الاجتماعية الممنوحة له ككاذب. وقد رأها صفة تحمى صاحبها من المشاكل وتكسبه الكثير من المميزات.

حينما سأل أدهم:

-أنت عرفت منين كل دا؟

هبت ريح باردة في الشارع، طوحت خصلات من شعر أدهم السوداء الطويلة، أزاحها ابن الصيدلى يتيم الأم، وقال:

-لم أطلب أن أعرف يا حمودة، لكنى رأيت.

 

Pieter_Bruegel_the_Elder_-_The_Cripples
لوحة: Pieter Bruegel : the Elder- The Cripples

حياة الأوغاد

كتب أحدهم على جدار مواجه لقسم شرطة حى الزمالك –أحد الأحياء البرجوازية في القاهرة- العبارة التالية: “إن حياة الفرد الأخلاقي تقوم على احتذاء النظام الخلقي الكونى، أما حياة الأوغاد فتقوم على معاكسة ذلك النظام الكونى”. بجوار تتلك العبارة رُسم جرافيتى ضخم لوجه الأسطورة الشعبية “الهرم” وهو يلف بين أصابعه سيجارة حشيش بينما أحاطت برأسه هالة كهالة القديسين.

“الهرم” هو أحد الأساطير الشعبية المعاصرة في مصر، ويصنف في مناطق بصفته إله “الديلارات” والدهاء. وفي مناطق شعبية تباع أيقونات صغيرة “للهرم” عليها الآية القرآنية “فأغشيناهم فهم لا يبصرون” حيث من يرتدى الأيقونة يحميه ظل الهرم من عيون ضباط الشرطة والأفراد الأخلاقيين وكلاب النظام الخُلقي الكونى.

لكن العبارة الفلسفية والعميقة المصاحبة للرسم، ليست من أقوال الهرم. ولم يعرف من صاحبها، ولما تستخدم بجوار أيقونة “الهرم”؟

كان هذا في الفترة التى تلت أحداث 25 و 28 يناير. وكانت جدران القاهرة تعج بآلاف الكتابات والرسومات معظمها ذات صبغة سياسية، لكن جرافيتى “الهرم” وبجواره العبارة الملغزة ظل شرخاً عميقاً في المشهد وهرمونية الروح الوطنية والثورية التى غطت البلاد في هذا الوقت.

** *

هناك أكثر من عالم.

ولكل مسألة أكثر من طبقة وزاوية. في النظام الخلقي الكونى هناك انشغال بالديمقراطية، الثورة، كرامة نبي، فيلم مسيء، كلاب تنبح، ديون وقروض ودول تشهر إفلاسها، صراعات تدور على الشاشة ونشرات الأخبار. لكننا هنا في حياة الأوغاد ندرك أن هذه الأوهام ليست سوى التمثيل الكاذب للحياة.

20091011(004)
صورة فوتوغرافية من تصوير أحمد ناجى، تعود إلي العام 2009

بينما يتحدثون في النظام الأخلاقي عن أهمية الأدب والموسيقي في التواصل الحضارى بين الشعوب وحوار الحضارات، ندرك أنه لا حاجة لهذا الدفع أو التوجيه من قبل “النظام” لكى يكون الأدب والموسيقي في هذا الاتجاه.

في مصر نمت في السنوات الأخيرة موسيقي الأوغاد، أو ما يعرف بموسيقي المهرجانات وهى نوع موسيقي يختلط فيه إيقاع الهيب هوب، بألعاب الأصوات الألكترونية بأصوات النجوم الأوغاد. يتم تسجيل هذه الأغانى في منازل وعشش  وإضاءة خافتة للشوارع الخلفية، والكلمات منفلتة عن كل الأطر الأخلاقية والنظامية المعتادة.

دون الحاجة إلى التوجيه اكتشفت مؤخراً تشابه غير معقول بين تلك الموسيقي المخلقة في حوارى القاهرة الشعبية، وبين نوع آخر من موسيقي العصابات يزدهر بجنون في البرازيل.

أى حدود يجب تجاوزها إذن؟

الحدود الحقيقية لا تقع بين اللغات المختلفة أو بين الدول ذات أنظمة منح “الفيزا” المختلفة. بل بين نظامين؛

 الأول أخلاقي وكونى يفرض صوراً نمطية بين البشر أفراداً وأمماً ثم يدعى بأنهم جميعاً بشر لهم نفس الحقوق وحباً في الخير ومصلحة الكون يدفعهم لما يقول عنه “حوار” قالبه الأساسي التنافس والملكية.

والثانى هو حياة الأوغاد حيث الفرد مكتملاً في ذاته، ويستمد حريته وطاقة المغامرة لاستكشاف الحياة من معاكسة هذا النظام الكونى، لا بهدف تقويضة أو تفجيرة من الداخل، بل من أجل تللك اللذة السرية الصغيرة.

لكن تلك اللذة السرية ليست كل شيء فهناك الجانب الآخر، أو كما يقول أحد سكان المدينة الأوغاد بالعامية المصرية: “في الحالة دى مفيش آمان، حياتك بتبقي زى القمار، طالع نازل، لما تسيب حبة ريح توديك وتجيبك، لما تجريك لقمة عيش أو ريحة خطر، لما تعس نهارك وليلك من غير ما تولف راسك على حيط أو رجلك على أرض، لما الوقت يبقي بالنسبة لك فرصة، والمكان ضربة حظ.. ساعتها وساعتها بس تعرف أنك بقيت وغد..

بس خلى بالك، أصول لعب القمار.. الشجاعة

الشجاعة اللى متهزهاش كترة

نشرت في 2012

مصر والتاج الصفيح

كَرِه حسني مبارك الشعارات القومية والجمل الانشائية. عبّر دائماً عن سخريته من الكلام الكبير الذي كان يطلقه من سبقوه في الحكم. احتقر فكرة المشروعات القومية، حينما كانوا يسألونه أسئلة من نوع: أين هوية مصر؟ الشباب ضائع؛ نريد مشروعاً قومياً لكي نجمع ونحمّس خلفه الشباب، كان يرد: لديكم مشروع الصرف الصحي وكباري القاهرة. ولما ملّ من الضغط بخصوص المشاريع القومية، رضخ في النهاية، وحوّل صفقة بيع أراض للوليد بن طلال ومستثمرين عرب، إلى مشروع قومي بعنوان مشروع توشكي.

وفيما كان مبارك يفتتح أضخم مشاريع الصرف الصحي في الثمانينات، كان الثنائي الشاب  السيناريست ماهر عواد  والمخرج  شريف عرفة  يقدمان  سلسلة من الأفلام التى تنكل بكل السرديات الكبري للخطاب الوطني المصري الحديث. بداية من “الدرجة الثالثة” وحتى “سمع هس”. كان لديهما حسٌّ ساخر وعدمي استخدماه في تهزيق التيمات الرئيسة لمشروع الدولة القومية، من الأناشيد الوطنية ومؤسسة العدالة في سمع هس“، وحتى مشروع الاستقلال الوطني في “يا مهلبية يا“.

يعجب الكثيرون من النقاد بتلك الفترة من تجربة شريف عرفة، ويرون أنه كان فناناً ثورياً متمرداً على خطاب السلطة. لكن، إذا استعدنا، للدقة، خطاب وهوية تلك السلطة في الثمانينات، سنجد تطابقاً واضحاً بين ما قدمه شريف عرفة، وما كانت تروج له السلطة السياسية في مصر وقتها. وحتى إذا اعتبرنا أن شريف عرفة وماهر عواد في تلك الفترة، كانا شابين متمردين، فالسماح لهما بإنتاج وعرض مثل تلك الأفلام، بل والترويج لتجارب مشابهة كتجارب سعيد حامد ورأفت الميهي، يعكس رضا السلطة عن هذا الخطاب التهزيقي لشعارات الدول الناصرية وقيمها.

لهذا نُحب شريف عرفة. إنه المخرج ابن الناس الكويسين، المصري المحترم الذي يعارض بأدب من أجل المعارضة البناءة، والذي يقدم الضحكة بلا بذاءة، والاستعراض والرقصة بحشمة. إنه مخرج العائلة المصرية الذي نثق في توقيعه على أي فيلم بحيث يتوافر فيه الحد الأدنى من الاتقان وتماسك السرد، وبالطبع دائماً النهايات السعيدة حيث يتعانق ضابط الشرطة الشريف مع رجل الشعب وينتصر الخير وتعم الفرحة على الجميع. لكنه المخرج القادر على التقاط حساسية السوق واتجاه الريح. فقط شريف عرفه، يمكنه أن يصور ما يشبه الفيلم التسجيلي عن مبارك، ثم بعده بشهور يصور فيلماً قصيراً عن الثورة التي خلعت مبارك، وفي الحالتين يلتقط حساسية السوق وموجة السلطة ويركب فوقها.

يأتي فيلم “الكنز” المعروض حالياً في السينما، بعد شهور قليلة من عرض فيلم مروان حامد “الأصليين“. يشترك الفيلمان في استخدام الفانتازيا التاريخية، تقديس رجال الأمن والسلطة، والبحث عن هوية خفية، سر مكنون، كنز مدفون يحتوي على القلب النابض لمصر.

يردد الرئيس ومن خلفه جوقة السلطة أن مصر ستصبح أم الدنيا، بل هي أم الدنيا. يتحدث عن وجوب أن نكون يداً واحدة في حين تتعارك أصابع تلك اليد، وتُبتر الأصابع التي لا تعجبه. هناك مؤامرات ودسائس، حروب الجيل الرابع، أشرار مرسلون لخراب مصر كما “صلاح الكلبي” في فيلم “الكنز”. ووسط كل هذا، ليساً مهماً من يحكم أو من في السلطة، بل المهم أن نثق في رجل الأمن الذي يعرف كل شيء ويساعد الفقراء ويُحسن إليهم، لكنه جاهز لمعاقبتهم إذا ما اختلفوا معه، لأن هذا الاختلاف يضرّ بمصر، وبعقابهم فإننا نحميهم من شرور أنفسهم، كما خالد الصاوي في فيلم “الأصليين”.

في الفيلمين، يتجلى مفهوم مصر كرؤيا هيولية مُمتدة عبر الزمن وعبر آلاف السنين. هناك مصر واحدة وهي أبدية وخَالدة، ولها جوهر ثابت، هذا الجوهر قد يكون مدفوناً في صورة كنز أو رمز كبير، مثل بهية وعيون بهية في “الأصليين”. وفي الفيلمين، مثل خطاب السلطة، لا يخبرنا أحد ما هو جوهر هذه الـميصر” –بصوت الشيخ الشعراوى؟ وما علاقة هذا الجوهر بواقعنا الآن؟ ولماذا يريدون إجبارنا على تصديق خرافة أن هذا الجوهر خالد وأبدي؟ وكيف يكون ثابتاً وهذا البلد، حتى 150 عاماً خلت، كان أهلها لا يفهمون لماذا بنوا هذه المعابد وهذه الأهرامات؟

إن تاريخ هذا البلد هو سلسلة من الانقطاعات والنسيان، ثم إعادة تذكر ما نريد، ودفن ما لا نريد، وهي استراتيجية نافعة للبقاء. فجّرت السنوات الأخيرة، وما صاحبها من صراع سياسي، مناقشات وأسئلة عميقة لدى سكان هذا الوادي، حول هويتهم وتصوراتهم عن ذواتهم والحياة التي يرغبون فيها. هذه الأسئلة كلها كُتمت بفوهة البندقية، ودُفنت تحت جنازير الدبابة. وبدلاً من السؤال والنقاش في اضطراب الهوية لجماعتنا المتخيلة كمصريين، تتبنى السلطة الجديدة خطاباً تعكسه هذه الأفلام، وسنشاهد في السنوات المقبلة المزيد من الأفلام والمسلسلات التي تعكس تصور الهوية الجديدة التي يجري بناؤها. ويمكن وضع عنوان فرعي لها: “إطفح وانت ساكت”. فالمهم ليس “جوهر مصر”، بل أن تثق في حارس هوية مصر وكنزها المدفون، أن تُسلم له، وأن تعاونه وتنصره لأنه يضحّي بكل شيء من أجل مهمة سامية، مثل محمد سعد رئيس القلم السياسي في فيلم “الكنز”، والذي يسجن أخاه ويعتقل المعارضين لكنه يحب الفن ويطارد الحب المستحيل ويحرس الكنز.

لكن الواقع أن تلك السلطة لا تحمي أي كنز، بل هي تبيع وتبيع وتتنازل. منطقها في الحكم والإدارة هو منطق إدارة السوبرماركت: كله على الرف بالسعر المناسب، أو كما قال رئيس السلطة ذات مرة اللي يقدر على مصاريف مصر يشيل. وبالتالي، فالغرض من أفلام مثل “الكنز” و”الأصلين” هو إضفاء زخرفة رديئة تُشبع أسئلة المراهقين عن هويتهم، وتقدم للسلطة كوكتيل مصر الجميل، حيث حتشبسوت ترتدي تاجاً، وحيث سر عبقرية المصريين يكمن في تناولهم المخدرات وزهرة اللوتس الأزرق كما في “الأصليين”.

أما إذا كنت أذكى من ذلك، واكتشفت خواء السلطة، وأن بهية التى تحرس عيونها ليست إلا راقصة وعاهرة كانت تابعة لياسين قاطع الطرق، فالحل الذي يقترحه مروان حامد وأحمد مراد أن نذهب جميعاً للصحراء لنؤسس فندقاً بيئياً ونبحث عن السلام والخلاص النفسي في اليوغا والتأمل، ونترك المهام الكبرى وحراسة الكنز لرجال السلطة والأمن، حراس عيون بهية.