عزيزى بوعزت، لنعبر مسيرة اللذات

نشرت هذه التدوينة لأول مرة في نوفمبر2011، ضمن مجموعة الرسائل المفتوحة والتى نشرت على مدونة وسع خيالك القديمة

عزيزى بوعزت،

ذات مرة عاقبنى أحد المدرسين في المرحلة الثانوية بعدم كتابة اسمى في جدول الحضور رغم أنى كنت حاضر. قالها وفعلها ببساطة من يبصق تحت حذائه وبسبب  “أحمد ناجى.. غياب”. تحضرنى هذه الذكري بقوة مؤخراً. أنظر للخلف فأري نفسي تتبعنى. وأنظر للساعة فأراها معطوبة.

 قضيت ثلاث سنوات في مدرسة طه حسين الثانوية بنين. كان بعض الطلبة يكتبونها “مدرسة الدكتور طه حسين الثانوية بنين” وآخرون يكتبونها “مدرسة د.طه حسين الثانوية بنين”. أذكر في أحد الامتحانات وصلت الفذلكة بأحد الطلبة إلي كتابتها “مدرسة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين”. وبخلاف حلقات متناثرة من مسلسل أحمد ذكى لم يكن أحد منهم يعرف أى شيء عن طه حسين. وأقسمت في هذه الفترة المبكرة أننى أبداً لن أحمل أى حروف قبل اسمى ولن اسمح لأن يلهو مثل هؤلاء المراهقين الحمقي به.

فضلت الغياب على أن أكون عرضه للسهو والخطأ أو المديح الجاهل.

ومثل كل المدارس والمؤسسات التعليمية التى عبرت عليها كنت أكره هذه المدرسة. وكان ملجأي فيها المكتبة الموجودة في نهاية الطابق الثالث. لأن المدرسة قديمة فالمكتبة كانت قديمة، تمتلئ بمئات من الكتب من الستينات والسبعينات.

من الفصول تأتينى همهمات الطلبة وسبابهم. وفي مدرسة طه حسين الثانوية بنين كان لدينا فناء واسع أجرد بمساحة ملعبي كرة. لكن الكرة كانت في الأغلب في غرفة الأدوات الرياضية مُغلق عليها بمفتاح معلق في رقبة أستاذ التربية الرياضية البدين والبضين. وحتي إذا كانت في الخارج فلم أكن أحب لعب الكرة. بجوار غرفة الأدوات الرياضية كان هناك مسجد ضيق تفوح منه رائحة عطنة نتيجة لتعفن الموكيت من أثر المياه المتساقطة من أصابع الأقدام. بجوار المسجد كانت الحمامات. ووراء هذه الكتلة العمرانية القبيحة كان مقر تدخين السجائر وأحيانا لف سجائر البانجو.

من نافذة غرفة المكتبة حيث كان يعبر الزمن علي في بطء كنت أشاهد الشارع الرئيسي والطلبة يقفزون من على السور نحو الفضاء الرحب. في الطرف الآخر كانت تقع المقابر والتى كان ينبع منها في هذا الزمن هدوء وسحر أخاذ كعطر لا يمكن التحرر من أسره.

هكذا عبرت مراهقتي بين الكتب والرومانسية الايروتيكيا للمقابر والعطن المنبعث من موكيت غرفة المسجد.

عزيزى بوعزت،

يقول “ديفيد بوي” في أغنيته الوجودية  I’m deranged “مضحكٌ هو، كيف تسَافر الأسرار”. وفي ذات الأغنية/ القصيدة يقول “لفى/ كروزى.. بي يا مزة/ بيبي”.

مضحك هو، كيف تسافر الأسرار يا بوعزت.

منذ دقائق صعد القطار حيث أكتب إليك رسالتى تلك مجموعة من العجائز الألمان، رائحة الخمسينات تفوح منهم، لكن رحيق الصحة  والنشاط يحضر في أصواتهم، جلسوا على الطاولة المقابلة لى، وأخرجوا حقيبة مليئة بعلب البيرة، زجاجة ويسكى، وزجاجتى كوكاكولا. اثنان منهما أخذا يشرب البيرة، والآخرين يشربون الويسكى مخلوطاً بالكولا.

ما الذي يفعله حفنة من الرجال في الخمسينات لم يعد لديهم على الأرجح أسرار ليدعوها تسافر؟!

يأخذون رحلة قطار تدوم لست ساعات ويسافرون هم بدل الأسرار على مذاق الويسكى بالكولا.

عزيزى بوعزت،

أبداً مطلقاً… لا تثق في المصطلحات

2012-05-31 15.25.01
تصوير: أحمد – مايو 2012

عزيزى بوعزت،

لا أزال أكتب إليك من القطار. من النافذة أخضر في أخضر فأخضر، خضار وأشجار ممتدة إلي ما لا نهاية، لا يكسر رتابة المشهد إلى مجموعات من الأبقار تسرح هنا أو هناك. ثم ندخل فجأة نفق طويل. من النافذة الآن لا شيء إلا السواد.. ظلمات فوقها ظلمات.

ومن نافذة المكتبة كان ترتمى جثة الشمس على مجموعة من المقاعد. وفي ليالي الشتاء كنت أحب بداية جولة القراءة في تلك البقعة أجلس حتى يمتص جسدى دفء الشمس. ثم أنتقل إلي مكان آخر إذا بدأت الحرارة تزعجنى.

أدين إلى ما أنا عليه الآن لمكتبة طه حسين الثانوية. هناك قرأت مئات الكتب التى أعرف أنه كان من المستحيل قراءتها في أى فترة آخري. كان لدى حلم رمانسي في تلك الفترة أن أقضي أيام الإجازة في المكتبة ألتهم الكتب كفيل في حفلة شاى. والأجمل أنى كنت أقرأ على غير هدى أو بينة.

أتذكر على سبيل المثال أني قرأت جوته وأنا أظنه كاتب فرنسي، وكنت أعتقد أن ديستوفيسكى عاش في زمن الثورة الحمراء، لهذا كان حزينا على الماضي ويحتقر الإنسانية وحماسها. من ذكريات القراءة على غير الهدي أنى قرأت مسرحية بعنوان “بيت الدمية” لكاتب يحمل اسم “هنريك أبسن”. ظلت المسرحية وعنوانها عالقاً في ذهنى بينما غاب لسنوات اسم الكاتب. حتى ذات يوم كنت أعبر أمام مسرح البالون ووجدت إعلاناً لمسرحية كانت تقوم ببطولتها بوسي “بيت الدمية” للكاتب العالمى “هنريك ابسن”. في هذه الفترة كانت بوسي قد حصلت على الطلاق من نور الشريف بعد افتضاح أمر مغامرته القصيرة مع ممثلة مغمورة. وكان هذا زمن بعيد..

على مدار ثلاث سنوات، كنت أقرأ القصص القصيرة لمصطفي محمود، الأعمال الكاملة لنجيب محفوظ، شكسبير، تشيخوف، ديستوفيسكى، موليير، نيتشه، سيجموند فرويد، يحيي حقي، بوشكين، برنارد شو، صلاح عبد الصبور، موباسان، فولتير، لوركا، المعري… إلخ.. إلخ في المقابل فلم أستطيع قراءة أى شيء ليوسف السباعي، أو إحسان عبد القدوس، أو عبد الحليم محمود أو عبد الرحمن الشرقاوى.

وطوال رحلة الثلاث سنوات كنت مهبولاً بكتاب موسوعى آخر لأنيس منصور “أعجب الرحلات في التاريخ” لم أستطيع إنهاء قراءة أى كتاب آخر لأنيس منصور. لكن هذا الكتاب بالذات سحرنى لسنوات طويلة، كان نافذة للأحلام البعيدة. قبل مغادرتى القاهرة أخذت أبحث عن الكتاب في أكتر من مكتبة ولكن لم أجده.

“أعجب الرحلات في التاريخ” كتاب نادر أتمنى أن أضيفه لمكتبتى الضيقة، الصغيرة.

منذ المرحلة الجامعية لم يكن لدى مكتبة، ولم أحب أبداً الاحتفاظ بالكتب. لكن منذ بضعة أشهر وتحت إلحاح سوسو ونزعة رومانسية تملكتنى. ذهبت إلى مجمع ضخم في شارع الهرم للأدوات المنزلية والخشبية والحدائقية واشتريت سبعة أرفف وضعتها في غرفة المكتب. وقررت أبداً إطلاقاً أن لا يزيد عدد الكتب التى أملكها عن هذه الأرفف. حينما تزيد لا أقوم بإهداء الكتب، أو التبرع بها لمكتبة الجامع. فهذه وإهانة للصديق الذي أهدى إليه الكتاب وإهانة للمكتبة العامة التى أتبرع بها للكتاب. وصلت لحل أكثر إنسيابيه وإثارة. أفتح الباب في المساء أضع الكتب أمامه وفي الصباح أفتح الباب تكون الكتب قد اختفت.

عزيزى بوعزت،

لا تهدى كتب لا تريدها، ولا تأخذ إلا الكتب التى تريدها.

عزيزى بوعزت،

كان يشرف على المكتبة مدرسان. الأولى فتاة ذات روح عانسة. تقريبا كانت لا تتكلم مع أحد تأتى وتظل جالسة على المكتب إلا لإعداد أكواب الشاي التى يطوف حولها الذباب ما أن ينضب منها السائل الأسود. الآخر كان أستاذ رضا الروش.

ملابسة دائماً ملونة، لكن على عينيه نظارات شمسية سوداء معتمة لا يخلعها حتي داخل المكتبة. حاول التقرب أو التعرف عليا نظراً لأنى كنت أكثر من يزور المكتبة، لكني قابلت محاولته ببرود. كنت ولا أزال لا أحبذ الروشيين، ولا أرتاح لمن يرتدون النظارات السوداء باستمرار. وعلى عكس جميع مدرسي المدرسة لم يكن “رضا” يهتم بقراءة الجرائد التي تصل كل يوم للمكتبة، ونادراً ما رأيته يقرأ كتاب ما. أحياناً كنت أراها فقط يتفحص بمتعة واستغراق مجلة “نص الدنيا”. وطوال حياتى على هذه الأرض فلم أعرف أو أري أى إنسان آخر غير رضا يقرأ مجلة “نص الدنيا”. من رضا تعلمت قواعد الفهرسة وأساسيات علم المكتبات.

في السنة الدراسية الأخيرة كان رضا يتصيد الأيام النادرة التي آتي فيها للمكتبة لتبديل الكتب ليفتح معى أى حوار، وكانت معظمها تتركز في شكل نصائح عاطفية رغم أني أبداً لم أطلبها منه. وأمامى صمتى ولا مبالتى بحكايته. كان يأخذ في استعراض حكايته الخاصة التي كانت دائماً تدور في فترة داسته الجماعية. حتي أنى تخيلت في هذه الفترة أن حياة الإنسان العاطفية تنتهى حينما يتخرج من الجامعة واكتشفت بعد ذلك أن العكس هو الصحيح. من ضمن حكاياته التى كانت تمتزج فيها المبالغات بالخرافات. حكي لى رضا كيف أنه ومجموعة من أصدقائه أسسوا جماعة في الجامعة مهمتها معاكسة الفتيات غير الجميلات كهدف إنسانى لتوزيعه عطفه وفحولته، وإشعار هؤلاء الفتيات بأنوثتهن. أتذكر أنى جلست صامتاً وهو يحكى برومانسية بالغة هذه القصة ثم قمت وهرولت نحو أقرب حمام وتقيأت كل ما في معدتى.

في هذه الفترة ولأسباب سيكولوجيا كنت أتقيأ باستمرار. الآن ولم أعد أتقيأ، ولم أعد أشعر بضغط تلك الأسباب السيكولوجيا، لكنى لا أعرف أخير هذا أم شر.

Ahmed Naji: ‘Prison made me believe in literature more’

An interview with Walt Curnow, published in The Gurdian : https://www.theguardian.com/books/2017/feb/16/ahmed-naji-prison-made-me-believe-in-literature-more

After seeing a photo of him, Zadie Smith imagined Ahmed Naji as someone wild and antic. (“Rather handsome, slightly louche-looking, with a Burt Reynolds moustache, wearing a Nehru shirt in a dandyish print and the half smile of someone both amusing and easily amused” she observed in the New York Review of Books – without having met him.) Just a short extract of his prose allegedly gave one reader heart palpitations, and, for one judge, his language – “pussy, cock, licking, sucking”, according to court documents – was enough to justify a two-year jail sentence.

It’s hard to equate these intense, fleeting impressions with the quietly spoken man in front of me sipping green tea.

Naji is best known internationally for being imprisoned for the sexual content and drug references in his novel The Use of Life, in a society where these subjects remain largely taboo.

However, sitting in his apartment close to the Nile in central Cairo, Naji plays down the image he has acquired as a result of his plight, and the themes that got him into trouble.

A blend of existentialist literature, fantasy and social criticism, The Use of Life follows Bassam, a young man who lives in an alternate Cairo, which Naji imagines as a grubby metropolis that has risen from a series of natural disasters that levelled the city. Filled with irreverent references to masturbation, fetishes and pornography, the book is consistently transgressive. Bassam’s opinions and ideas are also knowingly progressive – having sex with an older woman, keeping transgender friends, indulging in drugs and drink.

“Sex and drugs play a very important part in Cairo,” says Naji – while stressing that they are not the main themes of his novel. As he sees it, The Use of Life is about “the history of the city and how it has been designed … and how people in this Kafkaesque maze are trying to find a small piece of joy”.

The 31-year-old author first ran into legal trouble in 2015, when a chapter of The Use of Life was published in the state-run literary magazine Akhbar al-Adab. A male complainant, who said the passage came to his attention only when his wife ridiculed him for allowing such material into their house, alleged that reading Naji’s descriptions of sex and hashish-smoking gave him “heart palpitations, sickness and a drop in blood pressure”.

1006303_10152625367475931_82589063_n

In January 2016, Naji was acquitted by an Egyptian court. But a month later, a higher court fined him £1,000 and sentenced him to two years in jail – the maximum sentence – for violating public morality, as enshrined in Egypt’s penal code. (The editor of Akhbar al-Adab was fined £430 for publishing the chapter.)

Naji’s lawyer, Mahmoud Othman, describes the chaotic legal process leading up to the sentencing as unprecedented.

“There was not enough discussion or attention paid to what we said in defence and the court refused to listen to a witness who is the head of Egypt’s general book institution,” he says. “They issued the verdict quickly, in less than an hour, without the announcement even being made in court – we found out the verdict from a security source.” Naji was the writer in Egypt to be jailed over a novel extract published in a newspaper.

Finally, after more than 300 days behind bars, Naji was released on appeal on 22 December. Now out, he is reluctant to say much about his time in jail, apart from revealing that it had affected his health and that one of his cellmates was the prominent revolutionary Alaa Abd El Fattah, with whom he discussed literature. “Jail is jail,” he says, quietly.

He does, however, take solace from being the latest in an international line of literary outlaws. “Joyce had something related to the same problem, because he’s using dirty words and it seems like it was a huge battle in the 1930s and 40s. And in the US, for example, when you read Kerouac and Ginsberg,” he says. “It’s about words that people are using in the street which suddenly have another meaning when people use them in literature. How can I know about all this and not use it in my writing?”

Naji is not the only Egyptian writer to go to jail, but he is the first to be imprisoned for reasons of morality. Others have been put behind bars for political or religious reasons, among them the novelist and short-story writer Sonallah Ibrahim, a member of the “60s generation” who was jailed between 1959 and 1964 during a crackdown on dissent by the nationalist president Gamal Abdel-Nasser.

Ibrahim was one of Naji’s most vocal domestic supporters, even appearing in court for his defence. He was one of more than 600 Egyptian and Arab writers, artists and authors to sign a statement calling for his release. As Naji’s case gained attention, his defenders were backed by international cultural figures including Woody Allen and Patti Smith as well as authors Dave Eggers, Philip Roth and Zadie Smith.

Naji seems unfazed by his new-found fame, but says he read an Arabic translation of Smith’s novel On Beauty in jail before he knew about her support for his release.

“It was a sign for me to believe in my literature more,” he says. “Before jail, I used to see myself mostly as a journalist and found it more difficult to be motivated. Now that is easier and has become a habit. I write fiction for two hours every day.”

This week, a leading Egyptian publisher took the risk of publishing a new collection of short stories by Naji. Mohamed Hashem, owner of Merit publishing house, is a patriarchal figure on Egypt’s literary scene and is no stranger to run-ins with the authorities.

He says that he decided to publish the stories because “I believe in the freedom of expression, freedom of thought and belief, as well as freedom of literary creativity. There shouldn’t be any kinds of restraints on the mind.”

He points out that though Naji’s language might seem bold, it is no more transgressive than that of One Thousand and One Nights.

“If you open [that] or other books from the Arabic-Islamic heritage, you will find an explicit language magnified by thousands of times more than in The Use of Life. And those authors were not called heathens or judged by anyone,” Hashem says.

Naji, meanwhile, reveals that while in jail he secretly started writing another novel, now about a quarter complete. He won’t divulge what it’s about, but another book that he read in jail, passed on to him by his friend Abd El Fattah, might give a clue. “I’ve just discovered an amazing writer,” he says. “China Miéville.”

He is due to appear in court again in April and is aware that he could go back to jail. If he is acquitted, he says, he plans to move to either Washington DC or Hong Kong at the end of the year.

19045_7_1449924116
Sonaa Allah during the trail

After everything, Naji downplays suggestions that his sentencing was for political reasons. “I don’t think so. Of course, I heard some conspiracies and a lot of rumours but we didn’t have any evidence to support it,” he says. Some members of parliament even attended his trial and tried to change the law – frustratingly, it was unsuccessful (“The Egyptian political scene is complicated,” Naji says).

“I’m not a writer with a message,” he insists. “I’m more of a writer with questions. I’m not what they call in Egypt an enlightened writer or thinker.”

Ahmed Naji’s Championship Breakfast

Author Tony White interviews Egyptian novelist Ahmed Naji ahead of his hearing in Cairo today. published on 2 April 2017

On 21 February 2016, Egyptian novelist Ahmed Naji was sentenced to two years’ imprisonment for ‘violating public modesty’, following the publication of an excerpt from his novel Using Life in Cairo’s weekly literary magazine Akhbar al-Adab. On 22 December 2016, Egypt’s highest appeals court temporarily suspended Naji’s sentence, and he was released. A further hearing due to be held in Cairo today, 2 April 2017, will determine whether Naji will face another trial or be sent back to prison.

Author Tony White interviewed Ahmed Naji in March 2017. The following text is an edited transcript of that interview, adapted to be performed live at the English PEN Modern Literature Festival 2017. White asked Ahmed Naji about writing in prison, getting married, and what he will be doing in Cairo while he waits to hear the latest verdict.

If you wait a minute I’ll close the window. We have a high school for girls next door, and at this time of day they all come out of the school and they make so much noise. They fill the air with their noise and their talking. If I go on to my balcony to smoke or drink coffee, the classrooms are all opposite, and of course there is always a show! They are always waving and whistling, saying, ‘Hi! What is your name? Do you have wifi? Open the wifi to us! Give me your number!’

DSC_0051
Some of solidarity letters that I received through PEN. Thank you for all that love. photos by Ahmed  

This is Yasmin’s place. I love this neighbourhood. It’s called Al Aguza. And I love it, first because the river is only two minutes away—the Nile—and I love to walk beside the river every day. And a funny thing is that five minutes from where we live is the house of Naguib Mahfouz, who won the Nobel Prize for Literature in 1988. He used to live right here, and he also he used to have a tradition of walking, of getting out of his house and walking beside the Nile. Every day he would write for at least three hours, and then he would walk for an hour or two along the river. And now there is a huge statue of Mahfouz, walking, that the government made. It’s a miserable statue. Even he himself used to make negative comments about it!

Anyway, Al Aguza is something in between— Like, in the sixties and seventies it was the main hub of the artistic community, and theatre and cinema and so on. And now it’s become like a cool neighbourhood, but also a shabby neighbourhood.

So here we are. First I’d like to thank Cat [Lucas of English PEN] and Steven [the poet SJ Fowler] and everyone, for organising this event. I know that such an activity can feel disappointing, especially for the organisers. It is not an easy world that we live in, and these are not easy times, so you’re doing all this work and supporting writers, for the love of literature and writing, and freedom of expression, but sometimes this offer, this support, goes unheard. Or that may be how it seems. But actually it does reach the ears of those writers around the world who are facing a critical time, and even if this offer doesn’t affect their legal situation, it can have a huge effect on their mood.

I mean in my case for example, when I was in prison, when my family came to visit with messages like this from outside, and they told me well this person has written about you, or we have received a letter from that person, this news affects your mood very well. Because in prison you are not allowed to be in touch with anything, and sometimes you feel that you have been forgotten. So to receive the news that someone has remembered you, this helps very much. And then, after you get out, to find such love and solidarity? It really helps you to recover from the traumas that you have experienced.

When I was in jail, in my cell there were British prisoners, Americans, people from Latin America. And everybody envies the British prisoners because the British have a special magazine for British prisoners who are held in prisons outside of the UK. So this British guy, his embassy was visiting him every forty days, and bringing him a bunch of food, cornflakes, you know, sometimes old magazines and books. Usually they were strange books with titles like In Bed with the Duke, for example. But suddenly I found they had brought him one of China Miéville’s novels. This was a new writer to me, and I fell in love with him.

Before I went into prison my relationship towards writing literature was dependent upon my mood. I didn’t see myself as a full-time writer, I saw myself as a journalist. I only wrote literature when the desire to do so became irresistible, but in prison my relationship to literature changed.

It is interesting writing a novel in prison. For one thing, you are not allowed to write in prison, so I had to hide it, because if suddenly the guards entered the cell to do a check-up or whatever, and they found it, they could take it. And it was also strange because I was writing with pen and paper, and I hadn’t done that since I was about twelve years old! And of course in prison you don’t have an office or a table, you just have a mattress on the floor, so you are writing with your body, in a physical position that is very hard to keep up. It becomes very painful.

Since I got out and started to write the novel on the computer, I’m now facing some very interesting questions. The sentences are too short. They look good, but when I start rewriting on the computer suddenly these sentences expand. And I’m starting to ask myself, when I wrote it in prison did I make this sentence short because there was some literary motivation behind it, or was it just because of the pain in my body and my hand that I was writing sentences like that?

Before I went to prison most of my work was related to journalism, but since I got out of prison and because we are waiting for another decision from the court, the lawyer advised me to keep a low profile, because they are watching us. So I can’t write anything at the moment, because at first I thought that I was under their eyes, and this was a very weird feeling because suddenly you become the censorship in what you think. I mean I would start to write an article about something for example, and as I was writing it I would think what if the judge saw this article? Might it affect our appeal? And I would find that I couldn’t continue.

Yasmin and I wanted to get married in March. Actually, we had planned to get married in May or June, but we are waiting for this second decision in the court and we don’t know what will happen. Now for sudden family issues we have had to postpone the wedding date, but I hope we can make it by the end of April.We are afraid that if I have to go back to prison, that this time Yasmin would not be able to visit me, because according to the prison regulations only family and immediate relatives are allowed to visit. And even then, it’s all dependent upon each police officer’s mood.

When I was in prison before, in the first couple of months they allowed me to send and to receive letters, but after that I wasn’t allowed to write or to receive letters at all. I had to do this huge negotiation with the officer to just be able to send letters to Yasmin and to receive letters from her. So this was the only person that I could write to. Also they would read them and sometimes for example if Yasmin asked me about details in the case and I answered it, they would read it and say ‘No you are only allowed to write stuff about love, or something like that. You are not allowed to mention anything related to politics or to your legal case’. So the letters were censored and some letters they refused to send, the officer would read it and say, ‘No you are not allowed to write this’.

The court is downtown, like ten minutes from here by car, or half an hour’s walk, but we won’t be going to court. When I was sentenced before, I did have to be in the court. In the Egyptian court tradition you stay in the cage until the judge has given his orders to the police officer. The judge doesn’t have to declare his verdict to the court, so he listened to the prosecutors and to my lawyers then he left, and I had to wait in the cage with some police officers. Then another officer came and took me to another room, where I was told that I had been sentenced to 2 years. They immediately put me in a police car and moved me to the police station.

I don’t have much to say about it, really.

This time the judge hasn’t asked me to attend, because this is the highest court in the Egyptian justice system. Regular citizens are not even allowed to enter; only lawyers.

So we will be at home. And I think that I will start my day by making what we call the ‘championship breakfast’. This is omelette – a lot of omelette – with falafel, and fried potato, and spicy tomato, and some greens, and vegetables, and honey, and cheese.

After breakfast I think Yasmin and I will stay at home and wait to hear from the lawyers. I will be reading. Yesterday I bought a new book by China Miéville. I finished the first novel I’d read of his, the one that I started when I was in jail: Kraken. I finished that, and now I’m reading Iron Council. So I will be reading my new China Miéville novel, and waiting for the news.

My lawyers are optimistic. They say that the judge has let me out, so he’s probably not going to give me another sentence, or send me back to prison.

Well, they may be optimistic, but I’m not.

After my experience, I don’t have any optimism.

But then, also, the judge might not even give his verdict on the same day. It could be in two days’ time, or next week. But if he finds me guilty again, and he announces the verdict, then a police officer will be sent to catch me. Either that or you, yourself, have to go to the police station.

If it’s good news of course we are going to celebrate, but if it’s bad news we are also going to celebrate!

[NOTES/LINKS]

On Saturday 1 April 2017, UK-based writers gathered for the English PEN Modern Literature Festival 2017, to present new works in tribute to writers at risk around the world. Writers, poets, novelists, playwrights and artists came together to continue English PEN’s relationship with innovative contemporary literature over an extraordinary day where each of the writers presented brand new poetry, text, reportage & performance in celebration of fellow writers around the world.

Ahmed Naji’s novel Using Life translated by Benjamin Koerber will be published later this year by the University of Texas Press.

Tony White is the author of novels including Foxy-T (Faber and Faber). His latest novel The Fountain in the Forest will be published by Faber in 2018.

فيديو: جزء من مرافعة النيابة العامة

الفيديو المرفق هو جزء من مرافعة ممثل النيابة العام في الجلسة التى عقدت أمام محكمة جنح بولاق أبو العلا، حيث قضت المحكمة بالبراءة من كل اتهامات النيابة التى عادت واستئنفت على الحكم أمام محكمة الاستئناف

الحب والكلمات الخطرة

تكتسب الكلمة قداسة غير عادية في خطابيين أساسيين: الخطاب الدينى، والخطاب العاطفي. تتحول الكلمة إلي وعود والتزامات ومواثيق حينما يتعلق الأمر بالحب. يردد الحبيب في كل مرة كلمات مثل “وحشتنى”، “بحبك”. كتعويذة سحرية أبدية. بلا ملل، بلا كلل، ولا تفقد تأثيرها إلا بانتهاء أجل العلاقة، وإذا حدث وفقدت تأثيرها فيكون رد الطرف الأخر: “لا أنت لا تحبني”. في جملة لا تنفي تأثير الكلمة وإنما تنفي دلالتها وصدقها.

الحب شيء خطير يا سادة. هناك قتلى وصرعى ومصابون بسبب الحب. يحدث هذا قديماً ولا يزال مستمراً في الحدوث. صفحات الحوادث في الجرائد تشهد حتي الآن كيف يكون الحب بكل الدراما المحيطة به عنصراً غالباً في كل الجرائم التي تًُرتكب، إن كان بفعل الغيرة أو الشك، أو حتى العنف الناجم عن رفض الحب.

احتياج غريب وجنوني

يحتاج الحب إلي إلى الكلمة: احتياج غريب وجنونى. لنتخيل هذا السيناريو على سبيل المثال؛ يلتقي اثنان في بيئة عمل أو دراسة أو عبر أصدقاء مشتركين، يستحسن كل طرف الآخر، يتبادلان النظرات، الكلمات. يكتشفان اهتمامات مشتركة وتبدأ عملية تأويل كل الإشارات البسيطة والتافهة بشكل قدري. يصرخ طرف مندهشاً “يا إلهى أنت برج القوس، وأنا برج الدلو. أجمل برجين معاً”.

يمكن أن تستمر فترة الأحاديث الودية هذه طويلاً. وفي حلقات اجتماعية آخري يمكن أن تتحول لنزهات لاحتساء المشروبات الكحولية أو تناول العشاء، بل ويمكن أن يتورط الطرفان في إقامة علاقة حميمية. لكن مادام كلا الطرفين خلال هذه المسيرة لم ينطق أحدهما بالكلمة المقدسة فلا التزامات ولا قواعد. أعني يمكن أن يلوم أحد الطرفين الطرف الآخر على تصرف ما، فيرد الملام “لكني لم أفعل شيئاً، لم أعدك بشيء”.

428486_10151692135325931_1167294480_n
حديقة خضراء صغيرة. تصوير: أحمد

بعد الجنس، قد يجلس الطرفان عاريين في السرير، أو بعد نوبة من الضحكات في المطعم قد يصمت الاثنان وينظران في عينيّ بعضهما البعض. ثم يقول أحدهما “وبعدين؟” يشعر الطرف الآخر بحاجة للرد وتقديم وعود واقتراحات. ثم يتغير كل شيء ما أن ينطق أحدهما بالكلمة المنتظرة “أحبك”. تأتي الكلمة كتأكيد لما يحدث بالفعل بأن الحب موجود، وكاعتراف بالاستسلام لهذا الشعور، بالخضوع لقوة وأثر هذا الحب. حتى الآن كل شيء بديع، لكنه ليس كافٍ.

البحث عن بر الأمان 

يبحث العاشق عن ضمانات. الكل يرغب في الحب لكن يريده حباً آمناً. بالتالي، فكلمة “أحبك” ليست اعترافاً، بل وعداً يليها تأكيدات وبراهين. من الطرائف المرتبطة بهذه العملية أنه حينما يعترف طرفان لبعضهما البعض بالحب، لا يقولان للأصدقاء أنهما عشاق أو أحباب، بل يقول “أنا وفلان مع بعض” أو “في علاقة” أو “صاحبتي”. وليس الأمر مجرد خجل من التصريح بالحب بل بحثاً عن نمط مقبول اجتماعياً للعلاقة.

غرقت في بحر صغير من الحب ذات مرة، لكن لأسباب يطول شرحها لم نكن نرغب في تحويلها لعلاقة، ولا حتى وضع هذه التصنيف السخيف الذي يمنحه الفيسبوك “Open relationship”.

في المقابل، وحينما كنا نسأل ما الذي نفعله معاً كان الجواب “عشاق”. وكان الرد الذي نتلقاه: “يعنى أنتم مع بعض”. بدت الضغوط الخارجية علينا أقوى حتى من اختياراتنا لنمط العلاقة. في الحفلات لم نكن نفضّل أن نلتصق ببعضنا البعض رغم أننا نذهب معاً، ولم يكن لدينا إلتزام حصري اتجاه بعضنا البعض بل لكل طرف الحرية في ممارسة أي شيء مع أي شخص، سواء أكان هذا الشيء ممارسة الجنس أو الوقوع في الحب.

تعليقاً على النقطة الآخرى لم أفهم أبداً كيف يجري تأطير الحب ضمن معنى واحد بدرجة واحدة بشكل حصري، ولماذا يتم انكار تعدد إمكانية الوقوع في الحب أكثر من مرة، بل وفي ذات التوقيت، لكن هذا موضوع لتدوينة أخري.

أقول أن البحث عن ضمانات للحب، والضغوط الاجتماعية على العاشقين تدفعهما لتغطيس هذا الحب تحت السطح. والقفز فوق الكثير من الاعتبارات وتحويله لعلاقة. تتطلب العلاقة قدراً من الحب، لكن الحب لا يحتاج إلى علاقة بل يحتاج إلي الإيهام والاستهام وأحياناً وجود الآخر. ثم تأتى القفزة الأخطر كأن يري العاشقان أن الحب مؤهل لتأسيس أسرة.

تحت الضغط الاجتماعى للنظام المعاصر يندفعان لتحويل هذه الطاقة الكبرى “الحب” إلي صيغة إنتاجية في هيئة بيت وأسرة، دون أن يكون هناك ما يمكن أن يضيفه الطرفان لبعضهما البعض، ودون أن تتوافر لديهما أحياناً مهارات العيش المشترك التي تتطلب نوعاً من الحب يختلف عن الغرام أو نشوة الحب الحر. ربما لهذه الأسباب ولأسباب آخرى انتهت قصص حب عظيمة بعلاقات زوجية بائسة، وأحياناً نهايات حزينة.

بقدر قوة الحب وكثافته تكون خيبة الأمل حينما تفشل تجربة العيش المشترك أو بناء الفعل المشترك الناتج عن الزواج. كل هذا بسبب الاندفاع في نطق الكلمات دون إعطاء الفرصة للصمت ولمتعة استحلاب المشاعر أو نموها لتقود الطرفين نحو آفاق أخرى، ما بعد نشوة الحب الأولى، الأبواب المتعددة لاستكشاف الحياة خارج الحواجز التي يضعها النظام والضوابط الاجتماعية التي وجدت لحصار الحب بالكلمات والتعريفات والوعود.

— ———-

نشرت أولاً في الحب ثقافة:

https://lmarabic.com/news/blog-love-a…

Something to Resist With

Translate into English by: Ahdaf Soueif. published on 1st April at LRB (London Review of Books) 

On my first day in prison, trying to make me feel better, my fellow inmates listed the advantages of our particular prison, and our particular ward: most of the inmates were senior civil servants, businessmen, judges, police and army officers. Each ward can take sixty prisoners and the prison has nine wards. ‘We’re all respectable people,’ my colleague said, ‘and the administration here is respectable too.’ I said nothing. ‘And even Alaa Seif is here,’ he said, ‘in the ward across the corridor.’

After years apart, Alaa and I were neighbours again. In 2006 I lived on Faysal Road, two streets away from him and his wife, Manal. Their house was a base for artists passing through Egypt, programmers, adventurers, bloggers and political activists. I used to visit all the time. A friendship grew that opened many doors for me. But eventually I left Faysal Road and Alaa left the country.

dsc07557
Alaa & Manla @ 2016

On my second day in prison, a colleague came in carrying a white bag. He put it on my bunk and whispered: ‘This bag’s from Alaa … and if you need anything, tell me.’ In the bag were a white T-shirt, a carton of Cleopatra cigarettes (prison currency) and other essentials.

On my third day, I stood in front of Alaa’s door and called out to him. The ‘canaries’ who inform on their fellow prisoners stood around puzzled, listening to Alaa and me trade jokes and insults through the door. He told me there was a library in the prison and the books there were reasonable; I could depend on it for the thirty days till my first visit, when I’d presumably get some books. ‘There are also some novels by Bahaa Taher,’ he said, ‘but I can’t take that nation-state rubbish any more.’

Suddenly the air rang with whistles. Guards, in uniform and plainclothes, rushed at me and pulled me away from the ward door, yelling that it was ‘forbidden’. Thirty minutes later I was taken to the duty officer and told that what had happened was forbidden and any communication between me and Alaa was forbidden.

Five months passed like this: only a wall between us, but we weren’t allowed to talk or exchange messages. The prison schedule was changed so we couldn’t bump into each other by accident. My family once waited outside for five hours so that Alaa and I wouldn’t have our visits at the same time. I never understood what was behind this. In prison it’s no use trying to understand.

One morning, all the men in my ward were asked to collect our belongings and move to Alaa’s ward. I stood in the middle of the room till one of the guards came and said that mine would be the bunk above Alaa’s; these were instructions from ‘high up’.

At first Alaa and I went back to our old quarrels, shouting at each other because he’d accepted the Constitutional Amendments in 2011. After a while we found better topics to talk about in Scientific American and Wired, which came in for an American colleague.

We knew there were canaries dedicated to us, listening out for our conversations, our plots, our plans for a takeover. At odd moments I felt sorry for them. Alaa and I once spent a whole day talking about the future of manual labour and craftsmanship in the age of three-dimensional printing.

Since my release I’ve faced the question in many forms: ‘How’s Alaa?’And though I lived with him for five months, each time it takes me some hesitant seconds before I give the answer I always give: ‘He’s … resisting.’

I think of his anxiety, how he couldn’t sleep as the date for the decision of the Constitutional Court on the Protest Law approached. He had a lot of hope. Hope is the daily torment of the prisoner. If hope gets hold of you in prison there’s no sleep, no food, no comfort.

I think of his disappointment when the judgment was issued. The disappointment after each visit when they told him that the Court of Cassation had not yet set a date to hear his final appeal – even though others in the same case had been given court dates, and some had even had their verdicts overturned.

In our last four months together, exercise was banned throughout the prison. No one was allowed to leave their ward or see the sun. I gave in to my fate. But Alaa put his headphones in his ears and paced the ward for hours each night. At half past two every morning, there was an hour of BBC news on the radio. It was our main source of information. Alaa would listen, then come and tell me what he’d heard. Then we would read the state-sanctioned newspapers and talk, trying to find material for comedy, something to resist with.

I miss Alaa now more than ever. I don’t know if our next meeting will be outside, or if I’ll be going back to him. Sometimes, as I read alone at night, I think I hear the fall of his footsteps.