لحم مكدس في كابل الانترنت

شُيعت الخطابات العاطفية الورقية منذ بداية القرن الحالي إلى منطقةِ رمادية بين البطالة والعطالة، في أفضل الحالات؛ الحفظ في المتحف كوسيلة اتصال  وتواصل عاطفي وحسى بين الأفراد تتنمى للماضي. دائماً سنقرأ عن هذا الحنين إلى زمن الورق والأحبار. فبطبعها تمثل الخطابات الورقية مادة خصبة لإعادة التدوير.

الخطابات المتبادلة بين عاشقين أو فردين منذ خمسة عقود بصفتها شأن خاص بين المرسل والمرسل إليه، تصبح بعد فترة وثيقة تاريخية ومن حق الأجيال الجديدة الإطلاع عليها.

على أرفف المكتبات، هناك كتب تحتوى على خطابات الكتاب، خطابات السياسيين، أفضل الخطابات العاطفية.

تخيل مثلا أن كافكا بدلاً من تبادل كل هذا الكم من الخطابات المكتوبة والمقطرة بعصارة الحزن والألم والاشتياق مع حبيباته. كان بامكانه التواصل معهن عبر “الاسكايب” أو “الفيسبوك” أو أى من وسائل وطرق التواصل الحديثة.

هذا الفأر المنزوى على نفسه المتوحد مع شهواته المكبوتة.

ربما كانت ستختفي الحذلقة، ولن يكون هناك مجال لممارسة الابتزاز العاطفي مع “فيليز” أو سكب الدموع على الورق لملينا.

أحاديث الشات المكتوبة، ومحادثات الاسكايب المرئية، الشات سكس. لحظات الفرح المختلس. كلها ليست خالدة مثل الخطابات الورقية. الحديث بالصوت والصورة عبر الاسكايب يطور العلاقات، أحياناً يفتح أبواب لإيهامات واستيهامات جديدة. أنه الخيال منظوراً. في عملية ممارسة ما يعرف “بالسيبر سكس شات” اتساءل من أين تأتى الإستثارة؟

من رؤية جسد الآخر عارياً؟ أم من تخيله واستحضاره في الذهن؟

فرق كبير بين الأمرين. أنه التغيير طبع الإنسان كما خبرنا نيتشة.

1z
صورة من فيديو تعذيب مجهول

1

تشكل الانتهاكات ذات الطابع الجنسي العمود الفقري لإستراتجية التعذيب داخل أجهزة الأمن المصرية.

قبل نشأة دولة المؤسسات المصرية في عهد محمد على استخدم التعذيب في مصر مثل بقية دول العالم في ذلك الزمن كوسيلة للعقاب على ارتكاب الآثام والتنكيل بالخصوم. لكن مع نشأة دولة المؤسسات في عهد محمد على أصبح التعذيب آلية يجب آخذ إذن الوالي عند تطبيقها كما لم يعد العقاب هدف التعذيب بقدر ما أصبح انتزاع المعلومات والاعترافات هدف ثانوى، وعملية كسر الإرادة وتشكيل الأفراد ليصبحوا مواطنين صالحين يعملون على صيانة النظام هدف أولى.

2a
من تصميمات القارئ الشعبي

 استخدم التعذيب في بعض الحالات كنوع من التسلية لممثلي السلطة يمارسونه على الأفراد للتنفيس عن ضغوط الحياة اليومية ليتمكنوا من الاستمرار في أداء دورهم.

لكن كل هذا لا يفسر التحول.

تدلنا السجلات الجنائية والشهادات التاريخية لضحايا التعذيب حتى السبعينات أن أساليب التعذيب التى تشمل الانتهاكات الجنسية لم تكن مع ذلك مطروقة بكثافة داخل أروقة أجهزة الأمن المصرية.

كيف إذن حدث هذا التحول في عقيدة وإستراتيجية التعذيب داخل أجهزة الأمن المصرية. كيف جري التحول من الجلد على الظهر في الستينات إلى اغتصاب الذكور في التسعينات؟

 ثم تطور إلى ما عرفناه منذ بضعة سنوات بحالة عماد الكبير حيث وضع عصا خشبية داخل مؤخرة الضحية مع تصويره في هذا الوضع واستمرار التنكيل بتوزيع الفيديو ونشره بين دائرة معارف الضحية. أن المشاعر الناتجة عن استعراض القوة في الأغلب تسبب استثارة لمناطق الذكورة.

فهل شعر إسلام ضابط الشرطة في فيديو عماد بالاستثارة. هل في الأمر ميول سادية وإيهامات واستيهامات آخري مخفية في مسألة رجل الأمن المصري. داخل المؤسسة الأمنية المصرية بشقيها (جهاز الشرطة- والمؤسسة العسكرية) تنحو تربية الكلاب الصغيرة القادمة منحنى يعتمد بشكل أساسي على بناء “الرجل”. وفي الوقت ذاته عزله عن بقية المجتمع.

كافكا مرة آخري. هل تشعرون بظله معنا الآن في القاعة أيها السادة؟

2

أن الأمل يحذوني عبر هذا النص إلى خلق مُعَادل بصري بالكلمات يمكنه أن يوسع ويكشف تفاصيل، أحداث، قرون استشعار، فجوات، مغامرات مفتوحة على انتصابات، مناطق رطبة، جنيات مسحورة، دماء ولحم آخر غير ما نراه في الصور المتعاقبة ذات الأعمار المتقلصة.

3

في معظم أعمال كافكا رغم حالة الاستسلام للسلطة والأبوية التى يشعرنا بها. لكن لا يمكننا وصف أشخاص كافكا ولا كافكا نفسه بأنهم أشخاص انهزاميون أو مندمجون بشكل كلى مع السلطة.

على العكس.. صراع كافكا الأساسي وصراع شخصياته هو الحفاظ على انسانيته. الحفاظ على جذوة الشهوات المكبوتة تحت وهن وضعف الجسد.

لنفكر في الأمر بطريقة كافكا.

الجرو الصغير الآن في سن السادسة عشر. اشتعال المراهقة واندفاع الهرمونات. وفي بلد مثل مصر من الصعب الحصول في مثل هذا السن على تجربة جنسية كاملة ومستقرة دون ضغط مجتمعى. لم يمارس الجرو الصغير الجنس بعد. هو مشغول أكثر ببناء جسده. جسد الكلب الحارس.

يُمارس الرياضة بانتظام. ويذهب إلى المراكز الرياضية ليتعلم قفزة الثقة. يحصل على مجموع ضعيف في الثانوية العامة. فيذهب إلى كلية الشرطة أو الكلية الحربية. حيث يخضع لسلسلة من الكشوف الطبية والاجتماعية والأمنية. خلال هذه الكشوف يتعرض الجرو في هذا السن المرَاهق لتجربة التعري في مُحيط عَام ربما للمرة الأولى. فرويد يخبرنا كيف أن أكثر كوابيس المراهقة تكراراً هى تلك المرتبطة بالخجل من التعري في الأماكن العامة. كم هو مسكين الجرو وهو يخوض في لحم الكوابيس المراهقة.

 يخوض الجرو هذه التجربة بشجاعة لا تشبه شجاعة المراهق ابن السادسة عشر. يسلم نفسه للمؤسسة الأمنية العريقة. الجرو في طريقه ليصبح كلباً وحشاً… ببساطة رجلاً.

العسكرية  بكل تأكيد هى مصنع الرجال.

3b

4

 في مقال مبكر في نهاية التسعينات ينبهنا الكاتب الإيطالى فرانكو بيراردى إلى أن التأثير المتسارع لشبكات الإتصال سوف يؤثر بكل تأكيد على استقبالنا للاستثارات المختلفة خصوصاً تلك ذات المدلول الإيروتيكى. ليس لتغيرها طرق التواصل الإنسانى فقط، بل أيضاً لتأثيره على أدواتنا الإدراكية للآشياء.

المرض النفسي، الوحدة، فقدان الثقة، الاحباط الثقافي، والبطالة الواسعة. مجموعة الأعطاب الأوقع تأثيراً على وعينا في العقد الأخير.

 شهدنا في العقد الأخير أيضاً نمو متسارع ومتزايد للتصنيفات المختلفة لأنواع “الفيتش و الفانتازيات الجنسية”. حتى في البلدان ذات الغطاء المتحفظ اجتماعيا تحت دعوى الهوية الإسلامية وغيرها من الهويات والأفكار النمطية المسبقة شاهدنا كيف تمتلئ الشبكات الاجتماعية بمجموعات تحمل اسماء مثل “عبيد الست نسرين”. أو “سوق الكلاب”. إلى جانب النمو المتزايد للشبكات الاجتماعية ذات الطابع الايروتيكى السادى أو المازوخى.

أصبحت مصطلحات مثل “الجولدن شاور” أو “البراون شاور” جزء من عالم المصطلحات الجنسية الجديدة، وتشكل الأبجدية الأولى الجديدة التى تتعلمها أجيال أصغر حول الممارسة الجنسية وآداب الاستثارة والايروتيكيا.

3s
فوتوغرافيا مجهولة

أتذكر الآن لسبب غامض حينما وقف أحد الجنود أثناء مظاهرات مجلس الوزراء فوق أحد المبانى الحكومية وأخرج عضوه الجنسي ثم بدأ في التبول على المتظاهرين. ما هى نوع الاستثارة التى شعر بها هذا الجندى ودفعته لمثل هذا الفعل؟

في الجولدن شاور أو الحمام الذهبي، عملية التبول على الطرف الأخير تنتج استثارة ناتجة من لعبة السلطة بين طرف يمارس السيادة وأخري يستمتع بالخضوع. الإهانة جزء من قواعد اللعبة. لكن بينما يكون التراضي والخضوع جزء من قواعد اللعبة في العملية الجنسية بين طرفين وأكثر. وفي معظم تلك الألعاب يكون هناك إشارة عندها تتوقف اللعبة. ويعود الطرفين لنقطة الصفر بغطاء شفيف وأرجوانى من الحب أو التقارب الإنسانى صعب التصنيف.

لكن ما قام به الجندى فوق مجلس الوزراء وما قام به الضابط إسلام في حالة عماد الكبير. يشمل متعة غير محدودة. أو مؤطرة. أنها الفحولة منطلقة دون أى قيود منطقية. انفجار في منابع الشهوة. دفقات السوائل الدافئة.

5

الفضاءات العامة التى يمكن أن يلتقي فيها الجنسيين في هذا البلد، مرتبطة بشكل وثيق بالتراتبية الطبقية داخل المجتمع.

6

التراتبية الطبقية التى تحكم المجتمع المصري تنهار داخل حيز الإنترنت. يسمح الإنترنت بتكوين شبكات اجتماعية لا تعتمد على القدرة المالية للأفراد للجلوس في أماكن يتوافر فيها منيم تشارج.

دائما الأحلام المصرية بسيطة على حد محزن. الطموح هنا سقفه منخفض. بدلاً من البحث عن وسائل وأفكار لجعل حياة الفرد أكثر سعادة، وتنبيه حواسها وفتحها لتصبح أكثر إدراكاً للأشياء ولرسائل الله عز وجل وهبات الطبيعة. فالطموح فقط هو البحث عن فضاء أو شكل اجتماعى يمكن من خلاله تأمين مكان لممارسة جنسية سريعة وتصادمية.

كتب أحدهم على الحائط: “الحرية ممارسة يومية”.

لكن في الوقت ذاته حينما ينسحب أبناء الطبقة الوسطى بأخلاقهم المتحفظة من ميدان التحرير. يأتى سكان الشوارع. ممارسو الحرية بشكل يومى. طيف واسع من أبناء الشوارع محبوا الأرصفة، الهاربين من جدران المنزل لأسباب اجتماعية أو نفسية متباينة. تتألم الطبقة الوسطى من المنظر الذي يشوه أيقوناتها.

3z

يكتب كاتب في جريدة الأهرام: “يجب إصدار قانون يحمى ميدان التحرير بصفته رمز وطنى وتشكيل قوات حرس للميدان للحفاظ على طهارته”.

الطهارة التى يقصدها الكاتب، مثلما يقصدها داعية أصلع. مثلما تدعمها حركة سياسية شابة تعنى منع الفتيات من تدخين السجائر في الميدان أو في أى فضاء عام يشهد نشاط سياسي. من تواجد الجنسيين داخل خيمة واحدة. منع الممارسة الجنسية أو العاطفية داخل الخيم. منع تدخين الخمور مع السماح بتناول الترامادول.

أشعر بشفقة حقيقية اتجاه هذا المجتمع وطبقته الوسطى التى اهتزت منذ بضعة شهور بسبب فتاة نشرت صورتها عارية.

الطوفان القادم وحركة التغيير الاجتماعى القادمة في كل الأحوال سوف تدهس هذا المجتمع وقيمه المنحطة مثلما دهست وأحرقت مدرعات الجيش التى نزلت يوم 28 يناير لدعم قوات الشرطة بالذخيرة.

 ما كان يجب أن تطفئ النور يا لى لى.

7

طوال أربع سنوات وربما أكثر يتم حشر الجرو الصغير وتربيته في مزارع خاصة، تفصلها أسوار ضخمة وطويلة تعلوها أسلاك شائكة عن المجتمع.

تتم عملية الاختيار وفق مجموعة من الأنساق والقيم الاجتماعية والجسدية المتعلقة بجسد الجرو. منها الوزن وطول القامة والبنية العضلية. على أساسها يتم تحديد قبول أو رفض الجرو أولاً، ثم تحديد مستقبله ورتبته. بعد سنوات التخرج تأتى سنوات التدريب على إيقاع اللاشيء. يتم صقل الجسد تحت الشمس ولهيب الرمال والعرق من كل ثقب في الجسد. مصنع الرجال يا ولد. ثم تعلو الكتف الرتب تأتى الراحة في المكاتب المكيفة والفنادق الفاخرة والتذاكر المخفضة.

 يبدأ الجسد في التهدل. الكرش ينمو في هدوء تحت ظل الشنب. العيون تختبئ تحت النظارات الشمسية. كيف يمتلكون جميعاً نفس الهيئة، نفس الظل، نفس التردد الطيفي. ثم يبدأ انهيار الجسد، تصلب الظهر، آلام الركبة. نصل إلى مرحلة يستلقي فيها القائد الأعلى للقوات المسلحة على السرير داخل قفص الاتهام ويقول: “كل هذه الاتهامات أنكرها كاملة”.

4c

8

انخدعت الإنسانية لعقود طويلة بهذا الربط غير المبرر أو المفهوم بين بين الجسد والحواس والانفتاح على الطبيعة.

في الوقت ذاته كان ولا يزال ملايين البشر يغمضون أعينهم عند ممارسة الجنس. هل ما تشاهده من الطبيعة رومانسي حقاً. لنأخذ منظر طبيعى لبحيرة وغابة صغيرة تنمو على حافتها. ما البديع في هذا المنظر؟

الواقع أنك أن وصلت لهناك، ربما ستجد حشرات صغيرة تحاول الالتصاق بجلدك. رائحة روث الحيوانات المتروك في العراء ليست أيضاً طيبة كما يريدون إيهامك.

رومانسية الطبيعة ليست الحقيقة بأى شكل. بل هى ما يتم استحضاره من صور في الذهن عن الطبيعة. لهذا فهذا الملل الكونى من الجسد وقضية الجسد ليس له أى علاقة بمستوى فعالية الحواس، بقدر ارتباطه بقدرتنا على خلق تصورات آخري للجسد أبعد من كونه أداة للمتعة أو الألم.

حتى لو كانت تصوراتنا خيالية.

تمشى على الهواء والماء.. لا الأرض.

9

تبدو حياة سٌكان القاهرة من السطح وكأنهم مجموعة من البؤساء يعبرون الطرق في فوضى النساء متشحات بالكثير من الملابس والأقمشة والرجال منكسو الرأس هياجهم الجنسي دائم لكنه غير متحقق.

  الصورة الأعمق تكشف أن تلك المدينة المليونية تَزخر بالكثير من التجمعات المغمورة التى تَدور حيَاتهم بَعيداً عن الأضواء وفق طقُوس ولغة سرية لا يستطيع الزَائر العَابر أن يفك شفرتها، إلا إذا حَالفه الحظ وتَعثر في أحد الأشخاص الذين يحملون المفاتيح، أما تعلم كيفية فك الشفرة والحصول على مُفتَاحك الخاص فرحلة طويلة يلزمها أن تترك نفسك لقذارة المدينة حتي تصبح جزءاً منك وجزءاً منها.

11a

أن يلتهم جسدها جسدك.

تتنوع هذه الجماعات بين مهووسين دينين يتحركون في جماعات من الأخوة والأخوات، مثليون جنسياً ينظمون حفلات الكوكتيل والتعارف في منازل في المهندسين والدقي، فنانون شباب غارقون في أنهار من البيرة تمتد من الزمالك إلى وسط البلد، جماعات تبادل الأزواج في إمبابة، أطفال الشوارع الغارقون في غازات “الكولة” في العمارات العشوائية ومقابر القطارات المهجورة، جمبري صينى مستورد يبيع تحت الكباري، تجار الحشيش في شقق الدعارة بدار السلام، كنيسة حافظت على مركزيتها وسطوتها على شعبها طوال قرون طويلة، أيادى ممدودة تبحث عن إحسان، مهووسون بكمال الأجسام، مغرمون بممارسة رياضة الملاكمة، أسماك الشبار الصغيرة، الموسيقيون العشوائيون والراقصات البائسات في الشوارع الخلفية لمنطقة الهرم وفيصل، خبراء اتصالات في محلات اكسسورات المحمول، رجال أعمال متخمون ينظمون رحلات صيد تبدأ بعد منتصف الليل، كلاب السكك، أشجار متشابهة، الأجانب الذين يركبون الدرجات النارية في المعادى، الشباب الملتزم محب العمل الخيري بالعجوزة، المغنيون الشعبيون بشبرا، محبي الممارسات المازوخية والسادية في شقق مطلة على كورنيش المعادى، عائلات تعيش على زنا المحارم في خريطة بيولوجيا تمتد من كورنيش روض الفرج حتي أحمد حلمي، نايكوا الحمير والبهائم في عزبة عنتر، رجال السواد حماة الأمن والاستقرار، تجار الكلاب في التجمعات الصحراوية الممتدة من الهرم إلى صحراء اليوم، شركات الحراسة الخاصة في التجمع الخامس، مدرعات، القتلة المحترفون المختبئون في العتبة.. تنمو الجماعات السرية في انتظام وتقارب جغرافي، يتشممون بعضهم بمقدمة الأنف، ويلعق كل واحد فيهم رقبة الآخر عند السلام، ينظر في عينى الآخر ويُحَافظ على سره.

ساعد الإنترنت وثورة الاتصالات في العقد الأخير قبل العَاصفة في ظهور هذه الجماعات وتكاثرها وأحياناً ظهور جزء من جبل الجليد لبعضها على السطح. كانت تسلية الشرطة مطاردة مثل هذا الجماعات السرية الناعمة، والتنكيل بها، ثم رمى لحم أعضائها للإعلام، وبدوره يقطع اللحم، يضيف إليه البهارات ثم يرميه إلي جمهور القاهرة المتعطش دائماً لأكل لحم شخص تدعي الشرطة أنه يتبادل زوجته مع الآخرين. أو يتعاطى الحشيش في حلقات الذكر. مجرد كشف الغطاء يترك عضو الجماعة في العراء. يتم نزعه بوحشية من الأمعاء الغليظة للمدينة، وتركه جَائعاً  في الطريق طعاماً شهياً لكلاب السكك.

10

يطرح مشروع الإسلام السياسي ضمن ما يطرح ويجمع ويقسم. تصورات جديدة عن قيم السعادة الإنسانية.

ومن ضمنها قيم الحب، الجمال، الوسامة، وحتى الكاريزما بما تضمنه بطبيعة شكل وهيئة الجسد. تقوم تلك القيم بشكل أساسي على رفض كل قيم السوق والدعاية الحديثة، وابتكار معايير آخري للكريزما السياسية. يشكل الذقن والسمنة الدالة على النعيم والصحة والوفرة ملمحاً أساسيا فيها. ومع الذقن والسمنة تأتى الابتسامة العريضة الثابتة دائماً على الوجه. أفيال مرحة.

10aa
صورة أثناء صلاة العيد

أفيال بيضاء مرحة تلهو معنا في الشارع على شاشات التلفزيون في شبكات وخطوط الاتصال ونقل الصور.

تعالى يا حبيبي..

أنت خايف ليه؟

ماذا رأيتم من الله حتى تكرهوا شريعته.

انظر إلي. أننى وديع كما الفيل الأبيض. يمكننى أن ارتدى البدلة الأفرنجية مثلما يمكننى أن أرتدى الجلباب. في الجلباب الأبيض أنا الفيل الطيب المبتسم. أفك عمامتى.

تعالى معايا.

سوف أخذك على أجنحة الفيل الأبيض معى ونرفرف إلى السماء عالياً.

نحلق عالياً.

سنهجر الأرض، فمملكة الأفيال البيضاء ليست في هذا العالم.

11

الجانب الممتلئ من الكوب. أن الصور لم تعد ثابتة. كما أن جهات تصنيعها وبثها لم تعد دائماً خاضعة للاحتكار والسيطرة. لكن الطريقة التى ننظر بها للصور ولتمثيلات الجسد هى من يحتاج لتغيير.

نحتاج أن نرى ما يريدون أن يقنعونا أنه ليس موجوداً. ليس بالعين فقط يري الإنسان. وجسدك ليس فقط موضوعاً للرغبات أو الألم. بل سلاح للقفز فوق الواقع.

لا تقبل أبداً بالاختيارات الموضوعة على الطاولة

7aaa

ملف صوتى من نص : وداعاً للشباب

أسبوعين قبل دخولى السجن في فبراير 2016. كنت في مارسيليا في حفل اطلاق كتاب بولين المصور، حيث شرفتنى بكتابة النص الافتتاحى للكتاب الذي يفترض أن يعكس الجو العام والخلفيات التاريخية لصور بولين التى التقطتها على مدار خمس سنوات قضتها في مصر، حيث حمل الكتاب عنوان “جيل التحرير”

دعيت أنا وبولين لتسجيل حلقة في راديو radio-grenouille حيث طلبوا منى قراءة جزء من النص.

اكتشفت الآن أنهم نشروا المقطع الذي اقرأ فيه على الانترنت أثناء سجنى كنوع من التضامن. حتى اليوم لا أزال كل يوم اكتشف شئ جديد كان يفعله الآخرون أثناء فترة حبسي تعبيراً عن تضامنهم وتأيديهم، الشكر للجميع، شكرا على كل هذا الحب والدعم للقضية ولشخصي الضعيف

من نص وداعاً للشباب.

براندى في برج العذراء

الأحد المَاضي التَاسعة صبَاحًا. أعبر من ميدان الشهيد عبد المنعم رياض إلي 26  يوليو.

من هنا لا أحفظ أسمَاء الشوارع، لكنني أعرف مكانها. بشكلِ مُنتظم ومنذ أول رمضَان ونحن نُحَافظ على مَوعدنا، الذي يكون غَالبًا في صبَاح الأحد أو الأربعاء. من ميدَانِ العتبة تَتفرع الشوارع والدهَاليز حتى أصل إليها. “بورصة برج العذراءمقهى وبَار صغير، بابه الصفيح نصف مُغلق والنوافذ مَقفولة بالتأكيد. لا أعرف كيف نجا مثل هذا المكان من سيَاقه التَاريخي والمكَاني.

مقهى وبَار مفتوح طوال السنة حتى أثناء الشهر الفضيل، الذي فيه تُصفد الشيَاطين وتُمنع الخمر من البيع وتُغلق المقَاهي بالنهَارِ، لكن برج العذرَاء يعرف زبَائنه جيدًا، الذين يحضرون له خصيصًا، عَارفين أنه المكَان الوحيد في نهَارِ رمضانِ، الذي يَفتح ذراعيه وما بينهما من خمر وبوظة وبراندي.

عرفتُ استفان منذ حوالي عام في نفس هذا التوقيت، تعرفنا علي بعض من خلال علاقات العمل، ثم بعدها تَوطدت الصدَاقة بيننا، بالطبع قبل ذلك كنتُ أعرفه من خلال التلفزيون والأفلام التي شَارك فيها. حينما كنّا نَسكر مع بعضنا البعض كنتُ أمَازحه بتقليدِ طَريقته في نطقِ عبَارات مُعينة كأن أقول له: “نشنت يا فالحوانفجر في الضحك، بينما يلوي شفتيه ويبرطم يا سخافة دمك.

في ليلة عيد ميلاد النبي أخذتُ أنا وهو نبحث عن أي بَار من بارات وسط البلد يقدمُ الخمورَ، لكن جميعها كان مُغلقا حتى المحلات. انتقلنا لبارات الزمَالك حيث يسكن، لكن نفس الأمر كانت تعاني منه، حينها وضع يده على كتفي وقَال لي:

-خلاص يا هبيبي مفيش ادمنا دلوقتي غير برج العذراء.

لم أكن أعرف برج العذراء وقتها، ولم يسبق أن سمعتُ بمكان بهذا الاسم، لكن من فوق كوبري 26 يوليو أخذنا تاكسي وذهبنا إلى العتبة، ومن العتبة دخلتُ لأول مرة لبرج العذراء مع استفان روستي.

* * *

الأحد المَاضي العاشرة صبَاحًا أعبر من 26 يوليو إلي العتبةِ. البَار غالبًا يَعود إلى زمن الخمسينات وله طَابع شعبي مُتَقشف، مسَاحته ضيقة، يتكون من مصطبتين وعدد من الحصائر المفروشة علي الأرضِ. جلس الزبَائن أما علي المصطبة أو الحصيرة. هنا لا توجد بيرة. المشروب الرسمي هو البوظة، تقدم في كوز بلاستيك، الكوز الواحد بجنيه. بجوار البوظة هناك، للقادرين على الدفع، زجاجات براندي صغيرة محلية الصنع. أما المَزّة فالفول النَابت والفول الأخضر الحراتي وسميط وجبنة وطماطم وجرجير.

استفان  يشرب براندي معصورًا عليه ليمونتان، وأنا كنتُ أشربه بلا أي إضَافات، وفي أحيان قليلة أشرب البوظة، التي كان يرفض أن يشَاركني فيها لأن مَعدته لم تعد تتحمل.

قبل رمضَان بحوالي شهرين، وضعوا فوق البَار تلفازًا ضخمًا، موصلًا بوصلة دش، معظم الوقت مفتوح على قنوات الأغَاني أو مُبَاريات كرة القدم.

* * *

الأحد المَاضي العاشرة ونصف أعبر من العتبة إلى زقاق ضيق ضاع اسمه. أنحني بقَامتي حتى أدخل من البَابِ، ما أن أدخل حتى أجد استفان ببدلته الرمادية الأنيقة جالسًا على المصطبة في فمه سيجارة وفي يمينه تمن براندي، بينما جلس عن يساره رجل آخر. ألقيتُ السلام فوقف لتحيتي وتقبيلي، ثم مددتُ يدي لأسلَم على صديقه، الذي بدا مألوفًا، فقال وهو يعرفنا ببعضنا البعض: “أحمد شاب يعجبك خالص، لطيف جدا. توفيق واحد من ولادنا الجُمال خالص“. فضلتُ الجلوس على الأرض بجوارهما، وطلبتُ ثمن براندي.

تحدثتُ مع توفيق الدقن عن عمله وعملي، وسببنا نحن الثلاثة في الشهر الفضيل، وتذكر استفان أن الأمور لم تكن تسير بهذه الطريقة في زمنه، وأنه لا يفهم لمَ تتوقف دور العرض السينمائي عن العمل، وذكره توفيق بأن رمضَان كان موسمًا فنيًا مثل الصيف، وعَلقتُ أن حديثهم ممل ويشبه حديث العجَائز. طلبنا مَزّة وأخرجتُ علبة السجَائر الكيلوباترا، أخذ توفيق واحدة ورفض استفان مُفضلاً سيجَارة من علبته الميريت الصفراء. في التلفاز كانت هناك أغنية ليسرا ترتدي فيها فستَانًا أحمر وتغني وهي ترقص: ” جت الحرارة/ في قلوب العذارى/ البيض الأمارة دبلوم التجارة/ ألووو../ يا أختي“.

امتدح تَوفيق الدقن مُسَلسل حدَائق الشيطَان، وعقّب استفان بأن سُمية الخشاب قُنبلة معاليكوضم أصَابعه وقبلها. جميلة هي ملامح استفان، هكذا قلتُ لنفسي وأنا أتأمل ضحكته، التي شَاركه فيها تَوفيق وهو يَضحكُ مُرجعًا رأسه للخلف. كانت ذقن استفان نابتة بعض الشيء، ومن مكان ما، بصيص من الضوء كان ساقطًا عليها، لذا فقد بدا بعظامه البارزة حوأنفه الحاد مع الذقن النابتة كملاك. “جت الحرارة في الخط المقسم/ الرئّة المسمسم تضحك له يتبسم/ يا أختي“. هدأ ضحكنا واستمرت يسرا في الرقص علي كلمات كوثر مصطفي، وعلى ما يبدو فتقريبًا كنا قد سكرنا. “جت الحرارة/ يا بادبادو/ السكر ماله مادوبتوا/ جت الحرارة/ يا بادبادو/ غسلي قلبي بالشامبو، ومع الموسيقى والإيقاع وصوت يسرا أخذ توفيق يخبط بكف يديه على فخذه وهو يهز رأسه، بينما استفان يهز رأسه للأمام وجسمه يرقص في إيقاع متزن بالطبع. “وآه.. من إيه؟/ سبلي ابن الإيه/ أنا بنت عادية/ أنا مش مادية/ ناداني وهعمل أيه“.

أوووه وقف استفان على قدميه وأخذ يرقص على النغم بإيقاع ساحر يحرق قدميه بتناسق مع ذراعيه مع حركة وسطه والجميع ينظر له ويبتسم. “جت الحرارةوقف الجميع وقد أخذ يرقص معه مساطيل من البوظة يهتزون في إيقاع شعبي محبب، بينما هو يحافظ علي إيقاع لحن الأغنية الأوربية بجسده. تبسمتُ أنا وتوفيق لبعضنا البعض ونحن نتنفس دخان سجائرنا ونشاهده. وحين انتهت الأغنية صفقنا نحن الاثنين معًا، بينما هتف توفيق :” حلاوتك يا آه يا آه“.

قبل اكتشَاف برجَ العذراءِ كنت مَفتونًا بشكلِ لا يصدق بدخولِ المقَاهي، التي تَفتحُ في رمضَانِ، حيث النوَافذ مُغَلقة والأبوَاب نصف مَفتُوحة والنَاس سَارحة مُتألقة، وسحَابة من الدخَانِ يَسترخي عليها إله الكسل الأعظم. لكن في حَالةِ البَارات، التي لا أعرف منها سوي بُرج العذرَاء، فالسحر مُضَاعف. أنا هنا أسبح في برجِ العذرَاءِ في رخَاءِ الكسل خَارج الزمن مُسترخيًا علي سحَابةِ الدخَان والبراندي بصحبة تَوفيق الدقن واستفان روستي.

16731190_10158246512470343_858280118_o

—– —

كتبت القصة عام 2006، ونشرت ضمن المجموعة القصيية لغز المهرجان المشطور- 2017 دار ميريت

The plant (short story) translated by: Mona Karem

Hannah Weaver who has done some illustrations inspired by Mona’s translation of your story ‘The Plant’
 IMG_1635
will not come through the door or the window,but as a plant you cannot notice with your naked eye.
I will grow day after day, to the sound of your singing and the rhythm of your breath at night. A small plant you will not notice at first, growing beneath your bed.
From door to bed, to bathroom to closet, standing or sitting against the mirror. Through all these acts, and to the sound of your humming, I will grow. A small green plant. With grand slim leaves sneaking out from beneath your bed.
I once read about plants that survive on light and prey on other creatures. With their glowing green leaves, they surround them and lure them in with a pleasing, lustful smell, then devour them. For hours and days and years, sucking on them. Sucking your toes one by one, making my way up.
What should I do with the bee? What should I tell the flower?
You become one with the flower. You grow up. You become a tree. While I remain a plant, in need of your humming, awaiting a song. A part of me is falling every morning, and I cannot catch it. A part of me flies off every time I lie in bed. But when I wake up I cannot remember what.
Sometimes I am reminded to look under the bed. But I don’t find the green plant. Nor do I find you.
IMG_1639

حلم شفشق الفول

نشرت على مدونة وسع خالك القديمة بتاريخ مايو 2011

بعد عشر سنوات أو أكثر. استيقظت مع الفجر. ارتديت البيجاما الكاستور المخططة. ومن المطبخ أخذت “الشفشق” ووضعت داخله الكيس البلاستيكى. وبهمة ونشاط اتجهت مشياً على القدمين في شارع القصر العينى نحو عربة الفول المتوقفة أمام مجلس الشعب المصدر الأساسي والأول للتشريع.

في الطريق سيكون هناك بعد عشر سنوات، ضباط وعساكر وأفراد من وزارة الداخلية في زيهم الجديد ذو اللون الأزرق. في الطريق سيكون هناك بعد عشر سنوات تجمع لآلاف الشباب معتصمين في ميدان التحرير. الشوارع وأبواب المحلات ستحمل لوحات جرافيتى من نوعية “إسلامية دى تبقي أمك” وسوف اسير رافعاً رأسي وأصابعى تطل من “الشبشب”. أوجه التحيات لأفراد الأمن المنتشرين على طول الشارع.

وقبل أن اقترب من بائع الفول ببضعة أمتار سيبدأ الضرب، وقنابل الغاز المحببة للقلب ستملأ الجو، سأقلب بوزى وأعيد مرة ثانية إلى المنزل. وحينما ألاحظ أن السعار قد أصاب أفراد الأمن وهم يلقون القبض على كل من يسير في الشارع سوف أختبئ في مدخل أحد البنايات.

في جيبي سأجد طباشير ملون، ثم يدخل أحدهم إلى مدخل البنايه مهرولا لأكتشف أنه “سيزر” سيكون لديه ذقن طويلة ذات لون أحمر مضفرة على هيئة ضفائر صغيرة.

كأنه ما من معركة تحدث في الخارج سأسأله “أيه النظام”

وسيرد هو في روتينيه: عالم ولاد متناكة، حاولوا يخشوا علينا دلوقتى بس طلعنا ميتين أبوهم.. أنت رايح فين كدا؟ ما تيجى تقعد معانا.

وحينما يهدأ الضرب، والبوم والطاخ ويا ولاد الكلب يا معرصين وسلمية سلمية روحوا اقبضوا ع الحرامية. سأخرج أنا و”سيزر” وسنتجه نحو مستشفي القصر العينى لندخل أحد المحلات المقابل له. يرفع “سيزر” باب المحل، فتنكشف “قعدة” عربي ملوكى، أميز بعض الوجوه التى أعرفه لكن أفاجئ أن جمعيهم يعرفونى، هناك من يوسع لى مطرح بجواره، ومن يمد يده بصباع كفتة، ومن يناولنى “جوينت”. أشعر بالخجل حينما انتبه أنى لا أزال ممسكا “بشفشق” الفول.

أجلس بينهم رافضاً التدخين أو الشرب واكتفي بأصبع كوفتة اقضمه على مهل، الجميع يرحب بي بحرارة. وشباب أصغر منى ومن سيزر يرفعون يدهم بالتحية “منورنا يا حاج أحمد”.

أتذكر فجأة أن سوسو في البيت لوحدها، فأقف مفزوعاً.

-رايح فين يا حاج أحمد.

-لازم اروح لبتاع الفول

-يا راجل اقعد معانا شوية هو بتاع الفول هيطير

-معلهش بحب اكل من القدرة الأولانية.

Inside the Strange Saga of a Cairo Novelist Imprisoned for Obscenity

written by  and published in RS : http://www.rollingstone.com/culture/features/cairo-novelist-imprisoned-for-obscenity-in-egypt-tells-story-w468084

On a scorching Saturday morning in July, Ahmed Naji stood in the crowded cage of a Cairo courtroom. The 31-year-old author had been convicted six months earlier of “violating public morality” for publishing a piece of literature. In his novel, Using Life, an irreverent portrayal of youth culture on the cusp of the 2011 Egyptian revolution, the protagonist performs cunnilingus, rolls hash joints and gulps from bottles of vodka. Censors had approved the book, which is also sometimes translated as The Use of Life, but when an excerpt appeared in Cairo’s premier literary review, Akhbar Al-Adab, an absurd series of events eventually led Naji to prison. Though he was released in December thanks to a high-powered team of Egyptian lawyers and campaigns from international arts communities, he lives in fear that anything he says or writes could land him back in Egypt’s most notorious prison. He described to Rolling Stone how self-censorship has entered into his considerations at the keyboard. “When you are writing, you are thinking… someone will read something or this could affect the case and so on,” says Naji. “It’s hard to move on and write.”

Torn from the pages of Kafka, Naji’s case sheds light on the risks of free speech in an authoritarian state. In Egypt, if a citizen experiences personal injury from an offensive piece of writing or television program, he or she can bring a case forward to the public prosecutor claiming the violation of public morals, a vague clause enshrined in the constitution and taken from the French legal system. There have only been few instances of such cases moving forward, but public prosecutors do often relish in the opportunity to serve as the moral police. “The accused disseminated written materials that exude sexual lust and fleeting pleasures, lending out his pen and his mind to violate the sanctity of public morals and good character,” the prosecutor told a local news outlet last year. Naji’s story shows literature’s ambiguous power to agitate and the state of arts and letters in a country that experienced a widespread uprising just six years ago.

As the Arab Spring spread across the Middle East in January 2011, the revolution in Egypt toppled a longtime despot, President Hosni Mubarak. “At the time of Mubarak, it was a calm, silent swamp,” says Naji of political stagnation prior to 2011. “After the revolution, there is more a sense of resistance – resistance from both sides, from the youth’s side and from the older people and the regime and system’s side. The conflict is too hot.” Muslim Brotherhood apparatchik Mohammed Morsi rose to the presidency in the country’s first democratic election, held in June 2012. A year into Morsi’s ham-fisted tenure, General Abdel Fattah el-Sisi staged a military overthrow. As the junta consolidated power, authorities pursued a bloody crackdown against the Brotherhood and, ultimately, against activists of all stripes. Today, public protests are illegal, many opposition groups (whether secular or Islamist) have been outlawed and room for free expression has shrunken considerably. Young people who participated in the 2011 revolution and even the 2013 ouster of Morsi are absent from politics or government. But the creative dissent that ballooned amid the revolt in Tahrir Square, from street art to politically inflected verse, led to experimentation in other realms – especially literature.

12246650_1706632769572193_2758035958698872619_n

Beyond his fiction, Naji is known for writing serious criticism about trends in popular culture, first on his blog in the mid-2000s and later in newspaper columns. “Naji – in his character, in his tone of writing, in the topics that he deals with – is very iconoclastic. He is deeply subversive,” says Khaled Fahmy, a visiting professor of modern Middle East history at Harvard University. “And this is something that the state readily understands as literally an existential threat. [His writing] is deeply political precisely because it doesn’t talk about politics.” Fahmy recalls an article in which Naji profiled rappers and producers who created a dirty, anti-establishment brand of hip-hop known as mahraganat, which grew in impoverished neighborhoods of Cairo and became the soundtrack of protest. As the first writer to explore the underground genre that has since become a sensation in Egypt and Europe, Naji told the story with sensitivity and grit, spending hours in crude basement studios. “Of course, he will hate me when he hears this,” says Fahmy. “Really, Naji is the voice of the revolution.”

When Naji entered the courthouse on the morning of July 16th, it was the first time that any friends had seen him since he had been incarcerated six months before; only immediate relatives are permitted to visit inmates of Tora Prison, a maximum-security hell. About 40 friends, colleagues and journalists showed up on the 100-degree morning to attend. Inside the hearing room, scores of detainees’ families crammed onto stiff wooden pews. A tea salesman wove through the crowd, carrying a tray of soda cans, white plastic cups and a thermos of hot water.

A white-uniformed officer led Naji to the defendants’ cage, an enclosure with bars and a crosshatched fence so narrow that not even a finger could poke through. On the entrance of the hearing room hung signs that said No Smoking and No Cellphones, but the room was dank with smoke, and phones were out everywhere. In his prison blues, Naji looked fit and in good spirits. He smiled broadly at his friends and lit a cigarette.

After more than an hour in the cage, Naji was called away from the hearing room to the judge’s quarters, where the defense team requested a suspension of the sentence. Article 178 of the penal code, on which Naji was convicted, criminalizes “harm to public morality.” In the context of creative production, Article 178 contradicts articles of the 2014 constitution, which guarantee free expression for artists and entertainers. “Every police officer I spoke to had never heard of anyone being jailed by this law,” says Ramy Yaacoub, deputy director of the Tahrir Institute for Middle East Policy and a friend of Naji’s who coordinated advocacy for his release. “[But] we do not have definitive evidence as to the political motives of the case.” (A spokesman for the Office of the Public Prosecutor directed me to a Judges Club spokesman who did not reply to a request for comment.)

Ahmed Naje, Imprisoned Egyptian Author
photo: David Degner

The same judge who delivered Naji the maximum sentence in February 2016 was also assigned to hear the request for suspending the sentence. “The choice of words is so bad that it could only appear in a society without morals,” wrote the judge in the February ruling, going on to assert writers’ duty to support public morality. It was no surprise that, on that July day, he sent Naji back to prison.

In Arabic, adab can be defined either as literature or as morality, and the judge had put his energy into making sure that the former reflected the latter. In this paternalistic perspective, literature ought to be morally upright. Throughout Naji’s career, however, he has made fun of the very notion of service to the state or literature serving some higher good. “His heroes are not national heroes,” says Fahmy of Naji’s characters. “His heroes are also not bandits and criminals. His heroes are people who score petty victories in petty moments in life.”

Naji doesn’t remember when he started writing, but it was long before he could grow the Frank Zappa mustache that has become perhaps his most recognizable feature. Born in a Nile Delta town of Mansoura, he hails from a family of doctors, his father a pediatrician. Growing up between Egypt, Kuwait and Libya, Naji rebelled by devoting his energy to reading comics and novels, rather than studying chemistry and biology. He moved to Cairo at 16 to attend journalism school, and went on to serve as a staff writer of Cairo’s prestige magazine for arts and culture journalism and criticism, Akhbar Al-Adab. It is the closest the city has to a Cairo Review of Books – the weekly might have critiques of new books by Jonathan Franzen or Zadie Smith and a translation of Hemingway as well as new Arabic poetry and short stories.

He fell into writing his first novel Rogers by accident: he had published the chapters piecemeal on his blog, each one shaped around a song from Pink Floyd’s The Wall. The posts pushed “the limits of the novel genre, he says, with dreams and fantasies mixing with realities,so he was surprised when a publisher approached him in 2007. By age 22, he was a published author. If Pink Floyd was an inspiration for his first book, then David Bowie deserves credit for Naji’s 2014 novel Using Life, which even mentions the glam-rocker in the acknowledgements alongside friends and collaborators. “In many songs he has this lovely sense of dystopia,” he says. The novel also captures Cairo’s “total corruption,” something he has come to know intimately over the past two years.

“It’s the kind of case that gives [the prosecution] the opportunity to appear in the image of the public moral guards,” Naji told me over dinner in December 2015, back when a conviction seemed improbable. We sat in a smoky downtown Cairo tavern that had made an appearance in his novel. Over steak and beer, Naji related how the entire legal debacle started.

The novel had initially been published in early 2014, by a joint Lebanese-Egyptian-Tunisian publishing house called Tanweer. The August 3 issue of the journal Akhbar Al-Adab published a chapter from the book. The problems for Naji came when one reader claimed that he keeled over from reading it, as reported to the police on August 13th. “[His] heartbeat fluctuated,” read the local police blotter. “His blood pressure dropped and he became severely ill.” Hani Salah Tawfik, a 65-year-old lawyer whose heart had survived decades of dictatorship, was undone by salaciousness. “Because it contains sentences and expressions that are sexually explicit, it caused me psychological harm,” Tawfik stated, according to the hand-written police report.

It didn’t matter that government censors had already approved Naji’s novel. Historically in Egypt, private citizens have themselves served as censors, something silently (or gleefully) cheered on by the authorities; the targets have been controversial personalities, from heterodox scholars to the superstar comedian Bassem Youssef. It is up to the public prosecutor to take up such cases, which they often do to bolster their reputation. “It’s a question of one prosecutor who wants to show off,” says Amr Shalakany, director of the Law and Society Research Unit at the American University in Cairo. “It’s completely performative.”

After Tawfik complained, the public prosecutor decided to investigate the case, combing through Naji’s blog and interviewing staff from Akhbar Al-Adab. In November 2015, a criminal court held its first hearing about the novel’s pornographic nature. In further hearings, eminent Egyptian authors testified on Naji’s behalf. The next month, Naji awaited a ruling, set for the first week of January 2016.

As he cut into his steak, Naji told me that, if anything, he had expected to get in trouble for his journalism, but never for his fiction. ” I wrote many articles against Sisi, against Morsi,” he said, speaking of the current president and his ousted predecessor. “Sometimes I get some threats… This is normal, and I am used to it.”

He happened to know two journalists sitting at the table beside us. We chattered with them, and one joked that he’d visit the author in prison. We all chuckled.

“Welcome to the hell that is Cairo, where life is one long wait, and the smell of trash and assorted animal dung hangs about all the time and everywhere,” writes Naji in Using Life. The novel begins in the not-too-distant future, when violent sandstorms and earthquakes eviscerate much of the Egyptian capital; even the Pyramids of Giza are subsumed by sinkholes. The protagonist Bassem, 46, writes up his memories of two decades prior in a report itself titled Using Life. (He survived Armageddon simply because he lived deep in the suburbs.) In the post-apocalyptic city, he is melancholic and recollects his days of parties and hanging out. Using Life also melds the graphic and written: Short sci-fi comics by the artist Ayman Zorkany are peppered among chapters, like an illustration of grotesque spacemen-cum-mummies attacking Bassem and his cohorts. “It’s a story about the miserable Cairo and a couple of guys trying to find joy in this life, trying to create meaning in the city,” says Naji.

20170201_AhmedNaje_0141.jpg
Photo: David Degner

“Welcome to the hell that is Cairo, where life is one long wait, and the smell of trash and assorted animal dung hangs about all the time and everywhere,” writes Naji in Using Life. The novel begins in the not-too-distant future, when violent sandstorms and earthquakes eviscerate much of the Egyptian capital; even the Pyramids of Giza are subsumed by sinkholes. The protagonist Bassem, 46, writes up his memories of two decades prior in a report itself titled Using Life. (He survived Armageddon simply because he lived deep in the suburbs.) In the post-apocalyptic city, he is melancholic and recollects his days of parties and hanging out. Using Life also melds the graphic and written: Short sci-fi comics by the artist Ayman Zorkany are peppered among chapters, like an illustration of grotesque spacemen-cum-mummies attacking Bassem and his cohorts. “It’s a story about the miserable Cairo and a couple of guys trying to find joy in this life, trying to create meaning in the city,” says Naji.

Though the novel has sold out in the Middle East, the book’s offending excerpt had been republished online, and more than two million readers have viewed Naji’s prose. That’s more than any book has ever sold in Egypt. (American readers will have a chance to read it this autumn when University of Texas Press publishes scholar Ben Koerber’s graceful translation.)

Cairo has long been the literary engine of the Middle East, home to novelists, playwrights, and poets who have revolutionized the Arabic language. Naji is one voice among a new generation of writers playing with form, genre and politics. “He always tries a [new] idea and then very quickly turns it on its head,” the novelist Nael El Toukhy, who worked with Naji at Akhbar Al-Adab, told me. “He is a trendsetter.”

Though Using Life rarely discusses politics directly and it was first drafted prior to the revolt, it represents a harsh critique of the political and social inertia of post-2011 Egypt, where the revolution failed to provide meaningful change. “Give yourself a break,” Bassem says in the book. “You’re nothing but a cocksucker among cocksuckers. Quit the drama, little one, and enough blaming yourself. In the end, it’s not so bad to be a cocksucker in Cairo. Just relax and take it all in.”

Three years since its publication, many of the narrator’s observations – about blogging, the peculiar dwellers of downtown Cairo, or why McDonald’s in Egypt tastes better than its American counterpart – remain apt. The novel is packed with a steady stream of vulgarity you might hear muttered at a street café, but seldom read on a typeset Arabic page. Perhaps because the novel discusses sex and drugs so nonchalantly, the narrator inadvertently anticipates its censorship. “A coalition of social, political, and religious taboos conspires to keep everything that ferments in the city’s underbelly from rising to the surface,” he writes. For anyone who has spent time in a polluted megalopolis that rarely gives back, Naji’s prose is a jolt of reality: “Let Cairo go fuck herself, morning afternoon and evening, today and tomorrow and forever.”

On January 2nd, 2016, the judge acquitted Ahmed Naji for the charge of disturbing public morality. The author grinned as his lawyer clenched a cigar between his lips. Naji’s Facebook wall quickly filled with scores of messages. “Congrats on your innocence,” one friend posted.

A couple of weeks later, in preparation for the fifth anniversary of the uprising, Egyptian authorities raided several downtown arts spaces and dozens of popular cafes. The regime wanted to restrain any attempt at political organizing or demonstrations. “You have people getting arrested everyday,” says Naji. “Everyday. Maybe your friends [sitting] in a cafe will get arrested.” Such crackdowns have become routine fare here. In a column for the widely circulated newspaper Al-Masry Al-Youm, Naji drew attention to the shuttering of one independent art gallery to illustrate the “siege of Egyptian cultural institutions.” He blamed authorities for leading the country down the road “increasingly toward darkness,” through its stifling of expression. Soon after, Naji received an alarming update. The prosecutor would retry his case in a higher court.

On February 20th, 2016, an appeals court sentenced Naji to the maximum sentence: two years. It was first time that a writer had landed in prison for fiction – not activism or reportage, but fiction – in recent memory, perhaps since the presidency of Gamal Abdel Nasser, who oversaw a populist junta from 1956 to 1970, according to one of Naji’s lawyers, Mahmoud Othman of the Association for Free Thought and Expression. Also named in the case was Akhbar Al-Adab‘s chief editor Tarek El-Taher, who was fined 10,000 Egyptian pounds (at the time, about $1,275) for printing the offending excerpt. “Self-censorship has increased since Naji’s conviction,” says Othman, describing the chilling effect on other artists and media personalities whom he represents. Poet Fatma Naoot, for instance, was convicted last year of religious contempt for a Facebook post, and sentenced to three years (which she eluded by fleeing abroad; a court suspended the sentence in November). But Naji’s obscenity charge was surprising given that Fifty Shades of Gray is on sale at many Cairo booksellers.

Prominent intellectuals and publishers held public forums to draft a strategy; more than 500 Egyptian artists signed a public statement against his imprisonment. Even the government functionaries tasked with policing culture joined in protest – the culture minister publicly stated he believed the penal code article on which Naji had been convicted should be overturned. In May 2016, Naji’s younger brother, Mohamed, flew to New York to accept the PEN/Barbey Freedom to Write Award on Ahmed’s behalf, at a black-tie gala with an illustrious guest list. Salman Rushdie and Zadie Smith, among scores of other celebrity authors, wrote notes of solidarity. On the back page of one Egyptian newspaper, Naji’s face appeared next to Woody Allen’s, who, along with hundreds of writers, had signed PEN’s petition to modify Article 178 of the penal code so that Egyptian prosecutors could no longer bring criminal charges against writer for “violating public morals.”

Hani Saleh Tawfik, the lawyer who began Naji’s imbroglio, claimed to have experienced a fluttering heart and lowered blood pressure after reading Naji’s fiction, which, according to the police report, included “pussy licking, dick sucking, and other such words that should not be written in a newspaper like Akhbar Al-Adab.”

“The Egyptian journalists were not able to reach me,” says Tawfik, a pudgy man, with a thick, messy grey goatee. After weeks of searching, when I finally track him down at his small windowless office in Cairo, he is wearing an orange plaid button-down, and on his desk are stacks of files that reached his shoulders. Two female attorneys join us.

“If you come into my house, you need to have good morals when you are entering,” he says in Arabic, referring to Naji’s text, or perhaps my uninvited presence in his legal office. “I don’t care if others would buy or approve of it, but if you come into my house you can’t say such vulgar things. You can write anything, and I have the right to reject it or accept it. But this kind of official newspaper enters my house under the banner of adab.” Here, Tawfik uses the dual meaning, as both literature and morality. “I am refusing what is written. I’m not against Ahmed Naji personally. I’m against him entering my house with such words.”

Tawfik stands up from his desk and begins rifling through one of the high piles on his desk. He pulls out a translucent, rose-colored folder. Tawfik opens the file and takes out a blogger’s open letter to Tawfik. One sentence in particular drove him crazy: “Everything was normal; you just don’t know how to read.”

He pulls out a special edition of Akhbar Al-Adab from February 2016, published the week of Naji’s conviction. There’s a spray-painted portrait of Naji on the cover, and every article inside is dedicated to him. “He is on every page,” Tawfik says, pointing at Naji’s photo in the corner of each sheet. “The journal is publishing Ahmed Naji and talking about his values and cursing me – because I said no.” Tawfik switches to English to yell: “Do not enter my house!”

“This is not a sexy magazine or something like that,” he says. “I don’t want it to get into my house through an official newspaper. I am angry now.” His fuzziness about how he got his hands on the niche literary magazine with a small circulation and his impetus for bringing the suit leaves many questions unanswered. He continues to raise his voice as I ask him about his motive for bringing the case, whether it had anything to do with Naji’s political writings or other factors. He refuses to answer.

“All freedom has limits,” he says. “Its limits are not harming someone else.” And yet, as we talked late into the night, Naji sat in prison, himself harmed.

Naji’s conviction was only superficially connected to the broader clampdown on dissent and free expression. “It’s not that [President] Sisi called up this prosecutor,” says El Toukhy, the novelist, referring to the Egyptian strongman who took power in July 2013, “but the climate of Sisi as the top authority… they are inspired by him.” The atmosphere of state censorship and self-censorship, arbitrary detentions of political prisoners and journalists, encourages citizen informants and police dragnets to take petty complaints forward, and then one ambitious prosecutor can make a name for himself by prosecuting a well-known writer.

The author’s lawyers would not speculate as to why a suit was brought forward targeting Naji. “If it’s not orchestrated, he’s very fucking unlucky,” says Yaacoub, the policy analyst, noting the bizarre circumstances that led to the conviction.

Tawfik himself provided little clarity about the case; he is but a node in a long history of censorship in the country. “History is full of people who went to prison or were burned at the stake for proclaiming their ideas,” the Nobel-Prize winning Egyptian author Naguib Mafouz, told the Paris Review in 1992. “Society has always defended itself. Nowadays it does so with its police and its courts. I defend both the freedom of expression and society’s right to counter it. I must pay the price for differing.” Naji has paid the price.

So, too, did Mahfouz. In the late 1980s, the extremist Muslim leader Omar Abdel-Rahman, better known as the Blind Sheikh, had issued a fatwa against Mahfouz for his supposed depiction of God in the 1959 novel Children of Gebelawi. (Abdel-Rahman died this month while serving a life sentence in the United States for a conspiracy charge related to the 1993 World Trade Center attack). Rather than pursue legal action, though, in 1994, a rogue Islamist stabbed the Mahfouz, Egypt’s literary giant, in the neck. He survived the attack.

10703791_563500500447774_1872834144255459015_n
Konga reading the novel

By last late summer, a half year since his conviction, Naji had fallen out of the spotlight. “In Egypt, there is always something new,” Naji’s brother Mohamed told me in August, eating pizza across from Tahrir Square. Ahmed Naji was among dozens of others behind bars for simply doing their jobs: in 2016, 25 journalists were in prison for charges like disseminating fake news or membership to an illegal group; the singing troupe called the Street Children, who were incarcerated for “attempting to overthrow the regime,” in their sardonic viral videos, and innumerable others. “With time, people have lost their enthusiasm about the case,” Mohamed, a cardiovascular doctor, told me. He was losing hope. At an appeal hearing in late November, sitting among scores of supporters and friends, Mohamed seemed resigned to the fact that his brother would serve out the remainder of the two-year sentence.

In early December of 2016, the country’s top appellate court was due to rule on Naji’s appeal, his chance to get out after he had already served ten months – but the prosecutors failed to submit their memo and case files, so the ruling was postponed. In response to the prosecution’s tardiness, the appeals judge suspended Naji’s sentence and issued an injunction for his release. “That was a miracle,” says Yasmin Hosam El Din, Naji’s fiancée and an attorney who serves on his defense team. “He would never get released if the prosecution was working normally.” The court would continue to investigate the legality of the February 2016 verdict – which could result in him serving the rest of term in prison – but for now, at least, Naji would be free.

As he stepped onto Cairo’s pavement, Naji did not want to be photographed or interviewed for the local press. But he hadn’t lost his sense of humor. On Facebook, he posted a video of Elvis Presley singing “Jailhouse Rock.”

“The reason why I have not given up on the revolution is precisely because of Naji,” says Khaled Fahmy. “Revolutions are not won overnight or by a deathblow or a knockout blow. They are won bit by bit, stage by stage, day after day, and one struggle after another. And his is a very significant struggle, and the jury’s still out.”

At the end of December, after 300 days offline, the prolific writer posted a long message of warmth and gratitude on his public Facebook page where he used to blog. “I would never have been able to endure the cockroaches, sweats, freezing cold and various humiliations of prison life without the companionship of my fellow prisoners,” Naji wrote. To his friends he offered a small promise: “Our nights are coming, with exuberant embraces and long nights of talk on the horizon.”

With the case still in play, he is unable to leave the country to visit his ailing father in Kuwait, who he hasn’t seen in over a year. “I’m not nervous, I’m bored,” says Naji of waiting for the next appeals court session, which will be in April. “I want all of this file to be closed, however it will be closed.” Still in pajamas and drinking an espresso, he hands me a copy of The Mystery of the Split Festival, a collection of a dozen short stories he wrote in the decade before his incarceration, which was just published in Arabic. He wanted it out before 2016’s end as a way of documenting his twenties and signaling that he will move on to new approaches in his writing.

While in prison, he wrote a quarter of a novel, literally putting pen to paper, something he hadn’t done since childhood. Writing was a way to break up the seemingly endless days. He concealed the drafts during the warden’s regular check ups for fear that the chapters would be confiscated. He snuck them out and has since typed them up. “Now my plan is to give more time to literature.” Despite everything that’s happened to Naji, the next book is his priority. To write fiction in Egypt today is to resist.

Jonathan Guyer is a fellow of the Institute of Current World Affairs and contributing editor of the Cairo Review of Global Affairs

هلاوس الحمى

نشرت هذه التدوينة في 2008 على النسخة القديمة من مدونة “وسع خيالك- أيام خيال الظل”

منذ سنوات قادتني الظروف إلى مكان يدعى “الخديوى” على ما اذكر، كان يقع على حدود شبرا مع المؤسسة. مقهى وبار شبعى يمتلأ أيضاً بالشراميط الشعبيات، على ما اذكر أيضاً كنت أتحدث أنا ورفيقي مع إحداهن حينما فجأة ارتفع صوت أحدهم “لا إله إلا الله” ثم كصرخة عرسه في منتصف الليل أخذت تصرخ إحداهن في هستريا، كان أحد زبائن البار قد توفي مكانه وهو جالساً.

غالباً ما احتفظ بمثل هذه الحواديت لنفسي لفترة طويلة، أظل مشغولاً بها، أخرجها من الدرج وأقلبها يميناً وشملاً، ثم أعيدها إلى مكانها، رافضاً تبادلها أو تشاركها مع أى شخص أعرفه أو لا أعرفه. في حالات نادرة أكون سكراناً وحزيناً أو مرهقاً لا أجد ما أقوله فالتفت لمن يجلس بجواري واحكى القصة في أقل من ثلاثين ثانية ثم أظل أعيد المقطع الأخير لما يقرب الثلث ساعة “مات.. الراجل مات، وكل الناس في البار قاموا روحوا إلا أنا واللى كان معايا”

زمان كان مهابوف يلتفت لى ويقول “وبعدين” فأرد “مفيش.. بس خلاص“، فيعيد ترديد حكمته الخالد ودرسه الذي كان يقرره على أذنه لثلاث سنوات “يا ابنى مش ينفع كدا، لازم تنهى الحدوتة بأفيه، وإلا الناس اللى حواليك هتقول عليك بضان، وبعدين تبقي بيضة، وبعدين تفقس.. وأنت أكيد مش عايز كمان خمس سنين تلاقي نفسك كتكوت خول صغير بيجري ورا الدود في الشارع زى العيال اللى بتجري ورا عربيات الرش“.

لكن الآن أصبحت مرهقاً من كل هذا، وحينما تتعبني عيناي في آخر الليل من القراءة والتطلع لشاشة الكمبيوتر، افتح جوجل ايرث واتأمل شكل الكرة الأرضية من بعيد وأنا أقلبها بالماوس، أفكر في السفر لكن أشعر بالإرهاق بمجرد التفكير في الفكرة في حد ذاتها، كما أننى ومن خلال التجربة لا أظن أن اقامتى في مكانٍ آخر سوف تغير الكثير فأغلق الجهاز وأنام، وأصحو ثانى يوم لأبدأ في إرهاق نفسى على مدار 24 ساعة لا تزيد ولا تنقص ولا تقسم ولا تضرب… 1×1 يساوى 1 وكلما وصلت الأرقام على الساعة إلى الدقيقة 23:59 تتحول إلى 00:00 ثم تبدأ في العد من جديد..

لا شيء يبعث على السلوى والتسلية سوى مراقبة هؤلاء البشر الذين تظهر صورهم في الجرائد والتلفاز أو يلتقي الواحد بهم في مسيرته، أميزهم من رائحتهم، من طريقة الابتسامة وتلك الكاريزما وحب الحياة الذي يستعرضونه طوال الوقت، كأنهم شاب مراهق يدخل مدرسته الثانوية متأبطاً ذراع شابه مزه باهرة المزمزه. يشعر كل واحد منهم بأهميته بشكل لا يصدق، فهذا دكتور كبير، والثانى مناضل لا ينام من قلقه على الوطن، والآخر صحفي شهير، والثالث كاتب يقاسي إرهاق الإبداع ويستحلب متعته المازوخيه العظيمة… هؤلاء الكائنات الجميلة، أود يوماً لو أتفرغ تماماً لأضع لائحة طويلة بأسمائهم وأمنح حياتى للطواف حول الكرة الأرضية ومصافحتهم باليد واحداً واحداً لأشكرهم على التسلية التى يمنحوها إلي بنشاطهم التافه العظيم في الحياة.

Untitled3
صورة من شريط مصور لكاندريك لامار

وائل العشري يكتب عن ذباب القانون وذباب الأدب

“يبدو أن القانون كقانون ليس له أبداً أن تصدر عنه أي قصة.”

جاك ديريدا، أمام القانون

يدخل أحمد ناجي أحمد حجازي، الذات القانونية، بصحبة أحمد ناجي، الكاتب، وبسام، الراوي الرئيسي لـ “استخدام الحياة”، والرواية أيضاً (تحديداً فصل واحد منها)، إلى متاهة القانون. لقد خدش، أو خدشوا جميعاً، “الحياء العام”، هكذا يخبرنا من يمثّل القانون.

“سخر . . . أنامله،” تقول النيابة في قرار إحالته إلى المحاكمة “لنشر مادة كتابية نفث فيها شهوة فانية ولذة زائلة وأجر عقله وقلمه لتوجه خبيث حمل انتهاكاً لحرمة الآداب العامة وحسن الأخلاق والأغراء بالعهر خروجاً على عاطفة الحياء وهدماً للمثل المصطلح عليها فولدت [مَن؟ المادة الكتابية؟] سفاحاً مشاهد صورت اجتماع الجنسين جهرة وما لبث ينشر سموم قلمه برواية أو مقال في صفراء باليه حتى وقعت تحت يد القاصى قبل الدانى والقاصر قبل البالغ فأضحى كالذباب لا يرى إلا القاذورات والنجاسات فيسلط عليها الأضواء والكاميرات حتى عمت الفوضى وانتشرت النار في الهشيم وجاءت تحريات جهة البحث كخرزات نظم ينحدرن توافقاً على قيام المتهم بكتابة المقال وأحتوائه على الفاظ خادشة للحياء”

3
من رسومات أيمن الزرقانى في رواية استخدام الحياة لأحمد ناجى

لا يخبرنا قرار الإحالة بما فعل أحمد ناجي أحمد حجازي على وجه التحديد. إنه يشير فقط وعلينا أن نفهم. علينا أن نقطع طريقنا من مجاز إلى آخر، من محسن بديعي إلى آخر، من خطأ لغوي لآخر (كاتب هذا المقال ليس ضد الأخطاء بشكل خاص، لكن ربما من المهم أن نلاحظها حين تأتي من القانون وبيروقراطيته) حتى النهاية. علينا، ربما، أن يملأنا الإعجاب أيضاً بهذه اللغة “الجميلة” التي تُدين شخصاً تحول إلى ذبابة.

يبدو قرار الإحالة مثل تدريب مدرسي متحمس على كتابة مقال. وكما يحدث في الحالات الشبيهة، يجد الكاتب لذة لا تفنى، وسعادة لا تزول من مخزون لا نهائي، معدّ سلفاً، من قائمة مجازات يُعاد تدويرها باستمرار، مرة بعد مرة بعد مرة، من موضوع تعبير إلى آخر، ولهذا فهي مضمونة التأثير. عليها خاتم ما، ربما للدولة، أو لمؤسساتها التعليمية، أو ربما هو ختم المجازات العامة. أجازته سلطة ما، وضمنت تأثيراً مُحدَّداً على متلقيها، تأثيراً يمكن أن يكون مادة لسؤال مدرسي عن مواطن الجمال، عن صورتين ممتدتين متضادتين: شخص تحول إلى ذبابة تنشر الفوضى وتشعل النار في مقابل خرزات نظم ينحدرن توافقاً على إعلان حقيقة قانونية مطلقة. هكذا يعكس نص الإحالة إحساساً عمومياً منضبطاً بالجمال (لا يرى أخطائه بكل تأكيد) وبلاغة عمومية لا تأتي بالضرورة من معرفة عن قرب بكتب أو تراث كتابة معين، بل هو “الحس السليم” للغة كما يُدرَّس، كما يُلقَّن في مدارس الدولة، حيث مجازات تعكس خيالاً محدوداً، ومفرغة من المعنى (هل أثار الفصل الروائي الفوضى فعلاً؟ هل رأها أي قاص أو دان؟ هل تدنى مؤشر الحياء في المجتمع المصري بعد أن نشر ناجي فصله؟) يُلقى بها في أذن من عليه أن يقدّر جمالها، من تدرب جيداً على ذلك.

“الذبابة” في قرار الإحالة، وهو المجاز الذي يمكننا أن نفترض أنه يلخص رؤية النيابة، محددة تماماً، واضحة المعنى مسبقاً. لا يحتاج المرء إلى التفكير كثيراً في معناها. هذا هو الحس السليم على أي حال. الذبابة مصدر ضيق. تثير القرف. تحمل المرض وتنشره. الحضارة، هكذا يبدو الأمر، تعتمد على نفي الذبابة، وهو ما قد يعني أيضاً نفي القاذورات والنجاسات والخراء (بالمناسبة، هل يحاسب القانون على استخدام كلمة الخراء؟ ما هي الكلمة الأكثر صداقةً للقانون، الكلمة التي يجيزها، ولا يراها تخدش؟ الهراء؟ ) بكلمات أخرى، إن قبلنا أراء بنيامين وكونديرا، في هذا الشأن، فنفي الذبابة هو لحظة ميلاد الكيتش.

أسلوبياً، نص قرار الإحالة بأكمله نموذج مثالي لكتابة الكيتش، إن أخذنا في اعتبارنا تعريف فالتر بنيامين للكيتش بأنه “لا شيء سوى فن متوفر للاستهلاك بدرجة مائة في المائة، مطلقاً ولحظياً، تحديداً داخل الأشكال المكرسة للتعبير [التي يعرفها ويقدرها “القاصي قبل الداني،” على سبيل المثال،] ولهذا، يقف الكيتش والفن في تضاد لا يقبل التوفيق” (مشروع البواكي، ٣٥٩) أما عن التصورات المسبقة التي تجعل لغة هذا القرار على ما هي عليه، والتي تمنحه مفاهيمه المسبقة عن الحياة، والسلوك القويم، والحياء العام، والسعادة المعقمة الطاهرة الخالية من “القاذورات والنجاسات” فينطبق عليها تعريف ميلان كونديرا للكيتش على أنه المثال الجمالي (وقد نضيف الحياتي) “الذي يُنكر فيه الخراء ويتصرف الجميع كما لو كان لا يوجد.” (كائن لا تُحتمل خفته) يستخدم كونديرا “الخراء” كمجاز بطبيعة الحال، للإشارة إلى كل ما قد يثير وجوده، في طباع بعض البشر، في أجسادهم، كعضو بين أعضائهم، في رغباتهم، وفي طرق حياتهم قلق البعض الآخر، كل ما قد يؤدي إلى قلق حاد يصل لنفي وجود مصدر القلق من الأساس، ويؤدي أما إلى تجاهل وجوده (لا يجب تسمية الأعضاء الخاصة! ) أو إلى معاملته كشذوذ عن قاعدة أو عادة يجب عقابه.

من المهم أن نلاحظ هنا أنه لا توجد مشكلة جوهرية في وجود الكيتش في ذاته، كنظرة للفن أو للحياة، ذلك أنه توجد على أي حال أنواع مختلفة، وأحياناً متضادة، من الكيتش. فكما هو الحال في كل مجاز، لا يعني “الخراء” شيئاً واحداً لكل الناس. تظهر المشكلة حين نضطر إلى التعامل مع ما يطلق عليه كونديرا “الكيتش الشمولي” ويعرّفه كما يلي:

حين أقول “شمولياً،” ما أعنيه هو أن كل شيء يهدد الكيتش يتعين نفيه من الحياة: كل تبدي للفردية (إذ الانحراف عن المجموع هي بصقة في عين الأخوة المبتسمة)؛ كل شك (لأن كل من يبدأ في الشك في التفاصيل سوف ينتهي به الحال إلى الشك في الحياة ذاتها)؛ كل سخرية (لأنه في عالم الكيتش كل شيء يجب أخذه بجدية تامة).

2007439
ما خدشه ناجي هو هذا التصور المدرسي عن اللغة والجمال والسعادة، وذلك الكيتش الشمولي المسلح بسطوة القانون، مثلما خدش تصوراً معيناً للحياء العام في قلب ذلك الكيتش الشمولي. لكن ما هو ذلك الحياء العام الذي يرفع من شأنه الأب والقانون وكل من ينوب عنهما؟ ما معناه؟ من يقرّر معناه؟ هل يحاول القانون حتى أن يُسمِّي أفعال خدش الحياء؟ هل يقارب الدقة ويعدّدها؟ وهل يكمن عدم الحياء في التسمية، في اللغة؟ هل يرتبط الأمر بالفعل ذاته أم باللغة المستخدمة في وصف الفعل؟ هل الأمر أنه في الفصل (أو المقال!) الذي يُحاكَّم يُعطِي بسام (الشخص الخيالي، الراوي غير القانوني، الذي لا يعرفه القانون) أكثر مما ينبغي من التفاصيل، أنه أكثر دقة مما يجب أن يكون، أم أنه يأتي أفعالاً تثير القلق لأنها تفسد هناء الحياة في كيتش الصفاء، أفعالاً لا تتصف بالحياء، وبالتالي يشجع آخرين على إتيانها؟ ما الجاذبية المفترضة لأفعال يفترض القانون ذاته أنها تسبب ألماً للقارئ، تخدش شيئاً جوهرياً في تكوينه السليم النقي؟ ألا يجب أن يكون تأثيرها هو النفور؟ ألا يجب أن تثير تلك الأفعال غثيان كل قارئ؟ ألا يجب أن يتألم أنفه وتصله رائحة سيئة، فيرفضها؟ أليست السعادة على أي حال هي تجنب الألم؟ أم هل يفترض القانون أن كل من يأتي تحت سيطرته يميل، بالطبيعة البشرية، نحو الانحراف؟ وما هو “الانحراف” إن كان القانون يفترض تحديداً أن كل ذات تخضع له منحرفة مسبقاً وتحتاج إلى حماية، تستوجب أن يضعها القانون تحت نظرته؟ هل يحمي القانون ذواته من أنفسهم؟

في ذلك الفصل الذي نشر الفوضى وأشعل النار في الهشيم، ينزل بسام على المرأة التي يقابلها في شقتها. يقترب بأنفه من أعضاءها الخاصة، من تلك الأجزاء التي يهتم بها القانون كثيراً. يقترب بشفتيه ولسانه منها، وبأنفه أيضاً، من أجزاء تصدر عنها مخلفات الجسد، مما يجب أن نبتعد جميعاً عنه، وننكره. يشم منها ما يهدّد الحضارة، ما يتعين أن يكون مكروهاً. يأخذ هيئة الحيوان الجاثي، على أربع ربما، ويبتعد عن القانون. هل ما يجده القانون إشكالياً هو أن بسام فعل ذلك أم وصفه، تحديداً أنه وصفه بألفاظ صريحة؟ هل كان الأمر ليختلف إن استخدم لغة أخرى، إن استخدم مجازات مدرسية، تقترح ولا تصرح؟ ماذا عن: “وتحركت نفسي بالشهوة فأعطيتها الجنس الفموي؟” أم هل سيروق للمحقق أكثر إن قال: “ثم استولى الشر على نفسي، فارتشفت رحيقها الأنثوي، فتحركت داخلي شهوة فانية، وأسكرتني لذة زائلة، فصرنا حيوانين أو أدنى، ومت، في نهاية المطاف، لأن هذا الرحيق، عزيزي القارئ، ليس سوى سماً؟” هل سيخدش مثل هذا القول حياء شخص ما، هل سيتحول بسام، لا إلى ذبابة، بل لنحلة مخلفاتها عسل؟ (بالمناسبة، أحد المجازات الكيتشية الساحرة حقاً تصف ما اقترب منه بسام، وحدد اسمه، بـ”الوردة” أو “الزهرة”).

كيف نواجه مثل هذه المتاهة التي تُدخلنا فيها بيروقراطية القانون؟ أو كيف نحاول أن نخرج منها؟

في مواجهة القانون وتجاوزاته ومحاكماته المتكررة لأعمال إبداعية، ثمة إغراء براجماتي في أن نضع الأمر بأكمله في زاوية “محاكمة الخيال”، الافتراض المبدئي هنا هو أن القانون، على عكس الأدب، يخلو من الخيال ولا يفهمه، ولهذا لا يستطيع أو ليس من حقه أن يفرض قواعده على ما يأتي عن نشاط بشري (يوصف، إعلاءً لقدره، بـ”الإبداعي”) ليس بمقدور القانون، بسبب طبيعته، أن يتفهمه.

لكن هل يخلو القانون من خيال حقاً؟ من أين يأتي إذن إن كان كذلك؟ وكيف له أن يعبّر عن نفسه؟ هل له قصة أو تاريخ يمكن أن يُحكى؟ وماذا عن لغته، بل وماذا عن المجازات التي يستخدمها لوضع أوامره ونواهيه، “خدش الحياء العام” على سبيل المثال في مادة القانون التي يُحاكم بمقتضاها أحمد ناجي أحمد حجازي؟ ما معنى الخدش هنا، في القانون وفي الأدب؟ وما الذي يمكن أن يُخدش؟ الجلد، الزجاج، القانون، الحياء، المرآة مجاز الفن؟ أي مجازات يمكن أن تُخدش؟ وهل يمكن أن يفكّر القانون في لذة الخدش، في ارتباط ما محتمل، قد يحدث، بين اللذة والخدش؟ أي فكرة يحملها القانون عن اللذة وتاريخيتها والقانون الأخلاقي كما يتحدث عنه فرويد على سبيل المثال؟ وما هو “الحياء” سوى إن كان خيالاً، مفهوماً تاريخياً يتكون في سياق معين وتاريخ محدَّد. نفس الأسئلة من الممكن طرحها بخصوص مفهوم العام/العمومية. ما الذي يمكن أن يوصف بالعمومية؟ من يقرر ذلك؟ من يقيس النسبة؟ أي جماعة متخيلة، طبقية أو مهنية أو عمرية، تنطبق على معاييرها مفهوم “العام”؟

ياسر عبد الحافظ: نجيب محفوظ ليس أفضل من أحمد ناجي

لاثنين الماضي، انعقدت داخل البرلمان اللجنة التشريعية لمناقشة مشروع قانون بتعديل المادة الخاصة بخدش الحياء داخل قطاع النشر. الاقتراح تقدم به النائبان: أحمد سعيد ونادية هنري، للمناقشة، وقد سقط المشروع برفض 21 عضوا، في مقابل موافقة ستة. لم يكن أحد ربما ليسمع عن الجلسة، أو ربما مر ما توصلت إليه في ضجة أقل لولا أن المناقشات دارت بصورة دراماتيكية أوصلتها للصحافة تحت عنوان: نائب يطالب بحبس نجيب محفوظ.

المادة التي طالب النائبان بتغييرها هي تلك التي يقضي الروائي أحمد ناجي بناء عليها سنتين حبسا كعقوبة على نشر فصل من روايته “استخدام الحياة” في جريدة “أخبار الأدب”. والمادة سيئة الذكر رقمها 178 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وتنص على: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو حاز بقصد الاتجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورا محفورة أو منقوشة أو رسومات يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت منافية للآداب العامة”.

لم يكن مطلوبا داخل اللجنة التشريعية إلغاء المادة التي يمكن الاستناد إليها دوما في مطاردة الأدب والفن، كل ما اقترحه النائبان تعديل العقوبة من الحبس إلى الغرامة، بمعنى أن الفن سيظل مشكوكا في أمره إن كان ينافي الآداب أم لا، يمكن اتهامه في أي لحظة، لكن وفق التعديل المقترح فإن صاحبه على الأقل لن يخسر حريته، فقط سيدفع مالا مقابل جريمته.

الرعب

من المخيف بالفعل تأمل مناقشات اللجنة حول الموضوع والتي آلت في النهاية إلى بقاء تلك المادة على حالها، كتلة النواب المساندة لرأي الحكومة باستمرار عقوبة الحبس في قضايا النشر الخاصة بخدش الحياء، كان على مقدمتها الصحفي والنائب مصطفى بكري الذي شدد على أن هناك فروقا بين العمل الابتكاري والفعل الفاضح، و”إما أن نحافظ على المجتمع وقيمه، وإما أن نفرط في ثوابتنا”. بكري هنا يؤكد على الخطاب القديم والذي اعتدنا سماعه طوال عقود، خطاب العموميات الذي لا تفهم منه شيئا، خطاب القيم والثوابت الذي يقرر وحده ما هو فن وما هو إباحي، وفق نظرته ومعرفته. ورغم أننا كنا نعتبر النقطة التي توقف عندها أصحاب هذا الخطاب قديمة للغاية، لكنها تبدو الآن، وفي مقابل قناعات جديدة كشف عنها نواب آخرون في تلك الجلسة، رؤية ما بعد حداثية.

النائب سمير رمضان مثلا استند في رفضه إلى أن التعديل سيسمح هكذا بالإباحية، وأنه بهذا الشكل يمكن نشر صور عارية لأى امرأة، بل ومن الممكن تصوير عمل خادش للحياء بزعم أنه إبداع.

هنا خلط بين الفن و”البورنو”، ومن الصعب شرح الاختلافات بين النوعين لمن لا يدركها، هل من المتصور أصلا أن نائبا لا يعرف كيف يميز بينهما! لكن المصيبة أنها لم تكن رؤية فردية تخص رمضان، فقد وجدت صدى لدى البعض للدرجة التي دفعت أحمد سعيد، أحد النائبين اللذين تقدما بمشروع التعديل، للدفاع عن نفسه: “احترم كل الآراء، ولكن يصعب علي أن يقال إني مقدم مشروع قانون يتيح الإباحية”.

المساواة.. في حق الحبس

أثناء المناقشة جاء ذكر نجيب محفوظ، سعيد بينما يدافع عن مقترحه تساءل عن معايير خدش الحياء: هل محفوظ كان يخدش الحياء في “السكرية”، و”قصر الشوق”؟

الرد المنطقي الرسمي الوظيفي المعتاد كان سيقول إن الفارق كبير بين إبداع أديب عالمي مثل محفوظ وبين أعمال أخرى لا فن فيها وتسعى لهدم الثوابت، لكن أحد النواب فاجأ اللجنة ومصر كلها برده أن أعمال نجيب محفوظ خادشة للحياء وأنه كان يستلزم معاقبته أثناء حياته.

اسمه أبو المعاطي مصطفى، لكن هذا ليس مهما لأن لقبه سيتحول إلى: النائب الذي أراد سجن نجيب محفوظ، مستندا إلى دفوعات غرائبية حيث يرى أن إلغاء الحبس في قضايا النشر يهدر مبدأ المساواة بين المواطنين بمنح فئة امتياز عدم الحبس عند خدشهم للحياء، يقصد المبدعين بالطبع، لا ميزة للفن بالنسبة لأبو المعاطي، ووفقا لكلامه فلو كان محفوظ حيا لكان من المفترض أن يكون رهن التحقيق. صحيح.. ما الذي يمنح محفوظ الظن بأنه أفضل من أي آخر مرتكب لجريمة الخدش؟!

الروائي النائب يوسف القعيد علق، في تصريحات صحفية، قائلا أن هذا النائب لا يستحق الرد عليه، ومن المؤكد أنه لم يقرأ لنجيب محفوظ تماما، وإنه، أي القعيد، يرفض بشدة أن يتم تناول اسم الأديب العالمي بالسلب داخل البرلمان.

n820754936_733870_2482
نجيب محفوظ بجوار تمثال مجهول له

والحقيقة أنه لا يمكن الاتفاق مع تصريح القعيد، كلام أبو المعاطي يستمد قوته من كونه أحد نواب الشعب، ورفض القعيد الإساءة لمحفوظ جاء متأخرا جدا، ما الذي يضمن الآن ألا يتقدم أحدهم ببلاغ إلى النيابة يطالب فيه بسحب أعمال محفوظ ومصادرتها لأنها خدشت حياءه، وأنه كاد يصاب بأزمة قلبية عندما قرأ “قصر الشوق”، تماما مثلما قال المواطن صاحب الثوابت في بلاغه عما أصابه عندما قرأ رواية أحمد ناجي.

أهلا بالجميع في قاعة المحكمة

الجلسة التي تحولت إلى فضيحة بما تعنيه الكلمة انتهت بسؤال حاسم لأبو المعاطي: هل يعنى الإبداع أن أقوم بتصوير حالة جماع كامل على الشاشة، وأقوم بإذاعتها؟ النائبة نادية هنري المشاركة في تقديم مشروع اقتراح التعديل لم تجد ردا إلا: “يا نهار اسود…هتودونا في داهية”. وللأسف هو كذلك.

هذه الجلسة التي تستحق التأريخ عن جدارة أتت مباشرة بعد يوم واحد من رفض الاستشكال الذي طالب بوقف حبس أحمد ناجي مستندا إلى مجموعة من الأسباب أهمها، أن “الحكم كان به العديد من الإشكاليات منها أنه تعامل مع الفصل المنشور من رواية “استخدام الحياة” على أنه مقال، في تجاهل واضح للفرق بين الرواية والمقالة، الرواية محض خيال، ليست لها صلة بالواقع”.

كما أوضح الاستشكال أن: “تراثنا الأدبي والثقافي مليء بالعديد من الروايات بهذا النمط، رواية ألف ليلة وليلة تمت مصادرتها في منتصف الثمانينيات، تحت زعم أنها خادشة للحياء، ولكن في عام 1986 حكم رئيس محكمة شمال القاهرة بإلغاء الحكم والإفراج عن الرواية التي كانت تحاكم بنفس المادة 178 من قانون العقوبات التي يحاكم بها أحمد الآن وإعادة نشرها باعتبارها عمل أدبي. وفرقت ما بين القصد الجنائي والقصد الأدبي، فلا يوجد قصد لدى الكاتب عند تخيل عوالم روايته خدش الحياء أو قصد جنائي لإثارة الغرائز الجنسية، ولكن له قصد أدبي في تقديم رواية خيالية، ولكنها لا تعبر عن الواقع”.

هذه الحجج التي ساقتها هيئة دفاع ناجي عنه يبدو أنه من الضروري الآن تقديمها أيضا لبعض نواب البرلمان، وتوزيعها على نطاق واسع مجتمعيا، مع قائمة قراءة لإدراك معنى مصطلح “فن” لأنه بخلاف هذا فنحن على وشك أن نشهد واحدة من أكثر المراحل الهزلية المسجلة في المسيرة الإنسانية بجر تاريخ الفن المصري كله جنبا إلى حاضره إلى قاعات المحاكم.

—- —

نشرت في موقع مراسلون: 30 نوفمبر 2016

http://www.correspondents.org/ar/node…